العنوان ماذا بعد العملية الأمريكية الفاشلة في إيران؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980
مشاهدات 97
نشر في العدد 479
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 06-مايو-1980
يخطئ من يظن أن العملية العسكرية الفاشلة التي قامت بها الولايات المتحدة في إيران بهدف تخليص رهائن السفارة بعد حجز دام أكثر من خمسة أشهر إنما هي العملية الأخيرة، ويخطئ من يعتقد أن أمريكا حسبت عمليتها فشلًا أمريكيًّا لعسكرية البنتاغون، وإذا كنا نحن- المسلمين- نصر على أن أمريكا فشلت في عمليتها المذكورة، فإن سلوك كارتر وأعوانه ولا سيما مستشاره للأمن القومي «زيبيفنيو بريزنسكي» يدل على أن هناك اعتقادًا أمريكيًّا يسيطر على سياسة حكومة البيت الأبيض مازال ينظر إلى عملية الإنزال الفاشل في صحراء لوط الإيرانية نظرة من يعمل في حقل تجارب لا غير، وإذا كانت مسألة تخليص الرهائن وتحريرهم من أسر الشعب الإيراني المتمثل بالطلبة الثوريين هي الغطاء الذي تحاول أمریکا استخدامه ستارًا لتغطية أهدافها الحقيقية، فإن البنتاغون الأمريكي مُصِر على أن هناك عمليات أخرى لا يعرف شيء عن طبيعتها سوف تتم، وقد أكد مستشار الرئيس للأمن القومي هذا الاتجاه عندما حذر إیران «من أن بلاده تملك الوسائل التي تكفل الإسراع في الإفراج عن الرهائن» وفي حديث صحفي آخر لبريزنسكي أضاف بأن «بلاده أبلغت حلفاءها الغربيين أن استخدام القوة العسكرية أمر غير مستبعد، لكن بريزنسكي لم يعط تفاصيل حول ماهية الوسائل التي يمكن أن تستخدمها الولايات المتحدة في هذا الشأن» الوطن الكويتية 1980/4/29 ويقابل هذه الأقوال الصادرة عن قمة المسؤولية الإدارية في أمريكا تصور يحمله بعض المراقبين الأوروبيين المعارضين لسياسة أمريكا في العالم. ويشير تصور هؤلاء إلى أن الأمريكان قاموا بتجربة عسكرية في إيران لم يكن الهدف النهائي منها تخليص الرهائن المحتجزين في السفارة. وإنما بدأت العملية منطلقة نحو هدف أشمل وأكثر عمومًا. ويوضح هذا التصور الغربي ما ذكرته مجلة «بانوراما» الإيطالية التي ذكرت أن الهدف كان إقامة ثورة مضادة في إيران.. وقد وضحت المجلة ذلك بقولها: «أن مبعوثين لإدارة الرئيس كارتر اتصلوا ببختيار قبل أسبوع من بدء المغامرة العسكرية الفاشلة، وقد سألوه عما إذا كان مستعدًا للعودة إلى منطقة محررة في إيران، وقد أوضحت المجلة أن بختيار أبدى قبولًا بالخطة الأمريكية بشرط حصوله على ضمانات سياسية من واشنطن. وأبلغ بختيار محدثيه الأمريكيين بأن الوقت يبدو مواتيًا للعملية في أعقاب الأحداث التي جرت في الجامعات الإيرانية».
وإذا كان هذا التصور قريبًا إلى الذهن، فيجب التذكير بأن بختيار هو البديل الذي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية إخراجه من صف المعارضة للشاه المخلوع، وتنصيبه حاكمًا لإيران بعد التخلي الأمريكي عن الشاه بسبب الغضبة الشعبية العارمة التي نزلت على الحكم الشاهنشاهي الطاغوتي الظالم، وهذا يعني أن بختيار الذي كان مدعومًا من الجنرالات المرتبطين بالملحق العسكري الأمريكي في طهران هو النموذج الذي حاولت أمريكا أن تمتص بواسطته الغليان الشعبي الذي لم يكن ليرضى عن إقالة محمد رضا بهلوي بديلًا، وهكذا يبدو أن الأمريكان لن يقفوا مكتوفي الأيدي بعد أن أصيبت مصالحهم في منطقة الخليج بشكل خاص بالضرر بعد غياب الشاه وخليفته بختيار، ومن ثم يمكن أن يصدق التصور القائل بأن أمريكا تعد الآن بعد تجربتها الفاشلة عدتها للقيام بأعمال أخرى تدخلها في مسلسل التجارب تحت اسم تخليص الرهائن، ومن ثم تصل إلى الهدف الحقيقي الذي سوف تقبض فيه الثمن على موقفها الحقيقي من غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، وبقاء أفغانستان تحت السيطرة السوفياتية لا بد وإنه مرتبط بحرية العمل الأمريكي في إيران والخليج مع ضمان وقوف العناصر الدولية المتزاحمة على النفوذ في صف الحياد، وهذا يشير إلى أن أمریکا عزمت على اللعب بالنار في المنطقة أما الأهداف البعيدة للعبة النار هذه فهي أكثر من أن تُحصى في هذه الزاوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل