; رسالة إلى داعية.. اعقد صفقة مع الله في بذل النفس والمال | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى داعية.. اعقد صفقة مع الله في بذل النفس والمال

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1999

مشاهدات 71

نشر في العدد 1342

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 16-مارس-1999

من كان ضعيف الإيمان فإنه لا يدرك معنى الجود والكرم، وإنما يدرك جمع المال والتكالب على الدنيا، والحرص على متاع الحياة، مما يورث لديه شراهة وطمعًا، في حين أن الإيمان بالله واليوم الآخر، وزيادة الرصيد الروحي، له دور كبير في تغيير موازين الإنسان؛ إذ يُصير منه إنسانًا كريمًا، جوادًا يبذل الغالي والنفيس من أجل دعوة السماء. 

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم، أجود الناس، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ولقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يربي صحابته على هذه الصفة الفاضلة حتى نزلت فيه آيات تُتلى إلى يوم القيامة وهي قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى  الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (الليل: 17- 21).

أيها الداعية: إن ما تبذله في سبيل الله، ومن أجل الدعوة إلى الله، سوف تجده أمامك يوم القيامة قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 110).

فأما من يبخل، فإنما يبخل عن نفسه، ويقلل من رصيده يوم القيامة، ويربي نفسه على الشح والبخل، مع أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فحاول أن تطهر هذه النفس الضعيفة من الشح والإمساك، وأن ترتفع عن ثقلة الأرض، وثقلة المال، وألا تخاف من الإنفاق في سبيل الله، فإن الله كفل للإنسان رزقه منذ أن خلقه، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (هود: 6).

أيها الداعية: ليس من صفات المؤمنين الصادقين أن يصطنعوا المعاذير للتأخر عن الجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس، وإنما يفعل ذلك من فقد الإيمان بالله فزالت خشيته من قلبه، وفقد الإيمان باليوم الآخر، فلم يطمع في ثواب الله ورضوانه، ولم يخف من جهنم التي أعدها الله لأمثاله، قال تعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ  إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾(التوبة: 44- 45).

ويكفيك أيها الداعية أن المنفق في سبيل الله يدعو له الملأ الأعلى بالمزيد من الخير كلما أنفق، وذلك بخلاف البخيل الممسك؛ فإنهم يدعون عليه بالهلاك، كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح العبد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» (رواه البخاري رقم: 1442). 

فانظر - وفقك الله- إلى عظيم أجر إسهاماتك الدعوية وتضاعفها في الأجر، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتب له سبعمائة ضعف» (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح). 

أخي الكريم: إياك أن تنفق في سبيل الله، وتنتظر من وراء ذلك مغنمًا دنيويًّا أو مصلحة شخصية، فإن هذا شأن أصحاب النفوس المريضة، وهو من صفات المنافقين والعياذ بالله فقد وصفهم الله تعالى: ﴿وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (التوبة: 54).

أخي الداعية: كُن من هؤلاء الذين أنفقوا ولا يزالون ينفقون ويوفون بعهد الله الذي عاهدوا، باذلين أموالهم عن طيب نفس، مستقطعين من قوتهم وقوت أولادهم، حارمين أنفسهم من متاع الحياة فداءً لدعوتهم ودينهم، راغبين بما عند الله عز وجل من الأجر والمثوبة، ولا تعجب بعد ذلك إن رأيت بركة إنفاقك، وجودك، وكرمك، وآثارها وثمارها في الأرض، طيبة الغراس، فواحة الأريج، ولا تعجب إن رأيت صرحًا دعويًّا، ومركزًا براقًا ودارًا لتربية الدعاة، وحفظة القرآن، قد قام بفضل لوقفك الدعوي؛ بل ربما ترى أمثالك من الشباب ينشؤون في أحضان الدعوة، ويترعرعون في أروقتها برصيد من المال الذي جادت به نفسك، كنت أنت مترددًا في إنفاقه، بل ربما عشت مع صراع نفسي وشيطاني، لكن الله هداك، وسلمك، ووفقك لأعمال البر، ومشاريع الخير. 

أخي: بادر بالإنفاق دون توانٍ أو تأخر أو احتياج إلى متابعة، بل حاول أن تطيب هذه الصدقة حتى يطيب الله مثواك وذكراك بعد رحيلك عن هذه الدنيا، نعم: اعقد صفقة مع الله في بذل النفس والمال، ولا تخش من تقلبات الدهر وصروفه، فإن الله حسيبك، وكافيك، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل. 

وأخيرًا: اعلم أن أصحاب الدعوات والمبادئ يتفانون في نصرة مبادئهم، وإن كانت باطلة، ويبذلون لها ما يستطيعون رغبة في منصب دنيوي أو جاه متغير، وليسوا أولى من الدعاة الصادقين المخلصين المصلحين، وليس هذا فقط؛ بل نريد منك أن تبذل همتك في جمع المال لنصرة الدين، وإعلاء صرح الدعوة. 

قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران: 92). والبر: هو الإحسان وكمال الخير. 

نعم هذا هو العهد بك، فافتح لنفسك بابًا من الصدقة الجارية يصل إليك أجرها بعد الممات، وحتى يوم القيامة.. قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (البقرة: 245).

محمد يوسف الشطي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 547

73

الثلاثاء 20-أكتوبر-1981

الأسرة (547)

نشر في العدد 1918

117

السبت 04-سبتمبر-2010

عيدكم مبارك .

نشر في العدد 1444

74

السبت 31-مارس-2001

جمعية الخريجين إلى أين؟