; رسالة إلى المدرسين والمدرسات - كيف يدعو المدرس المسلم طلابه إلى الله؟ | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى المدرسين والمدرسات - كيف يدعو المدرس المسلم طلابه إلى الله؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1980

مشاهدات 90

نشر في العدد 468

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 05-فبراير-1980

 عندما يكون المدرس قدوة حقيقية لطلبته في دينه وعمله فان أثره في الطلبة يمتد لسنوات عديدة

ثالثًا: حسن التدريس والمعاملة الطيبة

«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» و«إن الله كتب الإحسان على كل شيء».. فإذا درس المسلم فليحسن التدريس وعليه أن يخلص في أعداد دروسه وشرحها وإيصال معلوماتها إلى إفهام الطلاب، وليحسن معاملتهم كأخوة له أو أبناء، وليرفق بهم ف «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه» «مسلم». و«إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» «متفق عليه» فيتجنب مثلًا الاختبارات الشديدة الصعوبة والتعقيد والتي بين الطالب الذي استذكر دروسه وزميله الذي لم يذاكر، ولا يسمح بالغش في الاختبارات والواجبات بل يعاقب عليه فإنه «من غشنا فليس منا» وليعدل بينهم.. وكذلك من حسن المعاملة ألا يسخر من أحدهم إذا استفهمه أو سأله سؤالًا بسيطًا. وعلى العموم فإن فهم الطالب للمادة واستيعابه إياها وحسن معاملة المدرس له وطيب خلق المدرس وسيرته وموافقة قوله عمله، كل ذلك من أهم العوامل التي تساعد على إيصال دعوة المدرس إلى قلب الطالب وتأثره بها واستجابته لها..

 رابعًا.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إذا كان حسن التدريس وإتقانه مطلوبًا من المدرس باعتبار أن التدريس هو مهنته فإن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب منه أيضًا باعتبار أن الإسلام هو دينه والإيمان هو منهجه وسبيله ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (التوبة:71).. وحول كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نذكر الملاحظات التالية:

الكلمة الطيبة:

يمكن للمدرس أن يتحدث لطلابه عن توجيهات الإسلام ويدلهم على الخير وفعله ذلك مثلًا لدقائق خلال الاستراحة «الفرصة» أو قبل ابتداء درسه أو بعد انتهائه أو قبيل طابور الصباح أو بعد انتهاء اليوم الدراسي أو خلال لقاء أسبوعي بالمعهد، وهذه الكلمة الطيبة التي تلقى بانتظام تؤتى بإذن الله ثمارها  «ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» 

وهذه الكلمة الطيبة إن كانت من غير مدرس التربية الإسلامية لكان لها بإذن الله- بالإضافة إلى هذه الثمار- ثمرة أخرى وهي اقتناع الطالب عمليًا بأن الإسلام والعمل به والدعوة إليه ليس خاصًا بطائفة بعينها، بينما لو تحدث إليه مدرس التربية الإسلامية عن الإسلام وعظمته فقد يعتقد الطالب أن المدرس إنما يقول له هذا الكلام تأديتة لوظيفته فحسب، ويتأكد لديه هذا الاعتقاد إذا علم أن مدرس التربية الإسلامية هذا لا يصلي مثلًا، أو إذا رأت الطالبة أن مدرسة التربية الإسلامية هذه يتدلى من رأسها ذيل حصان أو ذيل حمار!.. أما إذا تحدث مدرس اللغة الإنجليزية مثلًا أو مدرس العلوم عن الإسلام فإن الطالب يسائل نفسه: لماذا يتحدث هذا المدرس عن الإسلام وذلك ليس من وظيفته ولا يتقاضى عليه

فلسًا واحدًا؟ فهذا الأمر إذًا أمر هام استدعى المدرس أن يتحدث فيه ولم يلزمه بذلك أحد من الناس، وبذلك يهتم الطالب بهذا الأمر ويصغي إلى هذا الكلام ويدرك أن هذا الإلزام إنما جاء من الله- عز وجل- الذي يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل:125) والذي وصف عباده المؤمنين بأنهم ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ (التوبة: 112)..

«ب» النقاط التي يحسن طرحها: 

من الطبيعي أن تختلف الموضوعات التي يفضل التحدث فيها إلى الطلاب وأسلوب عرضها تبعًا لاختلاف أعمارهم ومستوياتهم «خاطبوا الناس على قدر عقولهم» فمثلًا تعتبر الإشارة إلى قصص الأنبياء والرسل والصحابة والمجاهدين والقصص الإسلامي عمومًا من أنجح الوسائل لغرس مبادئ الإيمان والقيم الإسلامية في نفوس الأطفال خاصة. وبالنسبة للطلاب في المراحل التعليمية المتقدمة:

1- يحسن البدء بتثبيت أسس العقيدة في نفوس الطلاب ودرء الشبهات التي يثيرها الملحدون وأشباه المتعلمين وتلامذة المستشرقين، فيثبت المدرس لطلابه استحالة وجود هذا الكون بدون خالق مدبر حكيم، وضرورة اليوم الآخر والإيمان به. وأن القرآن الكريم كتاب من عند الله. وأن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- رسول من عند الله، ويتحدث كذلك عن الآثار الجليلة لتقوى الله- عز وجل-.. 

2- ويبين المدرس معنى الإسلام وكيف أنه هو التسليم المطلق لأوامر الله. وأنه منهج كامل للحياة وأنه ينتظم الدنيا والآخرة فهو عبادة ومعاملة وسياسة واقتصاد واجتماع وثقافة، وأنه سبيلنا الوحيد إلى العزة والنصر، وأن تخلفنا إنما هو نتيجة طبيعية لبعدنا عن الإسلام و يحث طلابه على التمسك بأخلاق الإسلام وتحث المدرسة تلميذاتها على ارتداء اللباس الذي يتفق مع تعاليم الإسلام، وعموما يؤكد المدرس على ضرورة العودة إلى الإسلام بمعناه الشامل وإخلاص النية لله وضرورة العمل للإسلام والجهاد بالمال والنفس في سبيل الله..

 3- وبعد توضيح هذه الصورة المشرقة للإسلام ينقد الاتجاهات المعادية للإسلام للشيوعية والرأسمالية وغيرهما..

 ٤- وكذلك ينقد الانحرافات والأمراض الخطيرة المنتشرة في مجتمعاتنا والاستهانة بأوامر الله وفي مقدمة ذلك كله إضاعة الصلاة، والحكم بغير ما أنزل الله والنفاق والفساد في نظم التعليم والانغماس في حمأة الرذائل والملذات، واتباع الشهوات باسم الفن وتبرج النساء، وتقليد الغربيين، والاعتزاز بالقوميات والعادات والتقاليد الجاهلية..

 ويفضل أن يتخير الأوقات المناسبة لتحطيم هذه الأصنام المعاصرة، فمثلًا يعمل معوله في وثن الفن حين تعلن أجهزة الإعلام عن إقامة حفل راقص أو مهرجان غنائي يحييه بعض الذين آمنوا سواء كانوا من فرق الرقص من الخارج أو من صعاليك القوم من الداخل..

وعلى العموم يستحسن أن يربط دائمًا بين المبادئ العامة التي يتحدث عنها وبين الأحداث التي يعيشها الطلاب في معهدهم أو في بلدهم أو في العالم من حولهم، فإن التعليق على هذه الأحداث يجذب انتباه الطلاب مما يهييء أذهانهم لسماع النصيحة..

«ج» أمثلة للنهي عن المنكر داخل المعهد:

إذا رأى المدرس منكرًا- وعلى الأخص في معهده- وجب عليه أن يغيره قدر استطاعته وأن يرشد طلابه إلى الابتعاد عن هذا المنكر، فمثلًا: 

1- إذا انعدم الحياء عند بعض المسؤولين عن التربية وانعدمت الغيرة عند بعض أولياء أمور طالبات المرحلة الثانوية والمتوسطة فوافق هؤلاء وأولئك على تدريب هؤلاء الطالبات عدة شهور من أجل أن يظهرن بلباس فاضح يكشف عوراتهن ويبرزها ليستطعن القيام بحركات خليعة في مهرجانات أمام جمهور كبير من الرجال الذين لا يرجون لله وقارًا وفي مقدمتهم علية القوم، وجب على المدرسة نهي تلميذاتها عن هذا المنكر وحثهن على عدم الاشتراك فيه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق..

