الأحد 10-سبتمبر-1978
يبدو أن أمريكا حريصة على متابعة صنع حلقات السلسلة التي بدأتها على يد اليهودي – كيسنجر – وإذا اختلفت الآن الأشكال التي قام کیسنجر بهندستها، فإن جوهر الحقيقة في صنع مسلسل الحلقات هو هو، وهذا يعني أن المسار الذي تسير فيه قضية أمتنا لم ينحرف قيد شعرة عما خطط له الساسة الأمريكيون واليهود في السنوات الماضية، وبالتالي فإن هذا المسار الذي أدى الى قمة -كمب ديفيد– الثلاثية قد حددت نتائجها سلفًا، وإذا كانت المعطيات التي جمعت السادات وبيغن في هذه القمة هي نفسها معطيات ما سمي بحركة السلام التي أدت إلى لقاء ليدز وغيره، فإن هذا المؤتمر سوف ينتهي حتمًا إلى ما انتهت إليه القمم والمؤتمرات المسابقة أي أن مؤتمر ليدز في بريطانيا، كان صورة مصغرة في نتائجه عن النتائج التي سيسفر عنها لقاء كيمب ديفيد هذا، فالمعطيات واحدة، والعواطف والمواجيد هي هي، والمد والجزر الذي يحركه ساسة اليهودية العالمية هو هو، هذا وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي موشى دايان عن رأيه بنتائج هذا المؤتمر، فقد كتب الصحفي الإسرائيلي دان مرغليت في صحيفة ها أرتس- فوزير الخارجية موشى دايان ، لم يستبعد أن يكون لقاء كمب ديفيد- أكثر من مجرد نقاش لا جدوى منه- وكذلك ذهب إلى هذا الرأي عيزرا وايزمن الذي لم يبتعد عن رأى دايان في توقعه.
إذًا فالمسألة في نظر الساسة الإسرائيليين هي مجرد نقاش، ثم يصفون هذا النقاش بأنه -لا جدوى منه-. وهذا ليس جديدًا في حقيقة الواقع، وليس غريبًا على معطيات حركة السلام، إنما هو تعبير عن حقيقة الموقف الإسرائيلي أولًا، وبيان واضح للخلفيات الجاثمة وراء مسلسل هذه المؤثرات واللقاءات، لذا فالمؤتمر سينتهي إلى نتائج لا تتعدى المعطيات المحدودة التي قام عليها، لكن كيف نعلل استمرارية هذه المؤثرات. ذلك أننا نتوقع ولادة مؤتمرات أخرى كثيرة تتمم حلقات السلسلة، وسوف يتبين هذا بعد انقشاع الغبار عن كمب ديفيد بجلاء ووضوح.. أما التعليل الذي يفرض نفسه على المراقب، فهو ينبع من واقع هؤلاء المفاوضين مع شعوبهم. فبعضهم- دون شك- واقع في أزمات داخلية خانقة، والمفاوض المصري الذي بات حائرًا في قيادة الشوارع القاهرية والإسكندرانية، وغدا حائرًا أيضًا في ضبطها وتوجيهها، بعدما حدث طيلة الأعوام الأخيرة، ما زال يعرض صور تلك المؤتمرات في أشكال متنوعة وزخارف ملونة لكسب الوقت في صراع الزمن مع مواطنيه، الذين بلغت قلوبهم الحناجر و هم يترقبون وينتظرون، وبالتالي فإن أولئك المواطنين بدأوا يعرفون أن هذه المؤتمرات، ما هي إلا بوابات، تهرب منها الحكومات من المأزق أمام الشعوب، ويتوقع المراقبون أن تكون بوابة كمب ديفيد– بوابة واسعة هذه المرة، لأنها سوف تلد مؤتمرات أخرى كثيرة، تعطي اليهود فرصة لكسب الزمن وتكريس الاحتلال بل امتداده في المستقبل إلى بقاع إسلامية أخرى، وتعطي المفاوضين العرب فرصة لكسب الوقت أيضًا مع شعوبها المقهورة والمغلوبة، إلا أن هذه الشعوب بعد طول المعاناة، أجمعت على أن العودة إلى الإسلام، والرجوع إلى مبادئه هو الطريق الأسلم في حل مشاكل أمتنا في حالتي السلم والحرب، فالإسلام فقط هو القوة التي تتمكن من جمع العرب والمسلمين في صف واحد، وقوة ضاربة قوية، وهو وحده الذي يحفظ لهذه الأمة ما تبقى لها من الكرامة ومن ماء الوجه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.