العنوان المجتمع الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975
مشاهدات 11
نشر في العدد 262
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 12-أغسطس-1975
آلاف من مشردي الكمبوديين المسلمين يلجأون إلى
ماليزيا
قام مراسل «المجتمع» في جنوب شرقي آسيا بزيارة
لكوالالمبور عاصمة ماليزيا فبعث إلينا بالتقرير الآتي:
لم يعرف أحد بعد أن مسلمي كمبوديا الذين طردوا من
ديارهم بعد احتلال قوات كمبوديا الحمراء لكمبوديا، تشردوا والذين لم يتسن لهم
الإفلات من براثن القوات الحمراء أعدموا بالرصاص قبل عبورهم الحدود.
وقد شاهد مراسل «المجتمع» حوالي ألفي لاجئ منهم
آوتهم حكومة ماليزيا في مقاطعة كلانتان على الساحل الشرقي من شبه جزيرة ملقا..
وكانوا قد وصلوا إلى حدود ماليزيا على ظهر لنشات بخارية، نجوا بأنفسهم دون أن
يتمكنوا من اصطحاب حتى مجرد ملابسهم.
وقد سألت أحد رجال حكومة ماليزيا فأجابني: إنه لم
يكن بوسع حكومة ماليزيا أن ترفض لجوء هؤلاء المسلمين، وتتركهم لكي تتلقفهم أمريكا
أو غيرها مثلًا، مما قد يتهدد مصيرهم العقائدي ويحتم ذوبانهم في خضم ذلك المجتمع
المعروف بالانهيار الخلقي، ولم يرضها أيضًا أن يلجأوا إلى تايلاند حيث يضطرون إلى
الرضا بتسليمهم إلى الشيوعيين الذين يطاردونهم.
وقد أحسنت حكومة ماليزيا إذ انطلقت من وحي غيرتها
الإسلامية فآوت هؤلاء اللاجئين ووفرت لهم سبل المعيشة، وحثت السكان الملايويين على
[إيوائهم] وإطعامهم وإتاحة مجال الكسب الشريف لهم.
وتتكلف حكومة ماليزيا أكثر من ألفي دولار يوميًا
لإطعامهم، وتكاتف الشعب في مد يد المعونة إليهم والاكتتاب لهم وجمع الثياب
والملابس من السكان.
ومن الهيئات التي تضطلع بواجب المواساة الإسلامية،
الجمعية الخيرية الإسلامية في كوالالمبور (بركيم) حيث بذلت نشاطًا كبيرًا في
مواساتها لهؤلاء البائسين، فقد أوفدت بعض أعضائها للعمل في مخيمات هؤلاء اللاجئين،
يدبرون لهم الغذاء والمأوى.
وجاء في تصريح لوزير داخلية ماليزيا الحاج غزالي
شافعي أن حكومة ماليزيا تسمح لهم بالإقامة مؤقتًا حتى تتطور الحالة وتتغير.. غير
أن ما شاهده مراسل «المجتمع» أن الحكومة سمحت لهؤلاء اللاجئين بالعمل حسب مؤهلاتهم
فقد وظفت طبيبًا منهم، وهو ثاني اثنين من الأطباء الكمبوديين المسلمين، ولا يوجد
غيرهما من المسلمين في طول كمبوديا وعرضها. أما الطبيب الآخر فقد قتله الشيوعيون
الكمبوديون قبل أن يتمكن من مغادرة بلده.
وفيما عدا هؤلاء يوجد حوالي عشرة آلاف كمبودي مسلم
لاجئين في تايلاند.. وقد تضطرهم حكومة تايلاند إلى العودة إلى بلادهم أو مغادرة
تايلاند.. وعودتهم إلى كمبوديا مصيرهم الموت صبرًا أو الموت البطيء، ولهذا يرى بعض
المسؤولين في ماليزيا ضرورة العمل لإيوائهم في ماليزيا.
أما اللاجئون الكمبوديون من غير المسلمين فتؤويهم
ماليزيا في جزيرة خاصة، وقد تسمح لأمريكا بتهجيرهم إلى أمريكا.
والغريب في كل هذا أنه لا أحد يعلم بما تكابده
ماليزيا لجيرانها المسلمين الفارين من فظائع الشيوعيين، فلا الصحف ولا الإذاعات
نشرت هذا النبأ.
وأعتقد أنه لا يختلف اثنان أن مساعدة هؤلاء
المسلمين المنكوبين من مسؤوليات واجب التضامن الإسلامي فما أحرى مسلمي العالم
الإسلامي والعربي أن تهزهم الأريحية الإسلامية فيقدموا لهم المساعدات من طريق
ماليزيا، حتى تتمكن من إيوائهم ومن استقبال الباقين المتأرجح مصيرهم في تايلاند،
وضمهم إلى إخوانهم في ماليزيا.
ولا أخال «المجتمع» تألو جهدًا في رفع الصوت وإبلاغ
نداء الإغاثة في العالم العربي لتقديم هذه المساعدة الإنسانية، مؤاساة للمنكوبين
وإسهامًا مع ماليزيا بتخفيف عبئها في القيام بالتزاماتها الإسلامية نحو إخوتها في
الجوار وأشقائها في العقيدة.
مركز إسلامي للدعوة الإسلامية بين الصينيين
اجتمع مراسل «المجتمع» بفضيلة الشيخ الحاج أبو بكر
[هوغانجين]، بمكتبه في الجمعية الخيرية الإسلامية الماليزية في كوالالمبور. والشيخ
أبو بكر هذا أحد أعيان الصينيين المسلمين الذين تثقفوا ثقافة إسلامية رفيعة فقد
تخرج في الأزهر وقام بالتدريس فيه، وتزوج من سيدة مصرية وأنجب منها أولادًا وبنات.
وقد استوفت هذه الجمعية الإسلامية الخيرية
الماليزية للعمل في مؤسسة الدعوة الإسلامية التي تتولاها الجمعية، خاصة للدعوة بين
أوساط الصينيين.
وقد تحدث إلى «المجتمع» حديثًا صريحًا نورد ملخصه
فيما يلي:
قال فضيلته: إن الدعوة بين أوساط الصينيين عملية
صعبة، فهيئة الدعوة الإسلامية الصينية مكونة من خمسة أشخاص فقط، اثنان منهم يجيدون
الإنجليزية ولا يفهمون العربية، واثنان درسا في البلاد العربية، أحدهما درس بجامعة
المدينة والثاني درس بالأزهر، ولكن قدرتهما في اللغة العربية محدودة، والخامس وهو
فضيلة الشيخ أبو بكر، يجيد العربية كأحد أبنائها، والإنجليزية، إلى جانب اللغة
الصينية التي يجيدها الخمسة جميعًا.
فبإمكاننا أن نتصور كيف يقوم هؤلاء الخمسة وحدهم
بأعباء تقديم الدعوة للصينيين ثم القيام بأعمال المتابعة مع من أسلموا.
وقد شاهدت في برنامج القناة الثانية في تلفزيون
ماليزيا المخصصة للبث باللغات الأجنبية، برنامجًا اسمه «الإيمان» وقد شغل هذا
البرنامج ليلة 16 يوليو 1975م، الشيخ إبراهيم تي واي ما، أحد أعضاء هيئة الدعوة
الصينيين، بحديث في اللغة الصينية عن الإيمان استمر حوالي عشرين دقيقة.
ولقد قال لي الشيخ أبو بكر [هوغانجين] إن برنامج
الإيمان الذي يقدمه التلفزيون الماليزي لإشاعة اللغات الصينية والهندية [لإيصال]
الدعوة الإسلامية، لذلك قال لي الشيخ أبو بكر [هوغانجين] إن الجمعية الإسلامية
قررت افتتاح معهد لإعداد الدعاة الصينيين، يلتحق به شباب الصين من خريجي المدارس
الصينية الثانوية من المسلمين طبعًا، وتقدم الجمعية لهم التعليم والمسكن والطعام
كما تقدم لهم مصروفات نثرية مقدارها 130 دولارًا شهريًا.
وسيبدأ العمل في أول أغسطس 1975 م القادم، ومقر
المعهد في مدينة بتالينغ جايا.