 ٢- إذا رأى المدرس في معهده بعض العبادات التي لا تتفق مع روح الإسلام نبه إليها وحث على استبدالها بعادات إسلامية، مثل ضرورة ذكر التحية الإسلامية «السلام عليكم» بدلًا من تحية بدء طابور الصباح «أسعد الله صباحكم»، والتكبير «الله أكبر» بدلًا من التصفيق عند الاستحسان، والهتافات والأناشيد الإسلامية التي تثير الحماس الديني والعزة الإسلامية في نفوس الطلاب بدلًا من هتافات العصبية عند الوقوف لتحية علم كالوقوف لتعظيم صنم والحفلات الإسلامية الهادفة بدلًا من حفلات اللهو والعبث، وهكذا.. وعمومًا إذا كان من الصعب تغيير أي من هذه العادات الجاهلية فعلى الأقل ينبه إليها ولا يشارك هو في اتباعها..

3- إذا رأى المدرس أن معهده أو جامعته صورة لا تختلف عن معاهد وجامعات الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في الشرق أو الغرب من حيث اختلاط الطلاب والطالبات والسفور والتبرج ووجود ما يسمى بالصداقات بين الطلاب والطالبات وما يتبع ذلك من نظرات خائنة وضحكات مائعة وكلام مبتذل ومقبلات يكون الشيطان فيها ثالث ثلاثة ومظاهر الانحلال الخلقي وما ينطبق عليه «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، وكل هذا أمام بصر مسئولي المعهد فلا يحركون ساكنًا ولا ترى لهم غضبة، بل قد تكون هذه المناظر التي تقشعر لها الأبدان قرة عين لهم وذلك بعد أن تتلمذوا في الغرب وجامعاته وألغوا هذه المناظر هناك حتى كأنما تبلدت مشاعرهم وأصبحوا لا يرون فيها أي غضاضة، وإذا طالبتهم بمنع الاختلاط ترى في وجوههم المنكر البواح الذي سيكون عليهم حسرة يوم القيامة بالإضافة إلى ما يجره عليهم في الدنيا من خيبة وخسران كما جر على أمم الغرب حيث انتشرت هناك الأمراض النفسية والعصبية والجنسية بدرجة كبيرة وتفسخت الأسر والعلاقات الاجتماعية وغير ذلك مما يلحظه بوضوح كل من عاش في تلك البلاد.. ولذلك فعلى كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من المدرسين أن ينادي بضرورة تحويل معاهدنا وجامعاتنا من معاهد غربية إلى معاهد إسلامية..

خامسًا: الطلاب والحوافز الإسلامية 

- يستطيع المدرس أن يثيب طلابه المجدين والممتازين ببعض الهدايا والمكافآت الإسلامية التي تعود عليهم بالنفع بإذن الله في الدنيا والآخرة، كأن يوزع عليهم مثلًا كتيبات إسلامية ذات موضوعات هادفة أو شرائط تسجيل إسلامية فإن الطالب سيعتز بهذه الهدية من أستاذه- وبالتالي يحاول الاستفادة بها- حيث إنه قد حصل عليها في مناسبة عزيزة عليه وهي مناسبة تفوقه وامتيازه.. هذا بالإضافة إلى ما تحدثه الهدية من أثر طيب في تبادل المحبة في الله وذهاب وساوس الصدر «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر» «الترمذي»..

