; رقعة الشطرنج.. الورقة اللبنانية على طاولة الحل السلمي | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج.. الورقة اللبنانية على طاولة الحل السلمي

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1979

مشاهدات 74

نشر في العدد 427

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 09-يناير-1979

تحدثت التقارير الواردة من لبنان خلال الأسبوع الماضي أن مهندسي البحرية الإسرائيلية قد أجروا تجارب إنزال وتحميل على الأرصفة، التي بنيت لتكون نواة لميناء في الجنوب اللبناني، كما تحدثت أن العمل هناك قد انتهى من تجهيز مطار الخيام بشبكة للإنارة وببرج للمراقبة مع ما يلحق به من معدات الاتصال اللاسلكي، وفي الوقت نفسه أخلت قوات الصليبي سعد حداد قرية حدودية من سكانها بناء على التعليمات الإسرائيلية، لتحويلها إلى منطقة محرمة، بعد أن أصبحت مقرًّا لعدد من بطاريات المدفعية الإسرائيلية الثقيلة.

وفي الوقت الذي أنجز التكتيك الإسرائيلي هذه الخطوات، قويت الدعوة الإسرائيلية- المصرية للبحث عن وجه آخر لمفاوضات النخاسة الاستسلامية، على الرغم من استمرار الفوارق بين التصور المصري والتصور الإسرائيلي، والتي جعلت اجتماعات بلير هاوس تتعثر وتنتهي دون توقيع على اتفاقية سلمية بين الطرفين، وهنا يمكن للمراقب أن يربط بين المفاوضات المصرية الإسرائيلية من ناحية، والتكتيك الإسرائيلي في جنوب لبنان من ناحية أخرى. 

  • فالوعي السياسي عند اليهود، يريد في هذه المرحلة أن يتجاوز عثرات المفاوضات الفردية مع مصر، والتي نشأت بسبب رغبة القوى الأوروبية في دخول منطقة السلام، وذلك بجر المفاوضات إلى مؤتمر جنيف، الذي يمكن أن تساهم فيه دول عربية وغربية أخرى، والتكتيك الإسرائيلي الحالي في الجنوب اللبناني ما هو إلا محاولة لإرباك التكتيك العربي الرافض لمبادرة السادات، والذي يحاول بمساعدة أوربية معلنة أن ينتقل بالمفاوضات السلمية من الشكل الفردي إلى صيغة سلمية جماعية، تشمل المنطقة بكاملها من ناحية، وتكون تحت مظلة أوربية أمريكية مشتركة من ناحية أخرى.
  • إن تصريحات المسؤولين في كل من فرنسا وبريطانيا- والتي ما زالت تدعو باستمرار إلى صيغة جماعية للحل السلمي- بدأت تلقى تجاوبًا أمريكيًّا، بعد أن حققت أمريكا وضعًا جديدًا في شرق آسيا، باتفاقاتها الجديدة مع الصين، ومن شأن هذا التجاوب الأمريكي أن يخرج عن حيز الرغبة الإسرائيلية باستمرار الأشكال الفردية للسلام العربي اليهودي، وهذا أمر لا تستطيع إسرائيل مواجهته إلا باللعب على حبلين معًا:

 1- تحريك الأوراق اليهودية الضاغطة في كل من الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية، بحيث يتمكن اللوبي اليهودي من إبعاد الفكرة الداعية إلى مؤتمر جماعي، لا تستطيع فيه إسرائيل أن تحقق جميع المكاسب التي تستطيع تحقيقها في مسلسلات الحلول المنفردة، على أن تكون مفاوضاتها مع مصر وسورية والأردن كل على حدة.

2- مجابهة العالم الخارجي بإحداث واقع عسكري جديد في الجنوب اللبناني، عبر عملية عسكرية جديدة مشابهة لعملية العام الماضي في احتلال جنوب لبنان..  وهذا أمر سيضطر القوى الغربية التي تبحث عن مكاسب لها أن تغير من طريقة تفكيرها بحيث تحسب الحساب للاستراتيجية اليهودية في المنطقة، قبل أن تفكر في تمرير مصالحها الخاصة عبر مؤتمر جنيف أو صيغ سلمية أخرى، وعلى ضوء من هذا يستطيع المراقب أن يقف على حقيقة التكتيك الإسرائيلي في جنوب لبنان. فإسرائيل تلعب بالورقة اللبنانية في كل خطوة يخطوها العالم في مناقشة الحلول السلمية المطروحة؛ ذلك أن لبنان هو الورقة الرابحة في يد جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن شأن هذه الورقة أن تغير كثيرًا في القناعات العربية والأوربية معًا، وفيما إذا سقطت الوسائل الدبلوماسية في تحقيق الرغبة الإسرائيلية كاملة، فإن إسرائيل تفكر في ابتلاع الجنوب اللبناني، لتعود بأصحاب المؤتمرات السلمية ثانية إلى نقطة الصفر.

                                                                             

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

206

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!