والطلبة يختارون من ماليزيا حوالي 16 شخصًا ومن
سراواك وصباح والفلبين وهونجكونج وتايوان وسنغافورة وتايلاند بحيث يصل مجموع الفوج
الأول 40 طالبًا، ولم يتقدم للآن إلا 16 طالبًا ماليزيًا، أما بقية الأقطار القريبة
فلم يوجد بها المرشحون، فقد اشترطت إدارة المعهد أن يكون الطالب منبعثًا من قبل
حكومة أو من هيئة إسلامية مسؤولة عنه، كما اشترطت أن يكون شابًا صينيًا مسلمًا لا
تزيد سنه عن 26 سنة، متخرجًا من مدرسة صينية ثانوية عامة أو ما يعادلها من حيث
معرفة اللغة الصينية.
والشيخ أبو بكر [هوغانجين] يرجو أن يفد إلى المعهد الشباب
الصينيون من مختلف بقاع الشرق ومن أمريكا وأوروبا، وأن يتفرغ خريجوه للعمل في
أوساط الصينيين في مختلف مهاجرهم وفي الوطن الأم إذا أمكن.
ولقد قلت للشيخ أبو بكر [هوغانجين]: إن مشروعك هذا
في الحقيقة يهدف إلى عمل مركز إسلامي عالمي للدعوة الإسلامية بين الصينيين، فهل
بإمكان الجمعية الخيرية الإسلامية الماليزية وحدها الاضطلاع به؟
فأجابني: إن الجمعية قررت البدء مستعينة بالله
وأملنا في المستقبل أن يساعد إخواننا في العالم إذا ما أخذ المعهد سيره الطبيعي.
وإجابة على سؤال، قال الشيخ أبو بكر: إن تكاليف
المعهد شهريًا قدرت بمبلغ 45,430 دولارًا ماليزيًا أو ما يساوي 25 ألف دولار
أمريكي، ولقد قامت الهيئة بإصدار كتيبات باللغة الصينية عن تعاليم الإسلام وهي
بسبيل إصدار ترجمة معاني القرآن باللغة الصينية، وهي عبارة عن طبعة جديدة منقحة
لهذه الترجمة التي طبعت في تايوان.
ولقد قال لي الشيخ أبو بكر [هوغانجين]: إن الترجمة
الموجودة لم تكن دقيقة، لأن واضعيها غير ملمين باللغة العربية، وإنما جاء عملهم
ترجمة من الإنجليزية، وربما كان بعضها من أعمال الكتاب الأحمديين، لذلك أرى ضرورة
تنقيحها بسرعة وإصدارها في طبعة جديدة.
ولقد قال لي الشيخ أبو بكر [هوغانجين]: إنه يأمل
ألا يزيد سعر النسخة من هذه الطبعة الجديدة للأجزاء الثلاثين من القرآن، عن خمسة دولارات
ماليزية.
وهكذا نجد إخوانًا لنا في الإسلام يعملون بصمت
وهدوء في الدعوة الإسلامية بين فئة من البشر معروفة بتمسكها بتقاليدها وبصمودها
الثقافي وبعدم الذوبان في مجتمعات مهاجرها.
لقد سألت الشيخ أبو بكر عن مدى إقبال الصينيين في
ماليزيا على الإسلام فأجابني: أما النساء فمن الصعب دعوتهن، وخاصة العجائز منهن،
إلى الإسلام فالصينية لا تتصور إمكان انسلاخها عن دين الآباء والأجداد أما أوساط
الشباب وخاصة الحائرين منهم والذين اضمحل اقتناعهم بالعقائد الصينية المتوارثة ولم
يجدوا البديل في الأديان السائدة الأخرى فالدعوة في أوساطهم تلاقي إقبالًا.
وهناك من يسلمون طمعًا في تحسين أوضاعهم الاجتماعية
والمالية ومن يسلمون بسبب رغبة الزواج، كفتاة صينية تريد الزواج من أحد الشبان
المسلمين فلا يسعها إلا الإسلام لتتزوج منه وهناك كثير ممن يسلمون عن عقيدة
واقتناع.
لذلك كله كان عمل ترسيخ الإيمان بين هؤلاء ومتابعة
إسلامهم بالتوعية مهمة شاقة يجب أن تؤدى بكل جدية وتفرغ وتخطيط سليم.
مراسل المجتمع أبو هلال