العنوان تأملات تاريخية - رصاصات الغدر ومسيرة الدعوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 753
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 04-فبراير-1986
- في مثل هذا الشهر منذ ٣١ عاما، وفي يوم ١٢ فبراير عام ١٩٤٩ استدرج الملك فاروق ملك مصر في ذاك الوقت، ورئيس وزرائه إبراهيم عبد الهادي، الإمام الشهيد حسن البنا إلى جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة بحجة التفاهم معه على الإفراج عن الإخوان المعتقلين، وبعد جلسة طالت حتى أرخى الليل سدوله، خرج حسن البنا ليجد سيارة أجرة في انتظاره، وما كادت تتحرك حتى انطلقت رصاصات الغدر والخيانة تصوب إلى جسده الطاهر، وشاء الله ألا تصيب الرصاصة منه مقتلا، فنزل من السيارة، واتصل تليفونيا بالإسعاف، ثم حمل إلى مستشفى القصر العيني حيث ترك بدون علاج حتى نزف آخر قطرة من دمه الزكي، وصعدت روحه الطاهرة تشكو إلى ربها ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.
- استشهد مؤسس الدعوة حسن البنا ومات المرشد الثاني «حسن الهضيبي» بعد أن سجن نحو ١٥ عاما وقد تجاوز السبعين وتعرض للتعذيب والإهانات الرخيصة واستشهد من بعده سيد قطب بعد سجن بلغ ١٣ عاما، وتعذيب لا يطاق مع أنه لم يقتل ولم يسرق ولم يؤذِ قط واستشهد أيضا عدد كبير من الدعاة في كل أرض من ديار الإسلام في الشام، ومصر، وطرابلس الغرب، والرباط وغيرها، واستعمل الظالمون أحدث وسائل الإجرام والغدر، كل ذلك بوحي من الطواغيت الحمر في موسكو وتدبير شياطين الاستعمار الغربي والصهيوني العالمية.
لكن هل ذهبت الدعوة نتيجة ظلم الطغاة أو هل ذهبت أرواح الشهداء الأبرار الذين أسلموا أرواحهم الزكيَّة لباريها شاكية ظلم الفجار واستعلاء الكفار رخيصة بلا مقابل؟ الجواب طبعا لا وها هو الواقع يؤيد ذلك.
لقد أصبحت الدعوة التي حمل لواءها أولئك الشهداء الأخيار دعوة عالمية، وفكرًا عاليًا طارت بين السماء والأرض، فاعتنقها كثيرون في أوروبا وأمريكا وأستراليا بعد أن كانت جمعية مصرية محدودة، لقد أكسبتهم التجارب خبرة ولباقة فهم يضيئون نور الله في كل درب مظلم وقد تبتكر وسائل جديدة لحصار الدعوة وأصحابها لكن الدعاة سيظلون بإذن الله صادقين لا تهزهم المحن ولا تعصف بهم النوائب لأنهم دعاة حق وخير يحتسبون الأجر والمثوبة عند الله ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران:147).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل