; رسالة إلي.. ابنتي العروس... وقد صارت زوجة | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلي.. ابنتي العروس... وقد صارت زوجة

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011

مشاهدات 72

نشر في العدد 1935

نشر في الصفحة 58

السبت 15-يناير-2011

إليها في يوم عرسها، وقد صارت زوجة.. إليها في هذا اليوم السعيد الذي أطال الله تعالى في عمري ومد فيه حتى عشت لحظات السعادة تلك التي لا توصف، والمشاعر الفياضة التي لا تقدر..

لقد رزقك الله تعالى زوجًا رائعًا فكوني له خير زوجة واعرفي حقه عليك وواجبك نحوه لتعيشي سعيدة معه في جنة الدنيا كوني سهلة لينة رفيقة رقيقة ولا تتصيدي الهفوات وكوني زوجة ودودًا لزوجها وزيني باطنك بالتقوى وظاهرك بالأخلاق الطيبة والعمل الصالح.

فلا أملك حين أنظر إليها إلا أن أحمد الله تعالى واهب النعم الذي »يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور«... فيلهج لساني بكلمات الثناء والشكر التي تتبعها تبريكات الحفظ والحب وأقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله  

أي بنيتي..

 اعلمي أن الزواج هو الواحة الخضراء وسط صحراء الحياة، وهو الروضة الغناء التي تسر الناظرين بما فيها من مودة ورحمة وسكينة واطمئنان، وبما يثمر من ذرية صالحة هي قرة عين لنا في الدنيا والآخرة، وهو عقد متين وميثاق غليظ يترتب عليه حقوق وواجبات لكلا طرفيه، ويتطلب منا معرفة هذه الحقوق وأداءها للحفاظ على قوته ومتانته، فإذا ما اصطبغ هذا الزواج بالصبغة المادية، أو طغى ميزان المال والوظيفة والمركز والمستوى على ما سوى ذلك من ثمرات ومميزات الزواج الحلوة؛ ظهرت الفجوة بين الزوجين واتسعت هوتها؛ فضعفت الأسرة، وضعف لضعفها المجتمع.

 ابنتي وقرة عيني..

 أنت الآن مقبلة على مرحلة جديدة ومنتقلة إلى بيت جديد هو الآخر، ولا  

أبالغ إن قلت لك: إنك ستطعمين طعامًا جديدًا، وتعيشين حياة جديدة، يتغير معها مأكلك ومشربك، ونومك وصحوك، ولباسك ومظهرك ووقتك وفراغك.. فتذكري أنك حين خلعت ملابسك لترتدي فستان الزفاف الجميل أنك خلعت معها حياة مضت وتلبست بحياة جديدة.. خلعت حياة الوحدة لتكوني زوجة، وحياة الفرد لتكوني الثنين، وحياة الأنا ليكون لك شريك فانتبهي يا حبيبتي.

ومع ذلك، فإن لكل حياة منهما مذاقًا وجمالًا ولذة، فعيشي حياتك الجديدة وما تتطلبه منك، وحاولي أن تتكيفي معها وتسعدي بها مع ما فيها من تحول وتغيير وحاولي أن تجعلي مذاقها دائما حلوًا وطيبًا.

 بنيتي الحبيبة..

 لقد جعل الله تعالى من الزواج نسبًا وصهرًا فقال عز وجل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَرًۭا فَجَعَلَهُۥ نَسَبًۭا وَصِهْرًۭا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًۭا﴾ (الفرقان:45)،وأنت بزواجك من زوجك صرت لأهله بنتا، فكوني لهم خير ابنة دون أن تظلمي أو تظلمي، واعلمي أن الله تعالى يحب من عباده أن يعترفوا الأهل الفضل بفضلهم، وهؤلاء الأهل -أهل زوجك- قد أعطوك فلذة كبدهم، وأهدوك هدية ثمينة لا تعوض بمال ولا توزن بذهب؛ فكوني أهلًا لقبول الهدية، واشكريهم عليها بحسن أخلاقك وطيب معشرك وجميل لسانك وكوني للهدية خير حافظ، وكوني لمن أهداها شاكرة للجميل.

 أيتها الابنة العروس..

 لقد رزقك الله تعالى زوجًا -ما شاء الله لا قوة إلا بالله- هو في الحقيقة رائع بمعنى الكلمة -ولا أزكي على الله أحدًا- وأنا أتمنى لكما معًا أعلى درجات التقوى والإيمان في الدنيا والدرجات العلا في الآخرة، فكوني له خير زوجة، واعرفي حقه عليك وواجبك نحوه لتعيشي سعيدة معه في جنة الدنيا التي تضمكما ببيت الزوجية السعيد، ثم بعد عمر طويل في طاعة الله تكن العاقبة الحسنة لكما في الفردوس الأعلى برحمة الرحمن الرحيم.

 وانتبهي يا بنيتي، فإن بعض الزوجات -للأسف- لم يعرفن من حقوق الزوجية إلا ما لهن، ونسين أو غفلن عما عليهن تجاه أزواجهن، فطالبن بحقوقهن ولم يؤدين واجباتهن، وما أقبح أن تأخذ الزوجة دون أن تعطي، وما أسوأ أن تظلم بذلك التطفيف من يقاسمها فراشها وبيتها وطعامها وشرابها و منامها وصحوها، وأهلها وأولادها ومشاعرها وحبها، وهو مع ذلك كله يجاورها مجاورة دائمة كالجار اللصيق أو أشد كما قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لهن﴾ (البقرة : 187)

ولكي تكوني أسعد زوجة أوصيك يا حبيبتي:

  أن تخلصي نيتك في زواجك هذا وفي كل عمل تقومين به ولا تراثي به أحدا، فالجنة لا يملكها إلا الله وحده سبحانه وتعالى. .

