; رقعة الشطرنج: لعبة السلام بين المستوطنات والهجرة إلى أرض الميعاد | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: لعبة السلام بين المستوطنات والهجرة إلى أرض الميعاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

مشاهدات 58

نشر في العدد 418

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

لماذا عاد الساسة "الإسرائيليون" للحديث بحدة وعنجهية عن المستوطنات اليهودية في الأراضي العربية المحتلة؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من التذكير بما قاله مناحيم بيغن، عندما كان في الولايات المتحدة أيام كامب ديفيد: إن أحد موظفي وزارة الخارجية الأمريكية تظاهر بأنه فهم أننا سنسحب قواتنا العسكرية من منطقتي يهودا والسامرة في غضون خمس سنوات، وأنا أؤكد أننا لن نسحب هذه القوات في غضون هذه الفترة، ولن نسحبها بعدها.. ولن نسحبها أبدًا! كان ذلك أثناء حديث لمناحيم بيغن في ندوة الجمعيات اليهودية في الولايات المتحدة، الأمر الذي يشير إلى أن "إسرائيل" جعلت من مؤتمر كامب ديفيد الوسيلة الشرعية المعترف بها من قبل مصر والولايات المتحدة لضم الضفة الغربية وغزة إليها ضمًّا نهائيًّا، وإذا كانت حركة "السلام" المصري اليهودي تهدف أساسًا لحصول دولة "إسرائيل" على شرعية عالمية عربية بحقها التاريخي بالأراضي العربية، فإن العقلية السياسية عند اليهود تعرف أن المستوطنات التي يعلن عن تأسيسها لها دور كبير في جذب المهاجرين اليهود من أرجاء العالم، للاستيطان في الأراضي التي يصفونها عادة بأنها أراض محررة، و"إسرائيل" التي اطمأنت في هذه الفترة إلى تفهم بعض العرب لنزعتها التوسعية، وقبولهم لها بشكل واضح وصريح، تعلم أنها لا تستطيع تحقيق أحلامها الكبرى إلا بجذب المزيد من اليهود وإقطاعهم المستوطنات، ومن ثم تضمن وجود الكثافة البشرية التي ستؤهلها للقفزة التوسعية في مرحلة قادمة. وهكذا يبدو أن العقلية السياسية عند اليهود تهتم هذه الأيام بنقطتين أساسيتين: 

الأولى: الحصول على شرعية عالمية عربية لضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وأجزاء استراتيجية من سيناء والجولان مع حصول اعتراف دولي علني بذلك.

الثانية: استغلال الحركة السلمية التي يطمئن إليها يهود العالم، والعمل على إغرائهم بالهجرة والاستيطان في الدولة التاريخية المزعومة. 

وبناء على هذه الأيديولوجية يحاول كبار اليهود إثارة قضية المستوطنات "الإسرائيلية" عالميًّا وخلال أكبر المؤتمرات الدولية على أنها قضية لا نقاش فيها، فقد نادى بيغن منذ أيام قليلة عبر كافة أجهزة الإعلام العالمية أن لليهود الحق بالاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، مبينًا أن مؤتمر كامب ديفيد لا يجبر اليهود على عدم الاستيطان فيها، ولما كان اليهود الذين يراد تهجيرهم إلى الأراضي العربية المحتلة لا يطمئنون إلى ضمان بقائهم في مستوطنات خاصة، بسبب بعض التفسيرات الأمريكية لبنود اتفاقيات كامب ديفيد، فإن موشى دايان وزير الخارجية "الإسرائيلية" حاول وضع القاعدة النفسية، التي يطمئن إليها من يراد تهجيرهم من يهود العالم، وذلك عندما أعلن وهو في أمريكا مؤخرًا أن المستوطنات "الإسرائيلية" ستبقى، سواء رضيت كل من الولايات المتحدة ومصر أم لا. 

وهكذا يبدو أن رغبة الساسة اليهود في توسيع رقعة الكثافة البشرية اليهودية في الأراضي العربية المحتلة، هي السر الذي جعلهم يثيرون مسألة المستوطنات بعد أن حققوا كثيرًا من أهدافهم الاستراتيجية في المنطقة، وعلى كل فإن «دولة إسرائيل» التي ضمنت الآن هجرة ٨٤٠٠٠ يهودي من الاتحاد السوفييتي إليها- بحسب ما أعلنه أوجين غولد رئيس المؤتمر القومي اليهودي منذ فترة- ستجد في وجود هؤلاء عاملًا كبيرًا يحقق لها الرغبة بوجود كثافة بشرية يهودية، التي ستكون أحد العوامل الرئيسية في تنفيذ المخططات التوسعية في المستقبل، ودولة "إسرائيل" التي عجزت طوال ثماني سنوات مضت عن تهجير أكثر من ٢٥ ألف يهودي روسي، تعرف تمامًا دور المستوطنات اليهودية الآمنة المعترف بها عربيًّا ودوليًّا في جلب الأضعاف المضاعفة من يهود العالم إلى أرض الميعاد يومًا بعد يوم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 394

80

الثلاثاء 11-أبريل-1978

شريط الأخبار (394)

نشر في العدد 468

74

الثلاثاء 05-فبراير-1980

المجتمع الإسلامي.. عدد 468