العنوان رسالة إلى: الطلاب والطالبات
الكاتب د.أبو بكر أحمد السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1989
مشاهدات 79
نشر في العدد 925
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 25-يوليو-1989
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
أخي الطالب.. أختي الطالبة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد...
موضوع هذه الرسالة:
قدر الله لنا أن نعمل في ميدان التعليم،
وأن نكون على صلة مستمرة بطلاب العلم. ومع قصور عملنا وقلة حيلتنا، فقد تعودنا-
وهذا من فضل الله علينا- أن نحاول بين الحين والحين توجيه طلابنا ببعض النصائح
والخواطر والإرشادات إلى ما نعتقد أن فيه خيرهم وصلاحهم في الدارين، وكيف يمكنهم
أن يستخدموا علمهم ويوجهوا طاقتهم لخدمة أمتنا الإسلامية، فكما يقول الرسول صلى
الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»([1])
وهذه النصائح إمَّا أن تكون ردًّا على
استفسار من الطلاب أو توجيهًا لهم في مناسبة خاصة أو موقف معين يمر بهم.
ومن هذه الخواطر والتوجيهات على سبيل
المثال:
- نصائح عامة للطلاب مع بدء الدراسة، كأن يطلبوا العلم بنية عبادة
الله تعالى، وتأدية فريضة عظيمة «طلب العلم فريضة على كل مسلم»([2])، وخدمة أمتهم
الإسلامية.
- وضرورة الجمع بين العلم والدين.
- والوسائل التي تعين الطالب على فهم دروسه جيدًا.
- واختيار التخصص العلمي، واختيار الأستاذ.
- والآداب التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم.
- وعلاقته مع أساتذته، ومع زملائه من الطلاب.
- وضرورة تفوق الطالب المسلم لينفع أمته، وليكون قدوة للآخرين.
- وموقف الطالب من الامتحانات ونتائجها.
- والنشاط الإسلامي للطالب داخل المعهد، وممارسة الدعوة إلى الله
تعالى بين الطلاب.
- وضرورة اتخاذ الصحبة الطيبة في معهده، وأهمية العمل الجماعي.
- النهي عن تبرج الطالبات وعن الاختلاط بين الطلاب والطالبات.
- موقف الطالب من الانتخابات في معهده.
- الجمع بين الدراسة والزواج وتربية الأولاد.
- توصيات خاصة بالسفر للدراسة ببلاد الغرب.
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. وفي هذه
الرسالة جمعت لكم طائفة من هذه النصائح والتوجيهات، وأضفت إليها- بتصرف- مجموعة من
النصائح والآداب الخاصة بطلاب العلم والتي أوصى بها سلفنا الصالح، وهي نصائح تصلح
لكل زمان ومكان.
ندعو الله العلي القدير أن ينفعنا وإياكم
بهذه النصائح والتوجيهات وأن نكون بإذنه تعالى ربانيين مخلصين لله عز وجل، علماء
فقهاء حكماء حلماء، أهل عبادة وأهل علم وأهل تقوى ﴿وَلَٰكِن كُونُوا
رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ
تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: ٧٩).
فضل طالب العلم:
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إنكم بطلبكم
العلم تُعدّون بفضل الله تعالى من أشرف الناس وأفضلهم، وذلك لأنه لما كان العلم من
أجل الصفات وأعلاها، وأكمل الفضائل وأغلاها، كان طلبه من أفضل الأعمال وأشرفها.
والأحاديث والآثار التالية تبين هذه الحقيقة وتؤكدها:
أولًا- أحاديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
(۱) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا،
سهل الله تعالى له به طريقًا إلى الجنة»([3])
فالعبد متى سلك طريقًا إلى العلم يطلبه سلك
به طريقًا إلى الجنة، وهل خير من عبد في طريقه إلى الجنة؟ ومن سار على الدرب وصل.