باتباع سنة النبي ﷺ ما استطعت في أقوالك وأفعالك ومناسباتك وأحوالك كلها.

 بالمحافظة على الصلاة خاصة صلاة الفجر، ولا تؤخري الغسل والطهارة إلى طلوع الشمس.

 بالمداومة على ذكر الله عز وجل خاصة أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم. بتلاوة القرآن الكريم وخاصة وردك اليومي منه، وألا تلهك الدنيا عن الآخرة، وألا تشغلك التوافه عن معالي الأمور.

 بالمحافظة على لسانك العربي والتحدث في بيتك ومع زوجك وولدك باللسان العربي لا باللغات الأجنبية التي غزت بيوتنا وألسنتنا .

 بحضور مجالس الذكر وحلقات العلم والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.

بحسن الخلق مع جميع الناس وخاصة زوجك وأهله وأرحامك وجيرانك. قومي بتدبير شؤون بيتك ومملكتك الصغيرة، وهيئي أسباب المعيشة الطيبة فيه. وحافظي على مال زوجك فهو لك ولولدك.

 حاولي دومًا أن تكوني الزوجة الصالحة التي »إذا نظر إليها زوجها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته« »رواه أبو داود وصححه السيوطي«. ولا تخرجي من بيتك إلا بإذنه، ولا تصومي نفلًا إلا بإذنه.

ومن أجل زواج أبقى وأسرة أقوى..

 يجب أن تعلمي أن الزوج الصالح هو أغلى من كنوز الدنيا جميعًا، فهو إن أحبك أكرمك، وإن كرهك لن يظلمك، لأنه يخشى الله عز وجل، فحافظي على زوجك، وحق الزوج عليك عظيم فاحرصي على أدائه... وقد قال النبيﷺ: »فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك« (رواه مسلم(

 كوني سهلة لينة رفيقة رقيقة، ولا تتصيدي الهفوات، وكوني زوجة ودودًا لزوجها.. وانظري إلى قول رسول الله ﷺ: »ونساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: لا اذوق غمضا حتى ترضى« ) الألباني - السلسلة الصحيحة(

 استقبلي زوجك إذا دخل البيت ببسمة صافية ونظرة حانية، وقبلة حنون على الجبين تمسحين بها عرقه ومعاناته، وودعيه إذا خرج بدعوة طيبة صالحة .

 تابعي زوجك في المسكن الذي يسكنه والمكان الذي يقيم فيه، فذلك أدعى لتألف قلبيكما، وقيام كل منكما بواجبه تجاه الآخر.

احرصي على إكرام أهل زوجك وأقاربه خاصة والديه، وإياك من ترديد قولك: أمك فعلت وقالت، وأبوك فعل وقال، وكوني ابنة بارة بالجميع.

 لا تفشي لزوجك سرًا، ولا تتحدثي عما يدور بينكما في الفراش.. قال النبيﷺ: »فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون« (أحمد)، ولا تجعلي من بيتك مسرحًا مكشوفًا لكل الناس.

 كوني لزوجك عونًا على متاعب الحياة وخذي بيده للوفاء معك بشروط الميثاق الغليظ الذي أخذته منه بالزواج.

 لا تكثري اللعن ولا تكفري حسن العشرة.. قال النبيﷺ: »اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء»، فقلن: لم يا رسول الله؟ قال: »يكثرن اللعن ويكفرن العشير« (متفق عليه.(

 كوني حسنة الخلق معه ليكمل إيمانك وزيني باطنك بالتقوى وظاهرك بالأخلاق الطيبة والعمل الصالح.. قال النبي ﷺ: »إن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا« ( الترمذي(

شاركي زوجك في فرحه وحزنه، وتعاوني معه في السراء والضراء، وتراضيا ما استطعتما، وقولي له ما قاله أبو الدرداء لزوجته: »إذا رأيتي غضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لن نصطحب .«

لا تطالبي زوجك من النفقة فوق طاقته، وعليك بالقناعة وقولي له كما تقول الصالحات: أطعمنا من حلال فإننا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار.

لا تبخلي على زوجك ببعض مالك إن كان ذا حاجة، وابذلي له منه عن طيب نفس تفضلًا منك وكرمًا، وأجرك عند الله تعالى لا يضيع.

 كوني لزوجك حين مرضه الطبيب النفسي المعالج، وأشعريه بحبك وعطفك ورعايتك، فهذا جزء كبير من علاج أي مرض.

 احذري الثرثرة في الهاتف خاصة في وجود زوجك بالبيت ووازني بين الحقوق والواجبات وابتعدي عن مجالس السوء والغيبة والنميمة.

 لا تسيئي الظن بزوجك أو تتلمسي عوراته، وحافظي على جدار الثقة الممتد بينكما فلا تهدميه بنفسك.

لا تتخذي من كلمة »طلقني»، أو اذهب تزوج ثانية غيري شعارًا لتهديد زوجك عند أي مشكلة أو لغوا على طرف لسانك، وتعلمي فن التعامل مع رفيق دربك وشريك حياتك.

وحاولي أن تعرفي أقرب الطرق وأفضلها لاختراق قلبه .

الرابط المختصر :