الثلاثاء 17-أبريل-1979
لا شك في أن رياح التغيير التي تهب على دول العالم الثالث ستلعب دورًا كبيرًا في تهيئة الواجهات الحكومية التي تأمل قوى التنافس الدولية في إيجادها بدلًا من الواجهات التي يعتقد بعض السياسيين في الغرب أنها صارت «عتيقة»، وإذا كانت رياح التغيير التي اجتاحت أوغندا في الأيام الأخيرة قد أخذت شكلًا دراميًّا جديدًا، فإن النية الاستعمارية في الغرب تتجه فيما يبدو إلى اعتماد هذا الشكل في التغيير، وهو الشكل الذي يعتمد على:
1- تنمية جيوب المعارضة العملية في قواعد مجاورة، وهذا ما يتمثل باحتضان حكومة الصليبي جوليوس نيريري في تانزانيا للمعارضة الأوغندية (النصرانية) التي يتزعمها الأوغندي الصليبي يوسف لولي، والذي سيعود إلى أوغندا لتشكيل حكومة صليبية بدلًا من حكومة عيدي أمين السابقة.
2- الاعتماد في التغيير على قوات عسكرية مجاورة تنوب عن القوة العسكرية التي يمكن أن تبذلها الدول الاستعمارية في الغرب، وقد لاحظ العالم كيف دخلت القوات التنزانية إلى قلب أوغندا لدعم المعارضة وتثبيت أركانها داخل العاصمة كمبالا.
وباستقراء سريع لما حدث في أوغندا يمكن للإنسان أن يستنتج حقيقة ما أراده الغرب الاستعماري هناك.
• فالغرب لم يعد يصبر على وجود الحاكم الضعيف، وعيدي أمين الحاكم، لا يمكن للإنسان أن يشبهه إلا بطبل أجوف، لا يملك جميع القدرات التي يمكن أن تجعله زعيمًا في ملعب الأدوار الاستعمارية في أفريقيا. وفي مقابلة أجرتها مؤخرًا هيئة الإذاعة البريطانية مع وزير الخارجية ديفيد أوين، عبّر هذا السياسي عن حقيقة الرغبة الاستعمارية الغربية وموقفها من الذي يحصل في أوغندا فقال: «إن بريطانيا تؤيد مجيء الحكومة الأوغندية الجديدة التي شكلها الزعيم المنفي يوسف لولي»، وقد فسّر الدافع البريطاني عندما قال: إنه يود رؤية أوغندا وهي تلعب دورًا كاملًا في مجموعة دول الكومنولث، وهذا يعني بحسب المنظور البريطاني أن عيدي أمين كان أضعف بكثير من الدور الذي يريد الغرب المستعمر أن يلعبه الجنرال أمين لصالحه.
• إن الصراع بين الأقلية النصرانية والأكثرية المسلمة في أوغندا بالذات، فتح شهية الغرب المستعمر للتدخل في شؤون أوغندا، ولعله من المؤكد أن المعارضة الصليبية التي يتزعمها يوسف لولي، والتي ترعرعت في كنف حاكم تانزانيا الحاقد على الإسلام إنما هي معارضة من صنع الصليبية الغربية في كل من أوربا وأمريكا، والذي يؤكد ذلك ما نقلته وكالات الأنباء من مواقف وردود فعل عالمية مما حدث في أوغندا، ولعل الموقف الأمريكي هو الذي يكشف لنا الدوافع الصليبية في تشجيع الولايات المتحدة للمعارضة الصليبية، فقد وصفت أمريكا يوسف لولي رئيس حكومة أوغندا الجديد بأن لديه ميولًا غربية أكثر من الرئيس السابق وأنه مسيحي بعكس عيدي أمين المسلم.
وهنا لا بد من القول: إلى متى سيظل حكام العالم الإسلامي ألعوبة بين يدي القوى العالمية المتنافسة للسيطرة على مقدرات هذه الأمة؟
أبو أسعد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل