; الأخيرة- رسالة إلى الشباب | مجلة المجتمع

العنوان الأخيرة- رسالة إلى الشباب

الكاتب رشاد محمد بيومي

تاريخ النشر الجمعة 10-فبراير-2012

مشاهدات 110

نشر في العدد 1988

نشر في الصفحة 66

الجمعة 10-فبراير-2012

لكم الله يا شباب الإخوان لكم الله يا من حملتم دائمًا لواء العزة والكرامة والآباء لكم الله يا رواد المواقف الصعبة التي تحتاج إلى عزائم الرجال وصمود المجاهدين.

يا من كنتم أول من يلبي النداء عندما ينادي منادي الجهاد التاريخ يشهد لكم أنكم كنتم أبطال حرب فلسطين فواجهتم بغي المتغطرس الصهيوني البغيض، ولقنتموه درسًا لا ينسى، ولولا تقاعس المتقاعسين لكان لفلسطين أمر آخر.

التاريخ يشهد لكم أنكم أول من استجاب لدعوة الجهاد في القناة فقدمتم الشهداء وأثبتم للعالم أجمع أن في مصر رجاًلا يدافعون عن كرامتها وعزتها وحريتها، وانتهى الأمر بجلاء المحتل.

التاريخ يشهد لكم أنكم واجهتم الظالمين ولم تنل منكم الأحداث، ولم تنحن منكم الجباء، بل ظللتم على عهدكم سابرين مدافعين عن الحق وتحملتم في سبيل ذلك كل ألوان العنت والعسف ونصبت لكم المشانق فلم تستكينوا، وفتحت لكم أبواب السجون فلم تستسلموا، وعذبتم بأقسى الوسائل - التي عرفها التاريخ - فلم تسيروا في ركب النفاق الذي أصطف فيه الكثير والكثير، ولفقت لكم التهم وشكلت لكم المحاكم، فكنتم كالعهد بكم رهبان الليل فرسان النهار ودارت الأيام وأنتم في خندق الجهاد، في حين كانت الغالبية تنشد رضاء الحاكم وتتزلف إليه فكانت وقفاتكم الجادة الهادرة في مواجهة قوانين الطوارئ، ثم كان موقفكم من التوريث واضحًا جليًا ليس فيه لبس ولا مداراة، وإن كنت أنسى لا أنسى تلك الأعداد الغفيرة التي ضاقت بها المعتقلات والسجون يوم وقفتم تؤيدون مطالب القضاء، وظل موقفكم ثابتًا لم يتغير ولم يتبدل وهذا هو شأن المخلصين.

ولم تهدأ ثائرتكم حتى بعد أن رج بالكثير منكم في السجون وصودرت أموالهم ونهبت وأغلقت شركاتهم وشرد الموظفون الشرفاء الذين كانوا يعولون أسرًا كريمة

وحان موعد الثورة وكان الذي حدث جديرا بالتسجيل بأحرف من نور في سجلات التاريخ، فقبل أيام من أيام الثورة - وتحديدا يوم ٢١ يناير ٢٠١١م استدعاء كل المسؤولين من إخوانكم من خلال ذلك الجهاز الإجرامي مباحث أمن الدولة، وتم تهديدهم بكل وسائل التهديد بعدم المشاركة في أي مظاهرات أو احتجاجات، والذي كان يدعو إليها شباب مصر بمشاركتكم في الدعوة إلى التظاهر يوم ٢٥ يناير وكان الرد على تلك التهديدات التي طالمًا رفضناها واحتقرناها أن شبابنا الذي كان ومازال في مقدمة الصفوف سيكون أول المشاركين.

وهكذا سمح لكم بالمشاركة في ذلك اليوم المبارك، وكان دوركم واضحًا جليَا لكل ذي بصيرة.

ولما جد الجد وأحس الإخوان بما يدبره النظام لواد تلك الثورة المباركة كنتم جنود المعركة، وشهد الداني والقاصي - حتى هؤلاء الذين تنطق ألسنتهم بالسوء الآن - شهدوا بذلك، وكانت معركة الجمل خير شاهد على ذلك كان لوقفتكم أمام دار القضاء العالي مع كل أفراد الكتلة البرلمانية يوم ٢٥ يناير، ثم انضمامكم ومعكم تلك الكتلة الكريمة إلى ثوار التحرير مع شباب الإخوان الصحفيين بقيادة الأخ الكريم محمد عبد القدوس من أمام نقابة الصحفيين، وظللتم على ثباتكم وحسن انضباطكم وكياستكم حتى أتم الله عليكم نعمة الخلاص من النظام السابق وفي سبيل ذلك قدمتم أكثر من سبعة وثلاثين شهيدًا، منهم على سبيل المثال الإخوان الشهيدان بنونة، والصاوي، وآلاف المصابين منهم الأخ مصعب أكرم الشاعر.

ولقد كان لدوركم الذي لا ينسي بإقامة مستشفيات الميدان بقيادة الأخ د. خالد حنفي، وزوجه الأخت الكريمة د. أميمة كامل الدور الأبرز في علاج المصابين وتضميد جروحهم، وكان لكم الدور الأساسي والفعال في تكوين اللجان الشعبية التي كان لها الأثر الكبير والفعال في حماية مصر في هذا الوقت العصيب.

وجاء دوركم في الانتخابات، وأديتم بالصورة الحضارية السامية التي تليق بكم وبجماعتكم، حتى أفرزت الانتخابات تلك المجموعة من النواب التي اختارها الشعب في نزاهة، ولأول مرة دون تزوير، وكانت هذه هي إرادة الشعب المصري العريق صاحب الرؤية الصائبة والصادقة.

ولكن النتيجة لم ترض الذين في قلوبهم مرض والذين يملأ قلوبهم الحقد والكراهية، فثارت ثائرتهم وبانت حقيقة نفوسهم الضعيفة، وأرادوها دمارًا وخرابًا.

ولما لم تستجيبوا لبعض دعواتهم انقلبوا يكيلون التهم جزافًا وبأسلوب متدن لا يليق، ولكنكم حافظتم - كالعهد بكم - على ثباتكم ولم تردوا على تجاوزات المتجاوزين حتى جاءت الأحداث الأخيرة كنت أتابعكم من خلال الإخوة الكرام أستشعر عظمة موقفكم وقدرتكم على ضبط النفس، متمثلين قول الله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (الفرقان: 63) أنا أعلم - والجميع يعلم - أنكم كنتم قادرين على ردع هؤلاء المتجاوزين والرد على تلك البذاءات والمهاترات، ولكنكم كنتم عند حسن الظن بكم وثقوا أن الله لن يتركم أعمالكم، وأحسب أن العالم أجمع بانت له الصورة وعرف حقيقة هؤلاء ولحساب من يعملون.

وأقول لهؤلاء: هيهات هيهات أن تنالوا من جماعتنا !! فالجميع محليًا وعالميًا يعرف من نحن ومن أنتم.

وأقولها للإعلام المتربص المتعامي عن الحقيقة والحريص على إشاعة الأكاذيب والتحريض على الوقيعة بين أطياف الشعب اتقوا الله في مصر واتقوا الله في الأمانة الملقاة على عاتقكم بعد إذ قلبتم موازين الحق وتعاملتم بما لا يليق بتاريخ أمتكم وشعبكم أما الإعلام الشريف الذي كان - ومازال - على العهد به فنقول له جزاك الله خيرًا عما قدمت، وعما تقدم وأقول لإخواني وأبنائي شباب الإخوان رعاكم الله وسدد على الحق خطاكم، وجزاكم الله بخير ما يجزي به عباده الصالحين.

الهوامش:

(*) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

الرابط المختصر :