; رفض واسع في الأردن للمشاركة في مؤتمر القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان رفض واسع في الأردن للمشاركة في مؤتمر القاهرة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999

مشاهدات 100

نشر في العدد 1358

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 13-يوليو-1999

المشاركون يتجنبون إعلان أنفسهم لإدراكهم الطبيعة المخزية لهذه المشاركة

الشعار الصهيوني الجديد «نزع العداء من عقول العرب أهم من نزع السلاح من أيديهم»

شهدت العاصمة الأردنية معارضة واسعة لانعقاد «مؤتمر حركة كوبنهاجن» التطبيعي الثاني، الذي أنعقد في العاصمة المصرية بمشاركة مطبعين ينتمون إلى مصر، وإسرائيل، والأردن، والسلطة الفلسطينية، وقد شنت الأحزاب والنقابات وعدد من الفاعليات الوطنية الأردنية هجومًا قويًا على المشاركين في المؤتمر.

وفي بيان شديد اللهجة وقعته ٣٠ جهة أردنية بينها أحزاب ونقابات ونواد ولجان مكافحة التطبيع، قالت إن المؤتمر المذكور يعقد في ظل ظروف تستدعي أكثر من أي وقت مضى تصليب الموقف المناهض للاحتلال ومشاريعه التوسعية، ومساندة المـقـاومـة الباسلة في جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وهاجم البيان المشاركين في المؤتمر ووصفهم بأنهم من ممثلي الفئات الطفيلية المتصهينة وسماسرة الثقافة المعروفين، واتهمهم بأنهم يسعون إلى تسويق العدمية والاستسلام كعنوان لثقافة التجدد والتكيف مع الهيمنة الأمريكية وما تسعى إليه من تحطيم للعقل الوطني، وتكريس للهزيمة، وترجمة للطرح الصهيوني الجديد الذي يقوم على شعار «إن نزع العداء من عقول العرب أهم من نزع السلاح من أيديهم».

وأشار البيان إلى أن المشاركين في المؤتمر يفتقدون لأي صفة تمثيلية وطنية أو شعبية أو ثقافية، وأن قسمًا كبيرًا منهم يتجنبون الإعلان عن مشاركتهم في المؤتمر المذكور لإدراكهم للطبيعة المخزية لهذه المشاركة.

وقال البيان: إن التطبيع الثقافي يشكل اختراقًا لذاكرة الأمة ووعيها، ويعد في مرحلة الهزيمة من أخطر أدوات هيمنة ثقافة التلمود الصهيونية العنصرية الفاشية، ويسعى إلى الإقرار بشرعية الغزو والاحتلال، واغتصاب الأرض والحقوق.

وشكك البيان في تمويل المؤتمر والجهات الداعمة له، وقال: إن هذه الجهات وبالتعاون مع مؤسسات التمويل الأجنبي خصصت مبالغ كبيرة لعقد المؤتمر، وهاجمت احزاب أردنية المشاركين في المؤتمر، وقالت: إن انصار التطبيع في الأردن باتوا يفتقرون حتى إلى مجرد الخجل وبعض الإحساس، ويبدون صنلفًا منقطع النظير، ويتباهون بعلاقاتهم الاقتصادية والسياسية والشخصية الوطيدة والحميمة مع إسرائيليين، وأضافت أن لقاء تحالف كوبنهاجن ينعقد في القاهرة، وبيروت لاتزال غارقة في الظلام جراء القرصنة والعدوان الإسرائيلي على محطة الكهرباء والمنشآت المدنية الأخرى في لبنان، كما أن ثرى مدافن الشهداء اللبنانيين مازال رطبًا وجراح المكلومين لم تلتئم بعد. 

وتقف «حركة كوبنهاجن للسلام» التي أقيمت قبل أكثر من عامين وراء عقد المؤتمر، وكان كل من: د. رون فونديك- أحد مهندسي اتفاق أوسلو، وأبـيف هربرت - محرر صحيفة بوليتيكان في الدانمارك، وديف كمحي - نائب رئيس الموساد السابق، قد نجحوا في إقناع شخصيات في العالم العربي بدعم النشاطات التطبيعية.

وأسفرت اجتماعات كوبنهاجن في حينه عن وثيقة مبادئ وخطة عمل، كما تم الاتفاق على أن يقوم العرب الذين شاركوا في تلك الاجتماعات بإنشاء جمعيات تعمل لهذا الغرض بصورة قانونية.

وقد تمكن المطبعون في مصر من تسجيل جمعيتهم على الرغم من المعارضة الكبيرة التي واجهت حركتهم، أما في الأردن فكان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للمطبعين الذين هددتهم لجنة مقاومة التطبيع بوضع أسمائهم في قوائم سوداء، ولكنهم أصروا على المواصلة في ضوء الدعم الرسمي الذي تلقوه في حينه. 

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية وصفت مؤتمر القاهرة بأنه «أحد أكبر الاجتماعات في التاريخ المشبع بلقاءات السلام، إن كل واحد من قادة الوفود تلقى مهمة واضحة أن يصل إلى القاهرة على رأس وفد من ٥٠ شخصًا يضم شخصيات مهمة: أعضاء برلمان، أرباب صناعة، مفكرين وصحفيين، وكذلك رؤساء حكومات سابقين ساهموا في المفاوضات السلمية، ومازالوا يعملون في هذا المجال مثل: شيمون بيريز، ومصطفى خليل، وكذلك مورايتنوس، ودينيس روس».

وأضافت الصحيفة أن المؤتمر عقد تحت شعار «وقت العمل» وذلك من أجل التلويح بأنه بعد ثلاث سنوات من الجمود في المسيرة السلمية أن الأوان لإزالة مشاعر العداء التي تولدت في العالم العربي إزاء إسرائيل على حد قول الصحيفة التي تفاخرت بأن الوفد الإسرائيلي هو أكبر الوفود المشاركة: «الإسرائيليون من جانبهم مصرون على إظهار حضور كبير، واستعد المنظمون في القاهرة لاستقبال وفدهم الذي يضم ثمانية من أعضاء الكنيست».

ونقلت الصحيفة عن رئيس الوفد الإسرائيلي قوله: «من المهم جداً أن نثبت للعالم العربي أن إسرائيل معنية حقًا بتغيير صورتها في العالم العربي وإقامة علاقات طبيعية مع الدول المجاورة»، وأشارت الصحيفة إلى أن سفراء الدول العربية في القاهرة، والذين وجهت إليهم دعوات الحضور ترددوا كثيرًا في تلبية الدعوة.

وعلى هامش المؤتمر عقد لقاء لأبناء الشبيبة من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، بهدف إقامة حركة سلام مشتركة شابة.

وتزامنًا مع انعقاد مؤتمر القاهرة ذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن ما يسمى بمنتدى سياسات الحوار أقام ورشة عمل صحفية في عمان برعاية من وزارة الخارجية الدانماركية شارك فيها عشرون إعلاميًا من الأردن، ومصر، وإسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والنرويج، والدانمارك.

وقالت مصادر صحفية أردنية إن نقابة الصحفيين الأردنيين لم تدع إلى هذه الورشة أو تعلم بها، في حين حضرها أربعة إعلاميين أردنيين وأربعة من التليفزيون والإذاعة الإسرائيليين، إلى جانب صحفيين فلسطينيين وممثلين عن مركز ابن خلدون للدراسات في مصر

الرابط المختصر :