; رقعة الشطرنج.. على هامش القمة الرباعية في غواديلوب!! | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج.. على هامش القمة الرباعية في غواديلوب!!

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979

مشاهدات 64

نشر في العدد 428

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-يناير-1979

يبدو أن الخلافات المتزامنة بين أعضاء المعسكر الغربي، هي التي عجلت هذه المرة بعقد مؤتمر على مستوى القمة حضره كل من رؤساء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا الغربية، الأمر الذي يوحي بأن العالم في هذا العام مقبل على تغيرات جذرية في مختلف الأصعدة، وذلك لاعتبارين أساسيين:

 الأول: أن كل قمة عقدت بين الدول الكبرى في الماضي كانت تسفر عن تغيرات في خارطة النفوذ الدولي، ولعل قمة نيكسون- بريجينيف غير بعيدة عنا، تلك التي أسفرت عن فصل شطري باكستان بعد الحرب الهندية الباكستانية، وأعطت الاتحاد السوفياتي مجالًا للحركة في شرق آسيا بينما أدخلت منطقة الشرق الأوسط تحت المظلة الغربية، الأمر الذي نقل حسابات العرب مع اليهود إلي جداول الحلول السلمية.

 الثاني: إن مناطق الاشتعال في العالم هي أحد الأسباب الأساسية في اختلاف وجهات النظر عند القادة الغربيين، وإذا كانت كل دولة غربية ترغب في السير على الأرض المحترقة فإن زحمة الأقدام الغربية لا بد وأن تتعثر باصطدام المكونات السياسية والاقتصادية لاستراتيجية الدول الكبرى في التنافس على دخول تلك المناطق، وفيما إذا صدقت المقولة التي أشارت إلى أن مؤتمر غواديلوب عقد لتقريب وجهات النظر بين الدول الكبرى، فإن صحيفة لوموند الفرنسية أشارت إلى حقيقة التغيرات التي يمكن أن تحدث في العالم انعكاسًا للقمة الرباعية حيث قالت: «إذا اعتزمت الدول الكبرى إزالة العقبات التي تباعد بين دوائر سياساتها، كانت في العالم تحولات على كل صعيد تشمل الاقتصاد والسياسة والأمور العسكرية والحربية التي هي من مستلزمات التغيير في هذا العصر». 

لكن، ما هو نصيب الشرق الأوسط من منعكسات القمة الرباعية في غواديلوب؟ 

لقد ذكرت بعض المصادر في الحكومة الفرنسية أن منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد تحركًا غربيًا واسعًا، ويبدو من خلال اللعبة الأممية في تنفيذ الأدوار العالمية، أنه تم استبعاد الاتحاد السوفياتي من اللعبة الشرق أوسطية نهائيًا، لتصبح المنطقة ضمن الاستراتيجية الغربية فحسب، ومن دراسة لتقارير المراسلين الغربيين، يمكن للمرء أن يقف على أدوار الدول الغربية الأربعة في العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص، فقد أشارت معظم تلك التقارير والدراسات إلي ما يلي:

1 - توصل المؤتمرون إلى دراسة موضوع تسليح الشرق الأوسط، حيث اتفقوا على تقليص توريد السلاح إلي المنطقة، وهذا أمر يقتضي البحث عن بديل اقتصادي لسوق السلاح، ويبدو أن أمريكا ستفتح السوق الصينية أمام السلاح الغربي في عملية ذات أهداف اقتصادية بحتة.

2 - أشارت معظم التقارير إلى أن المؤتمر حاول تقريب وجهات النظر حول المناطق المشتملة في العالم، ولا سيما إیران ولبنان ومسألة الحل السلمي بين العرب واليهود، وفيما إذا تم اتفاق ما لحلول الأزمات في هذه المناطق، فإن تغيرات هامة سوف تطل برأسها بحيث تتلاءم الحركة السياسية والاقتصادية مع الاستراتيجية الغربية المتفق عليها. 

3 - أما توزيع الأدوار بين الدول الأربعة، فيبدو إنها اعتمدت على الثقل السابق لكل دولة من دول القمة في العالم، فقد أشارت التقارير إلى أن الأدوار المستقبلية لتلك الدول ستكون كما يلي: 

• فرنسا: الاتفاق على تأكيد الدور الفرنسي في أفريقيا ومناطق محدودة في الشرق الأوسط.

• ألمانيا الغربية: إجراء الحوار بين دول العالم الثالث والغرب، من خلال الحوار بين دول الشمال ودول الجنوب بهدف تغطية المظلة الغربية لكافة دول العالم الثالث.

• بريطانيا: التأكيد على دورها في الخليج العربي والمناطق الأفريقية التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني.

• أمريكا: التولي الكامل لقضايا الشرق الأوسط ومشكلته مع إسرائيل، والعمل على إيجاد التكتيك الجديد الذي يهيئ استراتيجية جديدة تجاه الاتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو من ناحية، والقبض على عنق الرؤوس المتحركة في دول العالم الثالث من ناحية أخرى.

 وهنا لا بد من السؤال: هل وضع مؤتمر غواديلوب كافة خطوط المعادلات الدولية، الجواب لا، فالمؤتمر الذي سيعقد بين كارتر وبريجينيف في المستقبل القريب، سيحدد حصة الاتحاد السوفياتي في هذا العالم، الذي هو لعبة في أيدي الكبار فقط.

 

الرابط المختصر :