; رسالة رقيقة.. إلي الدكتور العوضي وإلى مجلة حياتنا | مجلة المجتمع

العنوان رسالة رقيقة.. إلي الدكتور العوضي وإلى مجلة حياتنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1973

مشاهدات 16

نشر في العدد 163

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 14-أغسطس-1973

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الدكتور عبد الرحمن العوضي

رئيس تحرير وصاحب امتياز مجلة حياتنا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بتحية الإسلام أوجه رسالتي إليك، راجياً أن تكون هذه الرسالة محط اهتمامكم، لأجل المصلحة المشتركة في نشدان الكمال والبلوغ إلى درجة عالية من مسؤولية الإعلام الصحي. وبعد..

إن كان التقدم الحضاري لأي دولة يقاس بمدى تقدم العلوم وممارسة التكنولوجيا، وانتشار التفكير العلمي الرزين بين أفرادها، فإن هذا التقدم الحضاري هو وجه لتقدم آخر، أكثر أهمية من الحضارة والعلوم، ألا وهو الصحة البدنية والصحة النفسية.. ولقد قيل ومنذ الإغريق إن العقل السليم في الجسم السليم.. ومع إيماننا بأهمية الصحة، فإن هذا الإيمان لا بد أن يتحول إلى رسالة في نشر الوعي الصحي الجيد، مبتعداً عن الإسفاف والابتذال وإثارة الغرائز.. ونحن نعتقد تمشياً من ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يحرض على النظافة والطهارة والاغتسال والصيام، بل وإلى منع العدوى وحصرها دون انتشارها، وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن لبدنك عليك حقاً".. نحن نعتقد من هذا كله أن أولى اهتمامات الإنسان يجب أن تكون بصحة بدنه.. ولذلك نقول إنه لا قيمة لرجل يطالب بالحرية من خلال بدن ضعيف.. ولا معنى لإنسان ينادي بالتحرير من جسم امتلأ بالأمراض والعاهات.. ولا جدوى من تقدم لأي شعب يعاني من المرض والهزال..

وفي مواكبة التقدم الشامل لبلدنا الكويت، وفي مضمار الإعلام، نزلت جريدة حياتنا إلى الأسواق، وكان في مرسوم إصدارها أنها جريدة صحية ثقافية.. باشرت عملها في ترحيب شامل من الجميع، والإحساس بأهمية الدور الذي تقوم به، من رفع مستوى الوعي الصحي الذي نحن في أشد الحاجة إليه.

وبإحساس من أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق المجلة والقائمين عليها، فلنا كلمة رقيقة، أو فلنقل إن لنا عتاباً عما حدث في مسار واتجاه هذه المجلة، التي يجب أن تتسم بالثقافة الرفيعة والوعي الصحي الجيد.

وهذا العتاب يبدأ بتساؤل.. لماذا..

لماذا الإصرار الدائم والمستمر أن تكون صورة الغلاف لامرأة فاضحة شبه عارية؟؟ ولا يكتفي بذلك، بل يزيد عن ذلك ست صفحات داخلية، لأوضاع مختلفة لهذه المرأة، كما حدث بالعدد الأخير في صفحات 34، 35، 36، 37، 38، 39..

وهذا التساؤل يقودنا إلى تساؤلات عديدة منها:

أولاً: أن الدكتور عبد الرحمن العوضي، وهو رئيس التحرير المسؤول عن المجلة، رجل مثقف معروف بذهنية علمية كذلك، ومن نخبة مميزة في التحرير من الأطباء المتخصصين، نذكر منهم الدكتور نبيل رياض والدكتور عبد المنعم عبيد، ونسأل سيادتكم ومن معكم في التحرير.. هل ترون أي علاقة بين تلك الصور العارية وبين العلم، أو هل هناك معنى لنشرها يرتبط بالوعي الصحي والثقافي؟!

ثانياً: ربما كان ذلك نتيجة الاقتناع الخاطئ والسائد مع الأسف.. لتلك المقولة التي تقول إن نشر مثل تلك الصور يزيد من النسخ المباعة.. وهذا خاطئ لسببين..

  • أولهما: أن كثيراً من الجرائد والمجلات العالمية ذات الأرقام الخيالية في النشر، لا تهتم وليس بها تلك الصور العارية، ومثال على ذلك وفي وطننا العربي، الذي يحاول إعلام النكسة أن يغرق المنطقة بإثارته للغرائز وخاصة الجنسية منها، بالرغم من ذلك.. فإن طبيعة هذا الشعب ترفض ذلك، والدليل أن مجلة العربي الشهرية ــ ليس بها أي صور عارية ــ هي أكبر مجلة توزع في المنطقة كلها!
  • ثانيهما: أن ذلك لا يتسم وروح المجلة وأهدافها وقيمها، فإن كانت المجلة صحية ثقافية، فيجب أن تجيد التعبير عن ذلك، تاركةً اللهث وراء الجنس وأرقام المبيعات لتلك المجلات الرخيصة المعروفة.

ثالثاً: أعتقد سيادة الدكتور.. أن إشرافكم على باب مشكلتي يا دكتور، قد أوضح أمامكم ومن خلال رسائل الشباب العديدة.. بؤس هذا الشباب المراهق أمام السيل الجارف من الصور العارية، وما يترتب على ذلك في صحة وبدن وشخصية هذا الشباب المسكين.. فإن كانت المجلة قد أظهرت مدى انتشار هذا المرض بين الشباب.. فماذا يجب أن تفعله؟؟

هل يجب أن تعمل على الوقاية منه وهذا عملها؟ أم أنها تساعد على انتشار وتوسيع العدوى بالإصرار على تلك الصور؟؟

رابعاً: سيدي الدكتور.. إن كان الكتاب يُعرف من عنوانه.. فإن الغلاف يعبر عن محتوى المجلة.. فإن كانت المجلة تُعرف باسم حياتنا.. وتحت هذا الاسم دائماً وأبدًا صورة امرأة هندية عارية أو فاتنات السينما.. فهل يا ترى هي تلك حياتنا نحن في الكويت.. أو حتى في الوطن العربي كافة؟!! أعتقد أن خير ما تعبر عنه المجلة هو واقع الحال.. وليس حال مدينة هوليوود أو استوديوهات السينما.

أخيراً سيادة الدكتور عبد الرحمن العوضي.. أخاطب فيك إنسانيتك وعقليتك العلمية الطبية.. راجياً بكل أمل ورجاء أن تعطي هذه الجريدة كل اهتماماتك وبواعث الخير فيك.. حتى تصبح تلك المجلة كما كنا نتمنى لها.. جريدة طبية صحية ثقافية متزنة وقورة.. يفتخر بها كل أب أسرة فاضلة، يقدمها لأبنائه لزيادة وعيهم الصحي، مستشعرًا أن هنا بالكويت نخبة من رجال الطب، يقدمون يد العون لكل أسرة ولكل شاب.

والسلام عليكم

محمد عبد الفتاح

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

249

الثلاثاء 31-مارس-1970

لا... يا مجلة العربي!

نشر في العدد 8

190

الثلاثاء 05-مايو-1970

مع القراء - العدد 8