العنوان رسالة من أمريكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000
مشاهدات 60
نشر في العدد 1395
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 11-أبريل-2000
أرسل صديق لي، ذهب إلى الولايات المتحدة رسالة عبر البريد الإلكتروني تحتوي على فقرات من كتاب للتاريخ يدرسه طلاب المرحلة التاسعة في المدارس الأمريكية، ومنهم ابنه عنوان الكتاب «دراسات عالمية: حضارات الماضي والحاضر»، وهو من تأليف: هنري برن عام ۱۹۹۸م، هذه الفقرات جديرة بأن نقرأها ونتأملها، لعلها توقظ قلوبًا، وتنير عقولًا وتصحح أفهامًا، وتهدي أناسًا، أعطت للإسلام ظهرها، وولت للغرب وجهها، ترى فيه، وفيه فقط الحضارة والرقي والتقدم، مفتونة بالجانب المادي وحده، وهي في حقيقتها حضارة مادية قومية عنصرية، أو هي حضارة مهيضة الجناح -كما قال عنها الأستاذ سيد قطب- إنها حضارة تطير بجناح واحد هو جناح المادة بينما الحضارة الإسلامية رفرفت على العالم كله بجناحيها معًا، جناح المادة، وجناح القيم، لأنها حضارة ذات رسالة ربانية عالمية.
ولنعد الآن بعد هذه الشجون إلى هذه الفقرات أنقلها مترجمة كما هي:
«استطاع المسلمون عبر الإمبراطورية الإسلامية العظيمة، إنتاج حضارة خلاقة ومعقدة، لقد درس العلماء والفلاسفة الأوائل أفکار حضارات كثيرة أخرى وقرؤوا إنتاج الحضارات اليونانية والهندوسية والفارسية القديمة، وقد أوحت هذه المعلومات للمفكرين المسلمين أن يطوروا أفكارًا جديدة ولقرون عديدة ظلت إنجازات المسلمين في الفنون والعلوم شامخة وسائدة بالنسبة للأوروبيين».
«احترم العلماء المسلمون الأفكار والعلم الذي جاء من المعتقدات الأخرى، حتى إن طبيبًا يهوديًا ولد في إسبانيا عام ۱۱٣٥م، واسمه موسی ميمونيديس، أصبح واحدًا من كبار الفلاسفة في الإمبراطورية الإسلامية».
«ساعدت فترات السلام الطويلة التي عاشها الجميع في ظل الإمبراطورية الإسلامية، على تحقيق إنجازات كثيرة في مختلف الميادين، لقد ساعدت الحكومة الإسلامية القوية على حفظ النظام وتشجيع العلم والتجارة، لقد كان في إمكان المسلمين وغيرهم التنقل عبر أرجاء الإمبراطورية في أمان، وأدى ذلك إلى حرية تبادل الأفكار وزيادة المعرفة والإبداع».
«ثم ترجم الكثير من كتب ابن سينا إلى اللغة اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي وكان من أشهر كتبه كتاب «القانون في الطب»، لقد ظل هذا الكتاب مرجعًا لطلبة الطب والأطباء في جميع أنحاء العالم ولمدة ٦٠٠ عام، ومازال مرجعًا في أجزاء من آسيا حتى اليوم، لقد كتب ابن سينا أيضًا ١٦ كتابًا آخر في الطب، و٦٨ كتابًا في الفلسفة والأديان، و١١ كتابًا في الفلك والعلوم وكتب في الشعر».
ساعدت هذه الكتب على انتشار تأثير ابن سينا عبر أوروبا، حتى إن علماء الطبيعة النصارى كرموه ومن بين الألقاب التي منحت له لقب «أمير الفيزيائيين».
إذا كان ما سبق هو بعض ما يدرسه الطلبة في مدارس أمريكا، زعيمة الحرب العالمية ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان ترى ما الذي يدرسه طلابنا في عالمنا الإسلامي عن حضارتنا الإسلامية، ومن المسؤول عن محو ذاكرة أجيال وأجيال من أبنائنا.