; رعاية قطر للقاء « عباس - مشعل .. قراءة في الأسباب والدلالات | مجلة المجتمع

العنوان رعاية قطر للقاء « عباس - مشعل .. قراءة في الأسباب والدلالات

الكاتب براء عبدالرحمن

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 24

الجمعة 02-مارس-2012

 مفاجأتان مدويتان، كانت العاصمة القطرية (الدوحة) على موعد معهما يومي الخامس والسادس من شهر فبراير الحالي: الأولى اللقاء بين رئيسي حركتي فتح وحماس (محمود عباس، وخالد مشعل). برعاية وحضور أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ..... والثانية توقيع عباس و مشعل على اتفاق جديد عرف باسم إعلان الدوحة.. تضمن في جوهره تكليف محمود عباس، برئاسة الحكومة الفلسطينية، التي سيوكل إليها إدارة المرحلة الانتقالية، والإشراف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الشهور القليلة القادمة، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا وقعت المفاجأتان؟ وما ملابساتهما ؟ 

عباس أبلغ أمير قطر و خالد مشعل ، أن هناك إصراراً أمريكيا . أوروبيا - إسرائيليا ، على تعيين سلام فياض ، رئيسا للحكومة الجديدة

تكمن المفاجأة في أن اللقاء بين عباس و مشعل، كان مقررا له أن يعقد في الثاني من شهر فبراير الحالي في العاصمة المصرية القاهرة)، وفقا لاتفاق سابق بين الطرفين ولكن قبل الموعد بأيام قليلة، فوجئت «حماس» بإعلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد عن تأجيل اللقاء لعدة أيام بسبب ما عزاء الأحمد إلى ازدحام، في مواعيد عباس وأثناء وجود مشغل على رأس وقد حركة ، حماس، في زيارته للعاصمة الأردنية (عمان)، تلقى اتصالا هاتفيا من قطر. يدعو خالد مشعل إلى لقاء مع عباس، في الدوحة برعاية أمير قطر، يوم الأحد ٢٠١٢/٢/٦م.. المفاجأة هنا هي في تغيير مكان اللقاء من القاهرة إلى الدوحة وهو ما آثار علامات استفهام لدى القاهرة.

 وكثير من المراقبين السياسيين، خصوصا وأن عباس، لا يمكنه مخالفة المرجعية المصرية، وكان دائما يرفض الحوار أو اللقاء مع مشعل، خارج القاهرة، منذ خمسة أعوام حيث كان آخر لقاء له مع مشعل، خارجها في مكة المكرمة، في فبراير ٢٠٠٧

أسباب التغيير

 مصادر فلسطينية مطلعة قالت ل المجتمع إن تغيير مكان اللقاء، كان يطلب من عباس نفسه الذي بادر إلى التواصل مع أمير قطر، طالباً منه استضافة ورعاية لقائه مع مشعل، وهو ما وجد ترحيبا من أمير قطر الذي سارع إلى دعوة مشغل لهذا اللقاء، وتعمل المصادر قيام ، عباس، بهذه الخطوة لسببين جوهريين: أولهما سياسي وهو إدراك عباس، أن قطر وحدها هي القادرة على تحقيق اختراق، في المصالحة بين فتح وحماس، وحماية الاتفاق بينهما

في ظل الرفض الأمريكي - الإسرائيلي للتقارب بين الحركتين خصوصا بعد نجاح قطر في رعاية لقاء عمان بين الملك عبد الله الثاني، و«مشعل... أما السبب الثاني وهو شخصي حيث رغبة «عباس، في تحسين وتوثيق العلاقة مع القيادة القطرية التي شهدت علاقته معها خلال الأعوام الأخيرة توتراً غير مسبوق، حيث يعتزم ، عباس الإقامة في قطر، بعد استقالته من جميع مواقعه التي يشغلها في رئاسة السلطة. والمنظمة، وفتح.. بالتأكيد، أن خطوة عباس، أثارت استياء السلطات المصرية التي استأنفت إشرافها على ملف المصالحة بعد ثورة ٢٥ يناير، وتمكنت من تحقيق ما عجز النظام المخلوع من تحقيقه على مدار أربع سنوات حيث جمعت عباس و خالد مشعل، وتم التوقيع على الورقة المصرية من قبل جميع القوى والفصائل الفلسطينية، ولكن الاستياء المصري، لم يتم ترجمته سياسيا وإعلاميا، حيث بقي وراء الكواليس، خصوصا وأن الأوضاع السياسية والأمنية في مصر، شهدت تدهورا كبيرا بعد مجزرة بورسعيد»..

المفاجأة الثانية

لم يتوقف الكثيرون عند مفاجأة المكان الذي مر مرورا سريعا، ولكن الذي توقف عنده الكثيرون الاتفاق على تعيين محمود عباس رئيسا للوزراء، وهو ما أثار جدلا سياسيا وقانونيا كبيرين في الساحة السياسية الفلسطينية، ولا تزال مفاعيله قائمة حتى الآن، وسط محاولات للبحث عن مخارج قانونية، في ظل اعتراضات واسعة على قانونية الجمع بين رئاسة السلطة الفلسطينية ورئاسة الوزراء، وبعيدا عن الجدل القانوني فإن إضافة منصب جديد إلى المناصب الخمسة التي يشغلها، عباس كان مثار تندر وسخرية في الساحة الفلسطينية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية. حيث كانت أبرز التعليقات الطريقة المعبرة عن ذلك انتشار صورة مدبلجة لعباس وهو يرتدي ملابس الممثل الخارق للعادة سوبر مان ومكتوب عليها رئيس دولة فلسطين رئيس السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس حركة فتح القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.

 وكان لافتا أن تعيين عباس، بهذا المنصب الجديد قد أثار استهجانا واستنكارا شديدين لدى الرأي العام الفلسطيني، الذي عارضه كثير من الكتاب والمحللين السياسيين. فضلا عن قيادات وشخصيات فلسطينية.

 انطلاقا من التأكيد على ضرورة الفصل بين السلطات الرئاسية والتنفيذية والتشريعية والقضائية، مشيرين إلى أن جمع السلطات في يد شخص واحد يعني صناعة دكتاتور.

 في زمن الربيع العربي الذي نجح بالإطاحة بأربعة من أكبر الطغاة العرب تسلطا وقمعا وفسادا ودكتاتورية، مبدين استغرابهم الشديد من عدم التوافق على شخص يمكن أن يكون رئيسا للوزراء على الرغم مما يزخر به  الشعب الفلسطيني من قيادات وكفاءات يمكنها أن تتحمل المسؤوليات. 

مشعل يقبل

 وعلمت المجتمع أن سبب اختيار عباس الرئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة، يعود إلى أن عباس، أبلغ أمير قطر وخالد مشعل أن هناك إصراراً أمريكياً أوروبياً - إسرائيلياً، على تعيين سلام فياض، رئيسا للحكومة الفلسطينية المنوي تشكيلها، ورفضهم لأي أسماء أخرى غيره حتى لو كان شخصا ينتمي إلى مدرسة فياض، السياسية أو محسوب عليها وفي ظل إصرار حركة حماس، على رفض تعيين سلام فياض، فقد تم الاهتداء إلى مخرج يقضي باختيار ، عباس، لهذا المنصب. وبررت مصادر مطلعة في حركة حماس قبول مشعل بهذا المخرج بأنه يعود إلى حرص مشعل، على إنهاء الانقسام السياسي، والخروج من معضلته، لأن عدم التوافق على رئيس للحكومة الفلسطينية الجديدة، يعني استمرار الانقسام والأزمة السياسية، وهو ما يعني العودة إلى الوراء... وأما بشأن الاعتراضات على جمع عباس الكل هذه المناصب أشارت المصادر إلى أن «عباس» أبلغ أمير قطر وخالد مشعل، بوضوح أنه لا يرغب بترشيح نفسه لأي منصب من المناصب التي يشغلها الآن، وأنه معني بإنجاز إجراء انتخابات رئاسية على مستوى السلطة، وعلى مستوى منظمة التحرير في أسرع وقت ممكن.

 وأنه سيسلم الأمانة إلى من يتم اختياره عبر صناديق الاقتراع.. وتضيف المصادر إلى أن تقدير مشعل بجدية عباس، في الاعتزال السياسي، وحرصه على عدم تعقيد المصالحة الفلسطينية دفعه إلى الموافقة على تعيين عباس، رئيسا للوزراء على أساس أنه يفترض الا تتجاوز مدة رئاسته نهاية هذا العام بحد أقصى، وهو ما يعني بضعة شهور فقط. وحول الاعتراضات التي صدرت عن شخصيات ونواب من حركة حماس، بشأن تعيين عباس، رئيسا للوزراء، قالت مصادر حرص مشعل، على إنهاء الانقسام السياسي، والخروج من معضلته دفعه بقبول محمود عباس، رئيسا للحكومة عباس ، طلب إجراء اللقاء في الدوحة رغم أنه كان دائما يرفض الحوار أو اللقاء مع مشعل خارج القاهرة  لماذا ؟

! في حركة حماس إن الاعتراضات هي اعتراضات قانونية وليست سياسية، وهي لا تقتصر على حركة حماس، فحسب بل ان شخصيات في حركة فتح، وفصائل فلسطينية أخرى، فضلا عن خبراء قانونيين سجلوا تحفظاتهم واعتراضاتهم القانونية، وأن موقفهم ينطلق من موقع حراسة القوانين والحفاظ عليها، وليس مخالفتها وتجاوزها. 

آفاق ما بعد الدوحة

لا شك أن التحديات التي تواجه إعلان الدوحة كثيرة، فهي لا تقتصر على التحدي الداخلي الذي برز بشكل واضح في الاعتراضات التي أخذت بعداً قانونياً في معظمها، بل هناك التحدي الخارجي الذي عبر عنه قادة الكيان الصهيوني، بلسان بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيجدور ليبرمان اللذين سارعا إلى رفض الاتفاق والتهديد بإفشاله على الأرض، وهو ما يعني أن الاتفاق إذا ما تجاوز التحديات الداخلية فإنه سيواجه تحديا أكبر من الإسرائيليين. ليس فقط بعمليات تهديد وابتزاز فحسب ولكن برسائل واضحة أنهم لن يسمحوا باتفاق فلسطيني - فلسطيني إلا على قاعدة قبول جميع الفلسطينيين بشروط الرباعية التي تعني السماح بقبول الاتفاق فقط، وليس أكثر من ذلك بدليل أن قبول عباس، بشروط الرباعية لم يشفع له في إعطائه أي شيء

ذي قيمة شكلا وموضوعا ! ويبقى أن نقول، وبعيدا عن الجدل السياسي والقانوني في تعيين عباس، رئيسا للوزراء ان إعلان الدوحة، هو محاولة جديدة لإثبات صدقية أكبر طرفين في الساحة السياسية الفلسطينية على إنهاء الانقسام السياسي فهل تنجح هذه المحاولة في تجاوز العقبات الكأداء التي تواجهها داخليا وخارجيا؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة .

الرابط المختصر :