; رسالة إلى: الملوك والرؤساء العرب | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى: الملوك والرؤساء العرب

الكاتب أبو بكر الجزائري

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 149

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 08-مايو-1973

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد: فإنه نظرًا لما يلي:

1.      مضى زمن غير قصير منذ احتلال العدو اليهودي لمدينة القدس التي تضم المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.. ولأجزاء أخرى غالية من أرض مصر والشام، ولتهديده المستمر باحتلال باقي الأراضي المحصورة ما بين النيل والفرات تحقيقًا لهدفه في تكوين دولة اليهود الموعود بها في أرض كنعان والتي ما بين النيل والفرات، مضيفًا إلى ذلك الجرائم البشعة التي يرتكبها يوميًا ضد زعماء الأراضي التي أخضعها لسلطانه الغاشم، حيث يسوم أهلها سوء العذاب، ويصب عليهم ألوانًا من التنكيل والتقتيل.

2.      وقوف كل العرب عاجزين أمام تحديات العدو اليهودي، وغير قادرين على التحرك في أي اتجاه يمكن معه منع الخطر المهدد للبقية الباقية من أرض مصر والشام، ورفع التقسيم والذل والخزي الذي أصاب الأمة العربية المسلمة على يد يهود.

3.      تزايد قوة العدو وتعاظم طاقاته وقدراته يومًا فيومًا مما سيدفعه حتمًا إلى إتمام جريمته وتحقيق هدفه في احتلال ما بين النهرين من أرض مصر والشام.

4.      انخفاض قوة الأمة العربية، وذهاب ريحها شيئًا فشيئًا لما اعتراها من اليأس، وما دب إليها من الفساد والوهن الذي هو حب الحياة وكراهية الموت الناجم عن نسيان الله والدار الآخرة، وخروج الأمة العربية المسلمة عن طبيعتها بتركها الجهاد في سبيل الله الذي هو العامل الأول في إصلاح أرواحها وتقويم أخلاقها وتهذيب مشاعرها وسلوكها في الحياة.

نظرًا لكل هذا -أيها المسؤولون- ولغيره مما لا حاجة إلى ذكره، فقد أصبح- والحق يقال، والدين النصيحة- الرضا بهذه السياسة التي تساس بها الأمة العربية المسلمة في بلادها وهي تقودها إلى الفناء والزوال، وتدنيها من الردى والهلاك يومًا بعد يوم، أصبحت هذه السياسة والرضا خطيئة عظمى يجب التوبة الفورية منها والتكفير عنها في الحال.

ولذا فباسم الله، باسم الأمة العربية المسلمة وأنتم رؤساؤها وساداتها، نتقدم بهذا الرجاء والبيان مطالبين قادتنا وساستنا سددهم الله وقواهم باتخاذ الخطوات التالية وسرعة تنفيذها إبقاءً على هذه الأمة وإنقاذًا لها مما هي فيه من آلام وويلات:

1.      عقد اجتماع عاجل في أحد الحرمين الشريفين يضم كافة ملوك ورؤساء الأمة العربية المسلمة ونخبة ممتازة من علماء الشريعة فيها، لا ينفض هذا الاجتماع وإن طالت ساعاته أو أيامه إلا بعد تقرير وحدة البلاد والأمة العربية من المحيط إلى الخليج، ثم تشكيل حكومتها المؤقتة وتعيين رئيسها وتحديد عاصمتها ولتكن مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذ هي عاصمة الإسلام الأولى.

2.      اعتبار الحكومات القائمة في بلاد العرب قبل الوحدة حكومات ولايات تابعة للحكومة العربية المسلمة الموحدة.

3.      الإسراع في توحيد الجيوش والأموال، وإلغاء كل الحدود التي كانت تفصل البلاد العربية قبل الوحدة وتجزئها.

4.      العهد إلى كبار علماء الشريعة فورًا بوضع دستور إسلامي للأمة العربية المسلمة وحكومتها الموحدة، تؤخذ كل أبوابه وفصوله وسائر مواده وبنوده من الكتاب والسنة والفقه الإسلامي بحيث يتناول في كل مواده تطبيق شريعة الإسلام.

5.      الإذن لخيرة العلماء في الأمة ومساعدتهم للقيام بحملة عامة في كل ديار الأمة العربية تبشيرًا بالوحدة العربية وإعدادًا لنفوس أفراد الأمة لقبولها والذوبان فيها وتحويل طاقة الفرحة إلى طاقة للجهاد، والتضحية بكل غال ورخيص في سبيل قيامها والحفاظ عليها.

6.      بمجرد ما يتم وضع الدستور الذي لا ينبغي أن يتأخر وضعه عن ستة أشهر كأقصى مدة له، يوضع موضع التنفيذ في الحال وتساس الأمة العربية به نصًا وروحًا؛ إذ هو شرع الله الذي يكفل لها ما تصبو إليه من حياة العزة والكرامة والطهر والسعادة، بعد أن يخرجها من ورطتها الحالية التي تعيشها منذ أزمان وقرون.

7.      أي حاكم عربي يرفض هذه الوحدة يجرد فورًا من صبغته الشرعية التي يحكم بها، وتعزل هذه البلاد عزلًا تامًا وتُقاطع مقاطعة كاملة حتى تخضع للوحدة.

8.      يقدم دستور الأمة العربية المسلمة إلى كل دولة مسلمة لترى رأيها في قبوله أو رفضه، وأيما دولة مسلمة قبلته بوصفه شرع الله وقانونه فقد أصبحت ولاية تابعة للدولة العربية المسلمة، لها ما لكل العرب المسلمين وعليها ما عليهم.

9.      بمجرد ما يعود السادة الرؤساء إلى بلادهم «بعد الاجتماع» يقومون بالتنفيذ الفوري لما يلي:

o        تعبئة الإذاعة والتلفزيون والصحافة والخطباء والدعاة كافة للتبشير بالوحدة وتقريرها وإعداد النفوس لقبولها والانفعال بها والسير في طريقها والحفاظ عليها.

o        إلغاء صنع وبيع وشرب سائر الخمور والكحوليات والمكيفات.

o        إلغاء أندية القمار وحظر لعبه، وبيع أوراقه وأدواته نهائيًا.

o        إلزام كل مواطن بإقامة الصلاة في أوقاتها سواء في ذلك الجندي والمدني والغني والفقير والرئيس والمرؤوس.

وأخيرًا أيها المسؤولون المحترمون فهذا رجاؤنا قد قدمناه في هذا البيان مطالبين بتحقيقه ومنبهين لما يلي:

1.      إن تحقيق مثل هذه الوحدة العربية الإسلامية يكفي مع الأهواء والشهوات في الداخل والمطامع والأغراض في الخارج ولما يتطلبه من جهاد مرير طويل، غير أن الأمة العربية المسلمة مستعدة في سبيل استرداد قيادتها للبشرية وسيادتها في الحياة أن تعيش مجاهدة صابرة ولو حرمت من كل متع الحياة وكمالياتها.

2.      إنه لم يبقَ لأمة العرب المسلمة اليوم إلا أن تختار أحد أمرين: إما أن تتحد تحت راية القرآن كما هي تطالب اليوم وتريد، فتجاهد وتنتصر وتسود وتبقى، وإما أن ترضى بواقعها الحاضر وهو فرقة وضعف وذل إلى أن تمسخ في عقائدها وأخلاقها، أو تنسخ بأمة غيرها فلم يبقَ لها ذات ولا وجود.

3.      قد يتحرك العالم بأسره شرقًا وغربًا لمقاومة هذه الوحدة المفروضة شرعًا وعقلًا، فيوجه كل أبواق دعاياته ويسخر كل عملائه بل قد يدفع بجيوشه وأساطيله، فلا يهولنكم ذلك ولا يقعدن بكم عن المضي في طاعة الله وتحقيق أمل الأمة في إنقاذها بهذه الوحدة والإنابة إلى الله تعالى.

4.      إن في وعد الله تعالى لكم بالنصر والتمكين في الأرض واستبدال الخوف بالأمن ما ينبغي معه أن تواجهوا قوى الشر في العالم بأسرها غير هيابين ولا خائفين وكلكـم ثقة ورجاء في النصر وحسن العاقبة، وهذا وعد الله لكم فاقرأوه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55)، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

5.      أن تعلموا أن قبول هذا الطلب وتنفيذه -وإن كان فيه التضحية الكبرى بالمناصب والاعتبارات وخوض معارك الجهاد طوال الحياة- هو خير من أن تفقدوا ذلك كله ومعه وجودكم وشعوبكم وعلى يد اليهود أذل عباد الله، أو الملاحدة شر خلق الله.

هذا وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو بكر جابر الجزائري الواعظ بالمسجد النبوي الشريف

الرابط المختصر :