۲- إذا رأى المدرس من أحد تلاميذه امتيازًا في التمسك في الإسلام وآدابه والاجتهاد في التحصيل والدراسة أثنى عليه- بالإضافة إلى مكافأته- أمام زملائه في الفصل حتى يحفزهم إلى أن يسلكوا سلوكه و ينهجوا نهجه ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (المطففين: 26)

 سادسًا: أنشطة مختلفة وتوجيه النشاط الطلابي توجيهًا إسلاميًا

 كلما استطاع المدرس المسلم أن يشرف على جماعة من جماعات النشاط الطلابي فليفعل حتى يقوم بتوجيه هذه النشاط حسبما يتفق مع تعاليم الإسلام، وفيما يلي بعض الأمثلة:

 1- الجماعة الثقافية.. والإشراف على كلمات الصباح والمحاضرات والندوات التي تقام في المناسبات المختلفة والصحف والمجلات التي تصدر في المعهد.

٢- جماعة التمثيل.. لتقديم التمثيليات والمسرحيات الإسلامية فالتمثيليات لها يكبر الأثر في نشر الأفكار بين الناس، وإن من أهم انحراف مفاهيم وأفكار كثير من الناس اليوم هو تلك المسلسلات والتمثيليات والأفلام التي تعرض عليهم كل صباح ومساء..

3- جماعة الرحلات.. وخروج المدرس مع تلاميذه في الرحلة والتحدث معهم والمحافظة على أداء الصلوات معهم في أوقاتها وهم في الرحلة، كل هذا له أثر محمود بإذن الله في نفوس التلاميذ.. 

4- إیجاد جو إسلامي في المعهد، وتعظيم مكانة الآيات والأحاديث في نفوس الطلاب بوسائل مختلفة مثل إذاعة آيات من القرآن الكريم صباحًا كل يوم قبل بدء الدراسة، وتعليق لافتات وأحاديث وعظات على جدران المدرسة بالإضافة إلى جدران المصلى، وكذلك أوراق المسائل والتدريبات والاختبارات التي يقوم المدرس بتوزيعها على طلابه يمكنه أن يبدأها بآية كريمة ويختتمها بحديث شريف فيتفكر الطالب في معانيها ويأخذ منهما بإذن الله العظات والعبر..

5- يحرص على أن تحتوي مكتبة الفصل على كتب إسلامية ويشجع تلاميذه على قراءتها ويمكنه أن ينظم لهم مسابقات إسلامية ثقافية لها جوائز تقديرية..

6- يحاول أن يجيب على ما يدور في أذهان تلاميذه من أسئلة تتعلق بالإسلام والحياة ويمكنه تنظيم ذلك مثلًا بأن يجمع تساؤلات الطلاب إما في نهاية الدرس أو في مكتبه أو في صندوق خاص في فناء المعهد ثم يعد على هذه التساؤلات في وقت يناسب الطلاب..

7- تبادل الزيارات مع طلابه وخاصة في مناسبات الأعياد الإسلامية.

وحضور مخيماتهم ولقاءاتهم الإسلامية في المساجد والديوانيات، ولا يخفى ما في تبادل الزيارات من تدعيم لأواصر المحبة بينه وبينهم، وقبل ذلك من نيل لمحبة الله- عز وجل- «قد حققت محبتي للذين يتحابون من أجلي، ويتزاورون من أجلي، وقد حققت محبتي للذين يتبادلون من أجلي، وقد حققت محبتي للذين يتصادقون من أجلي» «أحمد والطبراني»..

كلمة أخيرة

أخي المدرس.. أختي المدرسة.. 

إن العمل والدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية في أمتنا واجب شرعي.. وهذا العمل وتلك الدعوة لا يؤتيان ثمارهما المرجوة بجهود بعض الأفراد فحسب، وإنما لا بد من المجهودات الجماعية والتعاون ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ (آل عمران:104)، لذلك نرجو أن تولوا هذه الرسالة اهتمامكم وتبدأوا من الآن دعوة طلابكم إلى الله وتأسيس بنيان التعليم على تقوى من الله ورضوان حتى يخرج لنا في المستقبل القريب بإذن الله جيل من الشباب المؤمن الذي يرفع هامة أمتنا بين الأمم..

 نسأل الله العلي القدير أن يعيننا وإياكم ويهدينا جميعًا إلى أقوم السبل لتأدية تلك الأمانة ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت:69)..

 وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الرابط المختصر :