العنوان رفع الملام بين العاملين من أجل الإسلام
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
مشاهدات 82
نشر في العدد 498
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
تعدُّد الجماعات الإسلامية طبيعي، بشرط انحساره في إطاره الطبيعي، وهو الاختلاف في الاجتهاد.
هل ينحصر الحق في جماعة واحدة؟
من أخلاق المنافقين أن يشيعوا، ويشككوا، ويفجروا في الخصام.
على الصف الإسلامي ألا يقبل المندسين فيه؛ حرصًا على صالح المجموع الإسلامي.
تتعدد اليوم الجماعات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة، تتفق في الهدف غير أنها تختلف في الوسيلة المؤدية إليه، وهذه وضعية طبيعية إذا حصرت في إطارها الطبيعي السليم، أي إطار الاختلاف في الاجتهاد، غير أنها من الممكن أن توظف ضد الصالح العام لكل الجماعات الإسلامية إذا خرجت عن إطارها الطبيعي السليم في غفلة من الدعاة، ويبدو أنها قد خرجت بالفعل عن إطارها الطبيعي السليم، وبدأت بعض الجهات بتوظيفها لضرب وتشتيت فعالية الضغط الذي تمارسه الجماعات الإسلامية على الأوضاع القائمة في العالم الإسلامي والتي يكرسها الصراع الدولي الحالي، وفي سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في مجال العلاقات بين الجماعات الإسلامية نكتب هذه الكلمات.
هل ينحصر الحق في جماعة واحدة؟
نقول ونؤكد: لا؛ إن الحق لا ينحصر في جماعة واحدة، وعليه فينبغي أن يكون المدخل للحل من خلال التسليم بأن الحق لا ينحصر في جماعة واحدة، وإذا سلمنا بأن الحق لا ينحصر في جماعة واحدة، فمعنى ذلك أن ليس لأي جماعة الحق في ادعاء العصمة الاجتهادية وما يرافقها ويلازمها في أحاسيس القوامة على العمل الإسلامي والوصاية عليه، وإذا كان الأمر كذلك يكون من الضروري واللازم ضبط العلاقة بين الجماعات الإسلامية على هذا الأساس وضمن هذا الإطار وفي هذا الاتجاه، وذلك بلا شك يوفر على العاملين في حقل الدعوة الكثير من الطاقات المصروفة في الخلاف فيما بينها، وتوظيف هذه الطاقات لمواجهة الأعداء الفعليين واليوميين للدعوة الإسلامية، نقول ذلك خوفًا على الجماعات الإسلامية من لهيب الخلاف، نعم، نخاف على كل الجماعات الإسلامية بما في ذلك الجماعات التي نختلف معها في الرأي حول كثير من القضايا المطروحة في حقل الدعوة، والتي لا نص فيها.
إن الوضعية الحالية للعلاقات بين الجماعات الإسلامية اليوم وضعية ليست في صالح أي جماعة من هذه الجماعات، كما أنها ليست في صالح جملة أهداف الدعوة.
وإن الاستمرار على هذا الحال من شأنه أن يفكك الصف الإسلامي، ويشتت فعالية ضغطه على الأوضاع القائمة في العالم الإسلامي في سبيل توظيفها في اتجاه استئناف حياة إسلامية على مستوى الدولة والقرار السياسي، إن بقاء هذه الوضعية على حالها في مجال العلاقات بين الجماعات الإسلامية من شأنه أن يفتح ثغرات وفجوات واسعة في الصف الإسلامي تسهل عمليات اندساس من الخارج، الهدف فيها تشتيت الصف وتكريس الخلاف وتثبيته وتعميقه إلى درجة استبعاد أي لقاء توحيدي أو حتى تنسيقي بين هذه الجماعات في خطة تحرك موحد وذو بعد واحد.
وفي كل حال ينبغي على الجماعات الإسلامية -بشتى راياتها ومسمياتها- أن تفوت الفرصة على من لا يروم الخير لها، خاصة أننا نلاحظ هذه الأيام البعض وهو يصرف كثيرًا من وقته يشيع الإشاعات، ويشكك في صدق نوايا العاملين في حقل الدعوة، ويذم هذا ويقذف ذاك، ويتهم بلا بينة، ويفجر في الخصام، وذلك من أخلاق النفاق والمنافقين والعياذ بالله. إن انفراج الصف الإسلامي لتقبل مثل هذا البعض رغم لا أخلاقيته وعدم التزامه بقواعد السلوك الإسلامي وحتى قواعد الخلاف في الرأي في الفقه الإسلامي- لأمر خطير فننادي هنا بضرورة حسمه لصالح المجموع الإسلامي، وينبغي على الجماعات الإسلامية وهي تتعرض اليوم لمؤامرات تفتيتها أن تضع أمام ناظرها آيات كريمات، في كتاب كريم، من لدن حفيظ عليم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (الحجرات: 12).
﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 28).
﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل