; رسالة.. إلى الخليفة إنهم يغتصبون عروسًا أخرى! | مجلة المجتمع

العنوان رسالة.. إلى الخليفة إنهم يغتصبون عروسًا أخرى!

الكاتب د. حمدي شعيب

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004

مشاهدات 87

نشر في العدد 1595

نشر في الصفحة 44

السبت 03-أبريل-2004

سيدي الخليفة.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

ونسأله سبحانه أن يديم عليكم وعلينا فضله ورحماته

سيدي ....

هل سمعت عن عذراء ينتهك عرضها في وضح النهار؟!.

وقد قيد أهلها ووجوههم إلى الجدارة!. 

ووضعت على رقابهم بلطة الجزار. 

والناس حولهم من الصدمة في انبهار!.

ترى هل أصابهم العمى أم شلهم الذل والانكسار؟.

وأقرباؤها في صمت وقد أخرسهم العار!.

والغاصبون في نشوة وقد أصابهم السعار!.

أقول وقد أوشك الصدر على الانفجار:

إن ما يدمي القلوب هو سلبية الأبرار!

الا يخافون غضبة المنتقم الجبار؟!

إذا أهلك القرى بسننه فحتمًا سيعمهم الدمار!.

سيدي....

هل سمعت عن عروس تخطف في يوم عرسها؟!

بل ويكبلون عنها زوجها!.

وقد تفطر قلبه وألمه سماع نحيبها.

فكيف بالمكبل المعصوب عيناه يفك أسرها؟!.

وكيف له وقد غدر به بعض أعمامها!.

وأنى له وقد شارك في الغدر بعض جيرانها!.

ألا يحرك ضمائرهم صراخها؟!

أم يظنون أنهم في عافية من الخطر المحدق بها؟.

فالأفعى لا يكفيها صيد واحد يسد جوعها.

وسيصيب الكل – ذات يوم وفي دوره – سمومها.

وهل سمعتم عن أفعى يؤمن مكرها؟!

سيدي: عذرًا فلم تزل العروس يتعالى أنينها!.

وإليكم – بعده  سبحانه – أشكو ما حدث لها.

فمنذ زمن ونحن نخشى ما يخطط لها.

وقد علمنا أن التاريخ يعيد للأيام دوراتها!.

لتتكرر وقائعها إذا توافرت ظروفها!.

وقد أمرنا سبحانه بالسير في الأرض لنتدبر سننها.

ولكن عندما قرأنا تاريخ إحدى بنات عمها.

ذهلنا وكأن الصورة هي الصورة ذاتها.

بل وتتكرر –ويا أسفاه– بكل أبعادها!.

هل الأمية التاريخية كانت حتما مقدورًا على أبنائها؟

أم هي الأمية بدروس قرآن ربها؟.

فلكم حذرنا من الخطر وكذلك حذر أهلها.

فمتى نعتبر من الأيام وأحداثها؟

 سيدي ولنقرأ معا ملفًا من تاريخها

وهو عام (٩١٩ هـ) من هجرة نبيها.

فقد حاول (البرتغاليون) الهجوم على (عدن) لاحتلالها. 

وبعد معارك غير متكافئة تم (للبرتغال) مرادها. 

وبقي القليل وهجر (عدن) لاجئون كثر إلى جيرانها. 

وحاولت (مصر) بقيادة (المماليك) أن تحررها فلم يتم لها.

وتعاون مع المحتلين بعض العملاء حولها!.

وكانوا يتعاونون سرا، وفي العلن يسبونها!.

وكذلك فعل (البرتغاليون) وبالطريقة نفسها وطرأت فكرة لأبناء الصليب ليتمكنوا من أرضها!.

هي أن يقوم بالمبادرة أحد أبنائها!؟.

وجيء من المجهول بـ(عبد الرؤوف أفندي) لينقذ أهلها!. 

فسمي بـ (....) وجمع في منظمته أقوى شبابها! 

ومتاه السلاطين بالخير وحماية منظمته ورجالها!.

فنادى بحمل السلاح والقتال لتحريرها!.

وأعلن أن الجهاد هو طريقها!.

وبعد عدة عمليات ناجحة مخطط ومقنن لها أصبح الكل يلقبونه بالزعيم والقائد والمخلد لها!.

وقام (البرتغاليون) بغارات ومذابح رهيبة لتزيد المعركة أوارها!. 

وانتفض (العدنيون) وأصبحت القضية علي  أشدها.

وضغط (الأوروبيون) على السلاطين لحل المشكلة وإنهائها.

فعقدوا اجتماعًا للاعتراف بحق محتلها!.

وقالوا: إن أفضل من يعلن ذلك هو زعيمها!.

ودعا (الأوروبيون) إلى مؤتمر عالمي من أجل سلامها!.

وقبل الزعيم الحضور فورًا لاجتماعها!.

وفي تمثيلية تحدى (البرتغاليون) لقاءها.

والمدهش أن (البرتغال) تمتعت حتى ينهي للضحية نضجها!.

ثم قبلت الحضور وتم كل شيء كما أريد لها!.

فجأة: جاءت طعنة قاتلة وغادرة في ظهرها!.

فقد أعلن أحد سلاطين الجوار مبادرة لها بعدها!.

لقد أعلن تخليه عن (عدن) لتواجه وحد مصيرها.

ونسي المسكين أن بلاده امتداد لأرضها!.

يا إلهي:.... هل أكمل القراءة يا سيدي، أم أطوي اوراقها؟!

أظنكم قد عرفتم الخطة المكررة بتمامها؟!.

فلنكمل للمسرحية أقسى وأخطر فصولها!.

فلقد أعلن الزعيم حكومته الخاصة، واعترف بحق محتلها!. 

وأصبح لـ (عدن) حكومتان تتقاسمان حكمها!.

الأولى يحكمها الزعيم ويسكنها أهلها!. 

والأخرى للمحتل ولها النصيب الأكبر من أرضها!. 

واستمر الوضع وظن الجميع أن القضية قد دفنت في مستقرها!.

ولكن في العام (٩٤٥ هـ) جاء (العثمانيون) وتم تحريرها!.

وبعد فوات الأوان، كما هو كائن في قضايانا كلها!.

وقف الفريقان الخالدان لبحث القضية وفك طلاسمها!.

قال الأعوان: لم يك في الإمكان سوى ما قام به لزعيمها!.

وقال الآخر من أتى لنا بهذا الخائن ومن ولاه أمرها؟!

وبعد يا سيدي.....

هذه القراءة من كتاب (المغالطات) وبالدقة تم نقلها!.

ومؤلفه هو (محمود شاكر) رحمه الله، ونفعه بها.

سيدي؛....

معذرة: فقد أكثرت من علامات التعجب بنهاية لكل سطورها.

فاللقطات هي تمامًا نفس لقطاتها!.

ليس هذا فقط بل كل تفاصيلها!.

هل يجدي هذا الجدل والتنابز بين فرقها؟!

فالأفضل بعدما طوى التاريخ صفحاتها!.

أن نتدارس كيف نتعامل مع السنن ليتم تسخيرها!.

فسنة التدافع الإلهية: تناشد من يبارز الوقائع لتغييرها.

وسنة التداول الحضاري، تفتقد من يدرس فقهها.

لقد حدث ما حدث ولم نقرأ تاريخ أمتنا ورجالها.

ولم نتدبر عبر التاريخ ولدغنا من الأفعى نفسها.

والمدهش أن الجحر هو نفس جحرها.

ودارت الأيام وتوالت نفس أحداثها.

ولكن كيف يا سيدي يتم بالضبط والدقة تكرارها!!! 

فإلى متى نستيقظ بعد ضياع قضايانا وزوالها؟!.

ولا ندري لم يهرولون ويثقون في عدوها؟! 

يا الهي....

لم يأن لتلك الدمى المتراقصة على أوتار حزانها!.

وكذلك لتلك النكرات المتاجرة بمقدساتها!.

أن تزول فتريحنا منها وتريحها؟! 

كم من خائن يتلاعب بأمتنا ومقدراتها!. 

ويطل علينا عبر (الفضائيات) ومن خلال نشراتها!.

ليدغدغ عواطف المساكين من شعوبها!.

أو يدعو لليأس من المقاومة ومن مستقبلها!.

وعلى ثغره ابتسامة بلهاء: يا قبح اصفرارها!. 

وقد انتفخت جيوبه بنصيبه من مهرها!.

وعلى ثيابه البيض آثار من دمائها!.

والعروس المغتصبة لم يزل يأتينا صراخها!.

أهي في أرض الأسراء وقدسها، وقد ضاعت بسلام شجعانها؟!

أم هي في بلاد الرافدين، فعلى يد (صدامها) قد تمت مسرحية بيعها؟!

أم هي في بلاد الشيشان، ففي السر يقوم الروس بذبحها؟!. 

أم هي.... أم هي،.... إنها في أكثر من قطر في أرجائها!.

والقوم لن يعدموا وسيلة لمهاجمتها!.

فبين أيديهم لكل منها قرار اتهامها!.

فإن لم يجدوا في (الإرهاب) هو جرمها!.

سيدي: لا أحد يواسيها، أو يرحم عويلها!.

فهل ستكرر سيرة (المعتصم) مع أختها؟!.

رحماك يا إلهي: فهذا اعترافنا، هكذا أرادوا لنا ولها.

نحن الجاهلون بتاريخها!.

ونحن القاعدون عن نصرها!.

ونحن العاجزون عن دفع ما يراد بها؟! 

فلقد بحت حناجرنا هتافًا وشجبًا لمغتصبها!.

ولقد طفحت أوراقنا من أشعارها!.

وقد جمعنا التبرعات لشراء أكفانها!.

وأحضرنا أندى المذيعين صوتا لنعيها!.

ودبجنا القصائد الطوال اليوم تأبينها!.

سيدي....

ولكن يبقى الأمل، الذي بشر به نبيها!.

إنهم قادمون من أرض الإسراء ومن أكنافها!.

إيه أيها (الغرقد) أنى لك أمام جحافلها!.

وكل ما نملك الآن هو الدعاء لهم ولها!. 

فانى كانت تلك العروس فهذه مشاركة لأحزانها!.

فهذه ليست رسالتي بل هي لسان حالها!.

أنقل إليكم سيدي ما يكنه صدور أحبابها!.

لعل الحق سبحانه يرحم عجزنا ويقوي ضعفها!.

فهو سبحانه أعظم مؤيد لمن قام ليقيل عثراتها!.

وهو سبحانه أعز ناصر لمن ينصر دينها!.

ويقبل منا جهد المقل ولا يأخذنا بجريرة ضياعها!.

وتقبل عذري يا سيدي فقد ألمنا جميعا جرحها!.

الرابط المختصر :