(۲) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من خارج خرج من بيته في طلب
العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا مما يصنع»([4])
فلا أفضل من عبد تضع الملائكة أجنحتها
احتفاءً به وإكرامًا له ورضا عنه بسبب صنيعه الخير الذي هو طلب العلم والخروج في
سبيله.
(۳) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل
الله حتى يرجع»([5])
فطالب العلم إذا خرج يطلب العلم كان
كالخارج للجهاد إذ سبيل الله هي الجهاد، فنال طالب العلم هذا الفضل بطلب العلم.
(٤) قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «من غدا يريد العلم يتعلمه لله، فتح الله له بابًا إلى الجنة،
وفرشت له الملائكة أكنافها([6])، وصلت عليه([7])
ملائكة السموات وحيتان البحر».([8])
وهكذا يفتح الله لطالب العلم بابًا إلى
الجنة، والملائكة تحتفي به وتصلي عليه.
(٥) قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا من طرق
الجنة، فإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم ليستغفر له من
في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر
على سائر النجوم.. إن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا
ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه أو بحظ وافر».([9])
فطريق طالب العلم إلى العلم هي طريق إلى
الجنة، لأن العلم يهدي إلى الجنة، وأهل السماء والأرض يستغفرون لطالب العلم، وطالب
العلم وارث للأنبياء، وكفى بذلك فضلًا وشرفًا.
(٦) قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «من طلب العلم فأدركه كان له كفلان([10]) من الأجر، فإن لم يدركه كان له كفل»([11])
فطالب العلم يؤجر على طلبه سواء علم أو لم
يعلم.
(۷) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم
ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة».([12])
ثانيًا- آثار في فضل طالب العلم:
(١) عن أبي الدرداء قال:
«إن العالم والمتعلم في الأجر سواء».([13])
(۲) عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان إذا رأى طلبة العلم قال: «مرحبًا
بطلبة العلم، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بكم».([14])
(۳) عن خالد بن معدان قال: «الناس: عالم ومتعلم وما بين ذلك همج لا خير
فيه».([15])
(٤) عن معاذ بن جبل:
«تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه
جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة».([16])
آداب طالب العلم:
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. هناك آداب يجب
أن يتحلى بها طالب العلم، ومن هذه الآداب:
أولًا: آداب عامة:
(١) الإخلاص: وهو أن يريد بطلبه العلم:
أ- معرفة الله تعالى، ومعرفة الطريق الموصل
إليه عز وجل.
ب - خدمة الأمة الإسلامية والعمل على
تقويتها، أي إحياء الإسلام.
ج - تعليم الناس.
أمّا أن يطلب العلم لتحصيل مال أو شهرة أو
منصب أو جاه فلا، إذ هذا يتنافى مع فضل العلم ومقام أهله.
ويشهد لهذا حديث مسلم الذي جاء فيه أن من
أول الناس الذين يُقضى عليهم يوم القيامة رجل تعلّم العلم وعلّمه ليقال: عالم...
فأمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من
طلب العلم ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في
النار»([17]).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من
تعلم علمًا مما يُبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا
لم يجد عُرف الجنة([18]) يوم القيامة».([19])
(2) التخلق بمحاسن الأخلاق: والتحلي بمكارم
الآداب، فيجب أن يكون طالب العلم متحليًا بالقناعة والزهد في الدنيا بعيدًا عن
الحرص والشره والطمع، غير بخيل ولا شحيح، ملازمًا للورع والأدب، والسكينة والوقار،
صابرًا صادقًا، حليمًا كريمًا، طاهر الظاهر والباطن معًا.
وقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من
علم لا ينفع في دعائه المشهور «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع،
ونفس لا تشبع ومن دعوة لا يُستجاب لها»[20]، فتعوذه صلى الله عليه وسلم من نفس لا تشبع
دليل على أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يحرص على الدنيا ويكالب عليها، حتى يؤدي به
ذلك إلى الشره والطمع وأكل الحرام، فتذهب تقواه، ويسقط قدره، ويهبط شرفه والعياذ
بالله تعالى.
(۳) أن يتجنب حسد من هو أفضل منه، وغمط واحتقار من هو دونه ويتجنب الرياء
والعجب والكبر، فإن طالب العلم متى
تلبس بهذه النقائص أو شيء منها ذهب نوره وبهاؤه.
(٤) خذ بوصية
لقمان الحكيم التالية لابنه: «لا تجادل العلماء
فتهون عليهم ويرفضوك، ولا تجادل السفهاء فيجهلوا عليك ويشتموك، ولكن اصبر نفسك لمن
هو فوقك في العلم ولمن هو دونك فإنما يلحق بالعلماء من صبر لهم ولزمهم، واقتبس من
علمهم في رفق».
(٥) احرص على
محاولة تطبيق ما تعلمت حتى
لا يكون علمك خصمًا عليك يوم القيامة، أي تعلم واعمل بما علمت. قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لا ينفع الله بعلمه».([21])
(٦) بعد أن
تتقن العلم أو الفرع الذي تخصصت فيه لا تكتفِ به بل حاول أن تكون واسع الاطلاع منهومًا، لا تشبع من الاستزادة في
العلوم، وخذ طرفًا- ما استطعت- من كل العلوم لأن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط
ببعض، «والعلوم على درجاتها إمَّا سالكة بالعبد إلى الله تعالى أو معينة على
السلوك».([22])
وبذلك تتجنب عداوة أي علم بسبب جهلك إياه،
فإن الناس أعداء ما جهلوا قال تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾([23]) (الأحقاف: ١١).
(۷) اغتنم تحصيل العلم في الصغر ولا تتركه في الكبر:
أ - فقد روي عن الحسن البصري أنه قال: «طلب
العلم في الصغر كالنقش في الحجر»، فوقت الصغر وقت النشاط والفراغ وعدم الانشغال
بالدنيا ومشاغلها.
ب - والرجل المسئول ينشغل بأمور الناس فلا
يبقى لديه الوقت الكافي للتعلم.
ج - ومن جهة أخرى فالإنسان إذا ساد «أي إذا
وصل إلى مراكز السيادة والإدارة والتوجيه والقيادة» قد يمنعه الكبر والاحتشام أن
يجلس مجلس المتعلمين.
قال أبو عبيدة ما معناه: تفقهوا وأنتم صغار
قبل أن تصيروا سادة فتمنعكم الأنفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالًا.([24])
وقال الشافعي: تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست
فلا سبيل إلى التفقه.([25])
(۸) كن حريصًا على التعلم مواظبًا عليه في جميع أوقاتك ليلًا ونهارًا، حضرًا وسفرًا. وحافظ على أوقاتك
فلا يذهب منها شيء في غير العلم إلا بقدر الضرورة للأكل والشرب والراحة والرياضة
ونفع الآخرين.
(۹) إذا أدى حرصك على التعلم إلى الرحلة والسفر في طلب العلم فلا تكسل وقد كان الصحابة والتابعون يرحل بعضهم إلى بعض لأجل المزيد من
العلم وسماع الحديث.
(۱۰) لا ترضَ بما لديك من العلم- مهما كان كثيرًا- فالعلم من المهد إلى
اللحد، وإذا ذهب يومك ولم
تزدد فيه علمًا فاعتبر أن هذا اليوم قد ذهب بدون فائدة لك، وأن الله تعالى يحاسبك
عليه.
إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى *** ولم أستفد
علمًا فما ذاك من عمري
وقصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه
السلام تبين لنا أن المتعلم لا بد أن يطلب المزيد مهما بلغ من العمر، ومهما كان له
من العلم والرئاسة حتى النبوة، ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِيْ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾([26])
(الكهف: ٦٦).
