العنوان رسالة إلى وزير التربية الجديد
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 1025
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
من الملاحظ أن مناهجنا التعليمية بوضعها الحالي تقدم للطالب كمًّا هائلًا من المواد العلمية، ولا شك أن هذه المناهج قد تغيرت وتطورت خلال السنوات الأخيرة، فقد زادت حصيلة المادة العلمية التي يتلقاها الطالب بمعنى أنها تطورت علميًّا، ولكن هل تطورت تربويًّا؟!
بمعنى هل تقدم المناهج الحديثة خطة
تربوية تسير عليها المدرسة إلى جانب الخطة التعليمية؟
هل تحتوي مناهجنا هذه على مواد
ترتقي بأخلاقيات الطالب كما ترتقي بعلمه؟! من المؤسف أن الإجابة ستكون بالنفي،
فالملاحظ أن دور المدرسة اليوم أصبح يقتصر على التعليم فقط، تاركين أمر التربية
للأسرة، ونحن لا ننكر دور الأسرة في عملية التربية، وهو دور لا ينتهي بدخول الطالب
للمدرسة حتمًا، ولكن هذا لا يعني أن جزءًا كبيرًا من عملية التربية يلقى كذلك على
عاتق المدرسة.
مناهجنا الحالية، تجعل المدرس أو
المدرسة في عملية سباق مع الزمن والجدول الدراسي، وبالتالي لا يجد وقتًا كافيًا
للقيام بعمله التربوي إلى جانب التعليمي.
إن مدارسنا تشتكي الكثير من سوء الخلق الذي بات ينتشر بين فئة كبيرة من الطلبة والطالبات، ونحن عندما نذكر ذلك لا
تكون أن نكون واقعيين، ونريد دواءً شافيًا ناجعًا للأمراض الأخلاقية التي باتت
تهدد مستقبل أجيالنا، وتشكل قلقًا للآباء والأمهات وللتربويين على السواء.
من أجل كل ذلك نتمنى على وزير
التربية الجديد ضمن خطته الجديدة أن ينظر بعين الاعتبار إلى مناهجنا الحالية، وما
هي بحاجة إليه من تقويم أخلاقي يرتقي بأخلاق الطالب وسلوكياته، ولا شك أن للمدرس
القدوة دور كبير في هذا المنهج التربوي الذي يفترض أن يقوم به إلى جانب دوره التعليمي،
ترى هل نكون متشائمين مرة أخرى عندما نذكر أن الكثير من مدرسينا ومدرساتنا لا
ينطبق عليهم وصف المدرس القدوة أو هو مهتم بوظيفته التعليمية غير عابئ بدوره
التربوي في أحيان كثيرة.
نحن بحاجة اليوم لتصحيح مفاهيم
أساسية لدى بعض مدرسينا ومدرساتنا، وهو أن عملهم يجب أن يكون تربويًّا إلى جانب
كونه تعليميًّا لكن الكثير منهم مع الأسف الشديد يغض بصره عن هذا الجانب، ولا يقوم
بتصحيح سلوك الطالب حين يراه قد انحرف عن الطريق القويم، بحجة أن هذا ليس ضمن عملي
أو من باب سياسة «يا قلبي لا تحزن»، «ما لي وللهم» لأجل كل ذلك نطمع في منهج تربوي
يقوّم الطالب إلى جانب تعليمه، فهل نطمع أن يتحقق الأمل؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل