العنوان عملية خلط الأوراق في رحلة هارولد براون الشرق أوسطية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1979
مشاهدات 54
نشر في العدد 433
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 20-فبراير-1979
حول زيارة هارولد براون وزیر الدفاع الأمريكي للشرق الأوسط والتي بدأها الوزير بزيارة المملكة العربية السعودية، قال مسؤولون أمريكيون «إن براون سيشرح عملية خلط الأوراق الأخيرة في الشرق الأوسط مع تركيز على حث دول المنطقة على مزيد من التعاون فيما بينها».
وقبل استقراء ما يريده براون من شرح عملية خلط الأوراق في المنطقة، لابد من وضع العلاقة الأمريكية بالمنطقة في إطارها السياسي ذي الأطراف الأربعة :
1- أزمة في الثقة :
وهذا هو الإطار الأول، وهو الذي يرعب حكومات المنطقة بعد أن أسفرت أحداث إیران عن رغبة البيت الأبيض في التخلي عن الحكومات الضعيفة والحرص على كسب ود الطرف الأقوى من أجنحة المعارضة.
2- اهتزاز التوازن الدولي :
وهذا إطار وثيق الصلة بمسألة خلط الأوراق في المنطقة التي تعتبر اليوم المركز الأول لتزاحم القوى العالمية في العالم، ولعل أبرز معالم هذا الاهتزاز هو ازدياد بؤر الاشتعال يومًا بعد يوم.
3- البعث الإسلامي الحاضر :
ومن شأن هذا البعث أن يربك التفكير الأمريكي الذي يستطيع تسييس كل المبادئ لحسابه عدا الإسلام .
4- الحسابات الأمريكية للأمن الإسرائيلي :
وهي حسابات توجه السلوك السياسي للبيت الأبيض في التعامل مع حكومات المنطقة، الأمر الذي يجعل من إسرائيل عصا سحرية في يد الأمريكان أيام الأزمات التي يتوقع لها أن تؤثر في الاستراتيجية الأمريكية.
وإذا كانت هذه الأطر تلقي بعض الأضواء على الموقف الأمريكي في هذه البقعة الحساسة من العالم الإسلامي، فإنها قد تفيد في فهم عملية خلط الأوراق الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك كما يلي:
إن النشاط الدبلوماسي- السياسي الغربي المكثف الذي مازالت المنطقة تشهده يومًا بعد يوم، ليس فيه ما يدل على استمرارية الموقف السياسي الموحد أو المتقارب للدول الأوروبية من ناحية وأمريكا من ناحية أخرى، ولعل مؤتمر غواديلوب الذي عقد أساسًا لإيجاد قاعدة من التنسيق بين أمريكا والدول الأوروبية قد ساعد في خلط الأوراق وبخاصة أوراق لبنان وإیران ومحاولات السلام بين الدول العربية وإسرائيل.
إن تخوف الساسة الغربيين من انتشار الظاهرة الإسلامية المتعاظمة في المنطقة يدفع بهم للقيام بعمليات احتواء هذه الظاهرة قبل أن يسبقهم الطرف السوفياتي المتدرب على ركوب الموجات الثورية واقتناص الثمرة في النهاية لصالحه، ولعل التنازع الدولي حول أشكال الاحتواء لهذه الظاهرة سيعطي أوراق المنطقة دفعات أخرى من الاختلاط، وقد توضع أوراق مصر وتركيا على طاولة ألعاب الحواة والسحرة قبل أن تنطفئ الشرارة الإيرانية.
إن الضابط الوحيد- كما هو العرف الأمريكي اليوم- لما يحدث من اختلاط وخلل في التوازن يتجسد في الوجود الإسرائيلي القوي، ومن هنا نتوقع عودة الحديث في أروقة السياسة الأمريكية عن نظرية الأمن الإسرائيلي التي تعتمد على التفوق العسكري المطلق، بحيث تعود الدولة اليهودية إلى تمثيل دور حارس الأمن بين المتوسط والخليج هذه المرة ولعل رحلة براون في دول الشرق الأوسط ستعطي الفكر الأمريكي رؤية أوضح في التعامل مع المنطقة شعوبًا وحكومات، بحيث يكون المنطلق الأول لهذه الرؤية نابعًا من المقولة التي تفوه بها براون في مطار تل أبيب، والتي خاطب فيها زعماء تل أبيب :«إن للولايات المتحدة وإسرائيل مصالح مشتركة في استقرار الشرق الأوسط» وعندما أكد براون للإسرائيليين التزام الولايات المتحدة بنظرية الأمن الإسرائيلي جاءه الجواب على لسان وايزمن :«إن إسرائیل برهنت على أنها واحة يمكن الاعتماد عليها» فهل تحاول الولايات المتحدة إعداد إسرائيل لشأن جديد يعيد تنظيم الأوراق المختلطة؟