ثانيًا- آداب الدراسة وتحصيل العلم
والاستفادة منه:
(١) كن ذا
همة في الروح، وعزيمة في النفس، ومجاهدة كبيرة في البدن من أجل تحصيل العلم. فرغ قلبك للعلم، واقطع ما استطعت العلاقات
التي تشغلك عنه كهموم البعد عن الأهل والوطن، فإن العلائق شاغلة وصارفة، قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾([27]) (الأحزاب: ٤).
(۲) من العوامل التي تساعدك أيضًا على تحصيل العلم والاستفادة منه وتثبيته
«بالإضافة إلى النشاط والهمة في الدراسة والمراجعة والتفرغ الكامل وترك الهموم»:
أ – أن يكون معك دائمًا قلم ودفتر، وأن تستعين بالكتابة أثناء الدرس والاستذكار، فقد قيل: العلم صيد
والكتابة قيد.
ب – أن تتخذ الصاحب الصالح الجاد، ولا تصاحب الصديق السيئ أو الكسول حتى لا تنتقل إليك عدوى البلادة.
(۳) احفظ ما تستطيع من العلوم فإن الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، واختر الأوقات والأماكن
المناسبة للحفظ والدرس قال الخطيب البغدادي: «أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف
النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع،
وأجود أماكن الحفظ الغرف([28])
وكل موضع بعيد عن الملهيات، وليس بمحمود
الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق، لأنها تمنع غالبًا خلو القلب».([29])
(٤) خذ العلم
شيئًا فشيئًا، واطلبه بابًا بعد
باب، أي تدرج في تعلمه، وذلك حتى تتقنه وتتثبت منه، وأما إن طلبت أخذه جملة ذهب
عنك في الأغلب أيضًا جملة.
(٥) بَكِّر
في الذهاب إلى درسك، فإن
البركة والصفاء في الوقت المبكر، وابدأ درسك أو يومك الدراسي بسم الله الرحمن
الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وأصحابه الكرام.
(٦) عند
دخولك قاعة الدرس ادخل بكامل الهيبة والوقار، وسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم «السلام عليكم»، ولا تُقم أحدًا
من مجلسه، واجلس بأدب وتواضع جلوس المتعلمين، ولا ترفع صوتك كثيرًا من غير حاجة،
بل أقبل على أستاذك مستمعًا إليه، ولا تسبق أستاذك إلى شرح مسألة أو جواب سؤال،
ولا تكن ثرثارًا، ولا تتكلم بدون إذن.
(۷) من الأدب في الدرس أن تصون نفسك عن التلهي بغير الدرس ولا تتكلم مع من يجلس بجانبك، واحفظ يديك عن العبث والتشبيك
بها، واحفظ عينيك عن كثرة التقليب إلى هنا وهناك، واتقِّ المزاح وكثرة الضحك.
(۸) لا تؤخر واجبات يومك لغدك.
(۹) لا تجهد نفسك في طلب العلم إلى أن تفتر أو تمرض، فإن القلب جارحة من الجوارح، بل خذ على قدر قوتك ودونها، فإنك إذا
استنفدتها في وقت ضاعت منك أوقات، كما أن الشره بأكل فضل لقيمات يكون سببًا إلى
منع أكلات، فالصواب أن تأخذ قدر ما تطيق. وتعرف لنفسك حظها من الترفيه ولقلبك حقه
من الراحة.
ثالثًا- مع الأستاذ:
(۱) اختيار الأستاذ: إن كان ممكنًا أن
تختار أستاذك بنفسك- كما في نظام المقررات مثلًا- فاحرص على اختيار أستاذ كامل في
العلم والتقوى؛ أي من عرف بكثرة العلم وجميل الخلق. قال مالك وابن سيرين: «إن هذا
العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم».([30])
(۲) كن متواضعًا وخاصة
مع أستاذك، فكن مؤدبًا وقورًا معه ولا تتعدى حرمة مجلسه في قاعة الدرس أو قاعة
المحاضرات، وانظر إليه نظرة احترام وإجلال، وألقِ إليه زمام أمر التعليم، وأذعن
لنصيحته، فلا يجتمع التعليم مع الكبر، ولا يُنال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع.
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى
السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾([31]) (ق: 37)، فمن أدبك مع أستاذك
الصمت الكثير والاستماع الشديد والصبر وعدم تكرار شيء فهمته عنه، وعدم الإكثار من
الأسئلة التي قد فُهم جوابها، ولا تقطع عليه حديثه حتى يمسك.
قال علي رضي الله عنه: «إن من حق العالم
ألّا تكثر عليه السؤال، ولا تعنته في الجواب، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تأخذ
بثوبه إذا نهض، ولا تفشي له سرًّا، ولا تغتابَ أحدًا عنده، ولا تطلبن عثرته، وإن
زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ما دام يحفظ أمر الله تعالى، وإن
كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته».([32])
(۳) لا يمنعك الحياء أن تسأل معلمك أو غيره من أهل العلم في كل ما لم
تفهمه من مسائل العلم، فلا
يكونن الحياء مانعًا لك من اكتساب العلم، وقد روي عن عمر وابنه رضي الله عنهما
أنهما قالا: من رق وجهه رق علمه، فإذا سألك أستاذك بعد أن شرح الدرس: هل فهمت؟ فلا
تقل: نعم إلا وأنت فاهم فلا تستحِ من قولك: لا أدري أو لا أفهم. قال مجاهد: لا
يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر»([33])، وفي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت:
«نعم النساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين»، وفي لفظ «رحم الله
نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن».
رابعًا- مع الزملاء:
أرشد رفقتك وغيرهم من الطلبة إلى مواطن
الفائدة، واذكر لهم ما يفيدهم من نصائح، وما استفدته أنت من طرق المذاكرة، وإذا
سألوك عن علم أو مسألة دراسية فلا تكتم عنهم ما تعلم، بل أعنهم ووضح لهم ما أرادوا
فهمه، يبارك الله تعالى لك في عملك، ويستنير قلبك، ويُكتب لك جزيل الثواب.
([1]) مسلم.
([2]) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس، وابن ماجة عن أنس والطبراني في
الصغير عن الحسين بن علي، وفي الأوسط عن ابن عباس، وفي الكبير عن ابن مسعود.
([3]) مسلم.
([4]) رواه الترمذي وصححه، وابن ماجة واللفظ له، والحاكم وابن حبان.
([5]) رواه الترمذي وصححه.
([6]) فرشت له أجنحتها، واكتنفته أي أحاطت به من جميع الجهات.
([7]) دعت له بالمغفرة والرحمة.
([8]) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وأقل درجاته الحسد.
([9]) رواه الترمذي والدارمي وأبو داود.
([10]) الكفل: النصيب.
([11]) أخرجه الدارمي «شيخ البخاري ومسلم والترمذي والنسائي»، ويشهد للحديث
خبر «من اجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده».
([12]) الدارمي.
([13]) الدارمي.
([14]) الدارمي.
([15]) الدارمي.
([16]) ابن عبد البر.. انظر خلق المسلم لمحمد الغزالي، وتنبيه الغافلين
للسمرقندي.
([17]) الترمذي وابن ماجة وغيرهما.
([18]) عُرف الجنة: أي ريحها.
([19]) أبو داود- حدیث صحیح.
([20]) مسلم.
([21]) رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان.
([22]) إحياء علوم الدين ١/ ٢٥.
([23]) الأحقاف (11).
([24]) فتح الباري (١/ ١٦٥- ١٦٦).
([25]) المجموع للنووي (١/ ٣٨).
([26]) الكهف: 66.
([27]) الأحزاب: 4.
([28]) الخالية من التلفزيون والفيديو!!
([29]) المجموع للنووي (١/ ٣٧).
([30]) إحياء علوم الدين ١/ ٥١.
([31]) ق: 37.
([32]) إحياء علوم الدين ١/ ٥١.
([33]) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العلم (١/ ٢٢٨).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل