العنوان رقص شرقي في السوق
الكاتب طارق الذياب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 93
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-مارس-1997
ذهبت قبل عدة أيام إلى أحد الأسواق قرب ساحة الصفاة، وأوقفت سيارتي قرب أحد المقاهي الشعبية، ورأيت جمهرة من الناس تحلقوا حول جهاز التلفاز الكبير داخل المقهى يتابعون بشغف ما يعرض فيه، وقد صعقني ما رأيت، فقد كان الشريط المعروض فاصلًا من الرقص الفاجر، حيث كانت الراقصة شبه عارية إلا من قطعتي قماش تغطيان عورتها وهي تتخلع وتتلوى كالأفعى الرقطاء أمام أعين المشاهدين الذين فغروا أفواههم يتابعون ذلك الشريط الساقط.
وعندئذ على الدم في رأسي ونزلت من سيارتي ودخلت المقهى وكنت أنوي نزع الشريط من جهاز الفيديو وتقطيعه، ولكنني تمهلت لعلمي أن الداخلية والقانون لن يقفا في صفي في تلك الفعلة، بل ربما أطلقا علي صفة الإرهابي والفوضوي، لذلك استدعيت صاحب المقهى، وهو من إحدى الجنسيات العربية، وسألته عما إذا كان ما يعرضه مسموح به في بلدنا المسلم الداعي لتطبيق الشريعة؟ فأجابني باستهزاء بأنه قد اشترى هذا الشريط من محل أشرطة مرخص، وهذا معناه أنه قد حاز موافقة وزارة الإعلام، وليس هناك ما يمنع عرضه في الكويت، وهنا أسقط الأمر بيدي لعلمي أن الشكوى لدى وزارة الإعلام كالنافخ في القربة المثقوبة، لأن وزارة الإعلام نفسها تعرض في برامجها التليفزيونية ما ينافس هذه الأشرطة أحيانًا في مضمونها ومحتواها، لذلك توجهت له بالنصيحة ألا يعرض هذه النوعية من الأشرطة حتى لا يفسد أخلاق الناس ويتحمل أوزارهم وآثامهم عند مشاهدتهم لهذا الفساد الأخلاقي، وقد استجاب لطلبي، وأخرج الشريط من الجهاز ووضعه جانبًا.
وخرجت ولسان حالي يتحسر أننا أبناء البلد لا نستطيع منع الفساد في بلدنا، وهنا أتساءل: ما دور الداخلية هنا؟ هل تستطيع منع مثل هذه الأمور أم أنها محمية بالقوانين الوضعية التي ضيعت ديننا وأخلاقنا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل