; المجتمع الأسري: 1289.. | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: 1289..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998

مشاهدات 59

نشر في العدد 1289

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 24-فبراير-1998

رسالة ماجستير لباحثة قطرية عن: ألفاظ الأسرة في صحيحي البخاري ومسلم

الدوحة: د. حسن علي دبا.

     انطلاقًا من كون اللغة العربية تمثل الوعاء الحقيقي للدين الإسلامي، فقد قدمت الباحثة القطرية مريم طالب الخوري دراسة إلى كلية الآداب في جامعة الإسكندرية بمصر، تحت عنوان: «ألفاظ الأسرة في صحيحي البخاري ومسلم»، ونالت بها درجة الماجستير بامتياز.

     وتناولت دراسة الباحثة ألفاظ الأسرة في الصحيحين من الناحية المعجمية والدلالية، مؤصلة لمعطيات ألفاظ الأسرة معجميًا ودلاليًا، ومعمقة للمفاهيم الأسرية والبيئة الاجتماعية والإنسانية لها في ضوء عناية الإسلام بالأسرة كنواة للمجتمع الإسلامي الكبير الذي تسوده مرتكزات الحياة الاجتماعية المتوازنة من خلال ما جاء به التنزيل الكريم، وما احتوت عليه السنة النبوية من تفصيل واع وتبيان مبين، وقسمت الباحثة مريم الخوري دراستها إلى خمسة فصول، تؤطرها عناصر التدرج في الخطوات والمراحل، وتجمع بينها أواصر التكامل في مقومات الشكل والمضمون، ثم شرحت فصول الرسالة فقالت:

     يتعلق الفصل الأول بألفاظ خطوات الزواج ومراحل إتمامه في ضوء الشرع والأعراف والتقاليد من الخطبة إلى الزفاف، ويتناول الفصل الثاني ألفاظ العلاقات الزوجية بعد الزفاف سواء أكانت علاقات اجتماعية أو وجدانية، وفي الفصل الثالث وقفت على أهم ألفاظ علاقة الآباء بالأبناء والأبناء بالآباء، ومدى الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقة المرتكزة إلى مبادئ إسلامية وقيم عربية وسجايا إنسانية، وكانت ألفاظ القرابة هي  مجال البحث في الفصل الرابع الذي يتناول ألفاظ قرابة الأزواج وقرابة الزوجات، وهي الصلات التي تتشعب بعد إنجاب الأبناء، أمـا الفصل الخامس والأخير فقد تناول ألفاظ الطلاق وما يتصل به من مفاهيم باعتباره النهاية الإسلامية المشروعة إن لم يقدر للرباط المقدس بين الزوجين أن تستمر عراه.

      تعاملت الباحثة مع الألفاظ وفق ورودها في الأحاديث النبوية الصحيحة في صحيحي البخاري ومسلم في ضوء ترتيب شيوعها ومحوريتها، مؤيدة ذلك من خلال الشواهد المختارة التي تبين أمكنة ورود الألفاظ في سياقات الأحاديث الشريفة.

     ثم تناولت التحليل الصرفي حيث إن لكل صيغة صرفية وظائفها الدلالية والمعنوية لتصب في النهاية في الدلالة الملائمة، وبعد التحليل الصرفي انتقلت إلى التحليل النحوي باعتباره من أوعى الأطر التي توضح المعنى جليًا، وتعمق دلالته من خلال توظيف اللفظ نحويًا في سياقات تعبيرية بعيدة عن التعقيد بما يجلي المعنى وينير جوانبه.

     أما التحليل الدلالي فقد جاء في دراسة مريم الخوري من خلال ثلاثة مستويات: أولها: مستوى المعنى المعجمي متتبعة تدرج المعنى من المستوى الحي إلى المعنويات المجردة لتقف في النهاية على المعنى المتطور الذي يتلاءم مع معنى اللفظ في مظان ورود الأحاديث، ومن خلال صيغته الصرفية، وعبر وظيفته النحوية، وثانيها: هو العلاقات الدلالية للألفاظ من خلال ما يعرف بالترادف، أو ما يشبه الترادف أو يقاربه، وكذلك من خلال التضاد والتقابل، وهذه العلاقات تبرز الجوانب الدلالية للألفاظ.

الألفاظ والمعاني:

     أما المصاحبات اللغوية فتمثل المستوى الثالث، حيث رصدت ما بين الألفاظ من مصاحبات لغوية تعمل على تأكيد المعنى، حيث تصبح هذه المصاحبات بفعل تكرارها لوازم تعبيرية -أو ما يمكن أن يسمى بذلك- مؤكدة على مقومات ألفاظ الأسرة معجميًا ودلاليًا في ضوء المناهج الحديثة، وهو ما أفرزته المعايشة الطويلة لموضوع البحث، ومن ذلك أن إسلامنا الحنيف قائم على رعاية الأسرة رعاية متكاملة وشاملة، كما حرص على سلامة المنهج السلوكي الاجتماعي لأعضائها. 

     ويمكن أن نستخلص أن النتائج التي وصلت إليها الباحثة تُعد خطوة في طريق طويل ينتظر الباحثين والدارسين للانطلاق إليه، هذا الطريق هو الاستفادة من العلوم اللغوية وما توصلت إليه في العصر الحاضر من أساليب ومساقات هامة، وبين التراث الفكري والأصول المرجـعـيـة الـتي احتوت على كنوز معرفية لم يفطن إليها الآخرون، أو ربما لم يتح لهم استبصارها بحكم محدودية الأداة التي ارتبطت بعصور سابقة، لتظل هذه الكنوز في حاجة إلى إبراز وظهور يمكن أن يساهم في استشراف مستقبل معرفي للأمة استشرافًا يليق برسالتها الحضارية الكبرى.

مهارات النجاح: كيف تؤثر في الناس؟

 نحن البشر نتأثر بالأفعال قبل الأقوال، ففعل واحد يساوى ألف خطبة لا نجد من صاحبها تطبيقًا، سئل النبي ﷺ: أي جلساتنا خير؟ قال: «من ذكركم بالله رؤيته، وزادكم في عملكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله»، فنراه ساعيًا على الأرملة والمسكين، داعيًا الناس إلى الخير، سباقًا للعمل الصالح كما يقول الحارث المحاسبي عن المسلم الصادق:

 إذا نظر اعتبر، وإذا صمت تفكر، وإذا مُنع صبر، وإذا أعطي شكر، وإذا ابتلي استرجع، وإذا جُهل عليه حلم، وإذا علم تواضع، وإذا علم رفق، وإذا سُئل بذل، شفاء للقاصد وعون للمسترشد، حليف صدق، وكهف بر، قريب الرضا في حق نفسه، بعيد الهمة في حق الله تعالى، نيته أفضل من عمله، وعمله أبلغ من قوله، موطنه الحق، ومعقله الحياء، ومعلومه الورع، ومشاهده الثقة، له بصائر من النور يبصر بها، وحقائق من العلم ينطق بها، ودلائل من اليقين يعبر عنها.

 ومن هؤلاء الذين عملهم أبلغ من قولهم شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول ابن القيم عنه: وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب عنا ذلك كله، وينقلب انشراحًا، وقوة، ويقينًا، وطمأنينة.

فحتى يكون تأثيرك على الناس إيجابيًا تذكر «عمله أبلغ من قوله».

د. نجيب عبد الله الرفاعي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل