; رسالة باكستان: الأوضاع السياسية والمأزق | مجلة المجتمع

العنوان رسالة باكستان: الأوضاع السياسية والمأزق

الكاتب مشهور الخلافات

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 483

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 03-يونيو-1980

تمر باكستان بحالة سياسية هادئة من حيث الأمن الداخلي وعدم وجود النزاع السياسي السابق بين مختلف الأحزاب السياسية بل إن ذكر هذه الجماعات مهما كان صيتها الماضي في الأوساط الشعبية أخذ ينخفض تدريجيًا فضلًا عن الصحف والوسائل الإعلامية الرسمية فكان لا بُد من دراسة تحليلية للأوضاع في الماضي ومن ثم إلى ما آلت إليه هذه الأوضاع من نتائج نحسبها ضخمة في ميزان الدعوة إلى الله وجدير بالدعاة أن يكونوا على ملمس من هذا الواقع الذي يعيشه هذا البلد المسلم.

ورجعة إلى انقلاب عام ۷۷م بانهيار حكم الطاغية «بوتو» ومجيء ضياء الحق إلى الحكم وإعلانه فور مجيئه أنه ليس لديه أي أطماع سياسية ويعزم على إرجاع الأمن والهدوء إلى البلاد ثم عقد انتخابات حرة وكان هذا التصريح قبل ثلاث سنوات من تاريخ كتابة هذه الأسطر، أي أنه بقي له أقل من سنتين على انتهاء مدة الحكم القانوني، ليعلن عن انتخابات جديدة للبلاد كأي رئيس باكستاني شريطة أن يتم انتخابه قانونيًا.

ثم توالت تصريحات الرئيس ضياء الحق بصدد تنفيذ الأحكام والقوانين الإسلامية وعقدت اللجان المختلفة واستعين بالإسلاميين داخليًا وخارجيًا من أجل هذا الموضوع فوجد في ذلك الوقت ارتياح عام وتقبل شديد لدى الشعب الباكستاني المسلم مما أدى إلى مزيد من الثقة بهذا الرئيس الجديد وحدد موعدا للانتخابات وموعد آخر... وآخر وفي كل مرة يلغى هذا الموعد ليعلن عن موعد آخر إلا مؤخرًا فترك الموعد مفتوحًا حتى يشاء الله الكريم.

ولا بُد من الإشارة إلى التفسخ التدريجي الذي حدث في التحالف الوطني بقيادة مفتي محمود فكانت الحكومة الباكستانية تحدد التحالف الوطني ببعض المطالب والتي كانت تؤدي إلى اختلاف وجهات النظر وبالتالي التفكك التدريجي لهذا التحالف حتى أدى مؤخرًا إلى انفصال كل جماعة بمفردها. 

والمحور الخطير الذي حدث عندما طلب ضياء الحق التحالف الوطني في المشاركة في الحكومة العسكرية من أجل مساعدته في تنفيذ الأحكام الإسلامية كونه يسعى لتطبيقها في البلاد وقد شرع في ذلك...!!!

وبالفعل قامت بعض الأحزاب بما فيها الجماعة الإسلامية بالمشاركة في الحكم العسكري ولكن الجماعة أعلنت منذ أول يوم في مشاركتها للحكم العسكري وكما صرح الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة عبر الإذاعة الباكستانية أن نتائج الحكم في البلاد يتحمله الحكم العسكري أولًا وآخرًا كونه هو الحكم القائم في البلاد.

ولقد شعرنا في إبان اشتراك التحالف الوطني في الحكومة العسكرية اختلاف الأحوال الاقتصادية في البلاد تمامًا ولم يمر بضعة أشهر بل أيام على هذه المشاركة حتى زادت أسعار البضائع والمستهلكات الأولية إلى الضعف أو ما يقرب وخرجت الميزانية العامة للبلاد والتي أظهرت عجزًا لم تشهده باکستان منذ سنوات طويلة مما أدى إلى سخط الشعب وتململه في جميع الأوساط ووقوع التحالف الوطني في مأزق واضح أمام الشعب وخاصة أن الأحكام والقوانين الإسلامية لم ير منها في الواقع إلا النذر اليسير. 

والذي أدى إلى تسرب إحساس لدى عامة الشعب أن النيات التي كانت تعزم على تطبيق الشريعة ليست صادقة تمامًا والذي أكد ذلك هو بعض المضايقات التي كان يلاقيها وزراء الجماعة الاسلامية في مناصبهم أثناء محاولتهم تطبيق الشريعة الإسلامية وذلك مما صرح به مؤخرًا أحد المسؤولين في الجماعة مما أدى مؤخرًا إلى خروج الجماعة الإسلامية والتحالف الوطني من الحكومة العسكرية بحجة الاستعداد للانتخابات القادمة.

والجدير بالذكر أنه بعد خروج التحالف الوطني والجماعة الإسلامية من الحكومة العسكرية وفرض الحكم العسكري على البلاد جميعها... نزلت أسعار البضائع والمستهلكات الأولية إلى الثلث أو ما يقرب وحتى نحسن الظن... فإننا لا زلنا ننتظر جوابًا لما حدث.. بل أجوبة لكثير من التساؤلات!! إن أي وجود لشتى الأعذار التي تتناقلها الأوساط العامة والخاصة في أن بطانة الرئيس ضياء الحق وتخوفه من الموقف الدولي العام أدى إلى تراجعه عن كثير من التصريحات التي أدلى بها في إبان حكمه... لا يعني ذلك أن نعذره أو أن يعذر نفسه أمام الله وأمام شعبه في تحمل كل المسؤوليات بل إن مرور ثلاث سنوات على حكمه دون أن نرى إلا النذر اليسير في تطبيق بعض الأحكام الإسلامية...

تساؤل ينتظر جوابًا شافيًا وراء خلفية هذا الواقع الذي يحسه جميع الناس وتساؤل آخر عن الموقف السلبي الذي اتخذته الحكومة الباكستانية والرقابة الشديدة على الثورة الأفغانية ومؤيديها وذلك قبل تغير الموقف الدولي العام تجاه هذه الثورة المسلمة وبصريح العبارة لقد عانت الثورة الإسلامية في أفغانستان من الحكم العسكري في باكستان من رقابة وغيرها من الأمور ما لم تعانه أثناء حكم الطاغية بوتو وذلك قبل دخول القوات السوفيتية أيضًا إلى أفغانستان المسلمة وهذا ما صرح به أحد قادة الثورة الإسلامية في أفغانستان أن هذه التساؤلات كلها تحتاج إلى أجوبة...؟؟

وإن الغموض الذي كان يكتنف واقع هذا البلد بدأ ينكشف تدريجيًا... وإنها لتجربة للدعاة إلى الله داخليًا وخارجيًا عسى أن تكون واضحة بينة لأمور قد تستجد في المستقبل القريب أو البعيد على حد سواء.

 

الرابط المختصر :