العنوان رسالة المسلم المعاصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أغسطس-1973
مشاهدات 32
نشر في العدد 163
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 14-أغسطس-1973
محاضرة ألقاها
الدكتور في كل من جامعتي عمان ودمشق
للدكتور عدنان
الزرزور
كلمة
"المعاصر" جاءت من الظرف الذي نحن فيه، ودور المسلم فقد يكون سلبيا، أو
إيجابيا.
لكن الدور الذي
يجب على المسلم القيام به، حقيقته واضحة واحدة محددة، وهو دور إيجابي.
ومن الملاحظ
أننا نعيش في عالم صغير — نتيجة المواصلات التي قربت البعيد — سريع التغير، مع
وجود الأفكار المتصارعة في البلدان المتخلفة كيلا تتقدم.
ولقد تعرض
العالم الإسلامي في العصور الوسطى لمثل هذه الظروف، ولكن خرج الإسلام منتصرا،
وهاهو الآن يواجه مشاكل وتحديات كبيرة من تغريب وأفكار وعقائد متعددة في الساحة.
وكما قلنا، فإن
هناك اتجاهين أو دورين ينتظران المسلم: دور سلبي، ودور إيجابي.
1 — الدور
السلبي:
إن الذي يجب أن
يقوم به المسلم تجاه الحضارة الغربية، والتي هي أسوأ امتحان لنا اليوم وأكبر تحد،
هو عدم التقليد.
والتقليد هذا
فرضه النفوذ الاستعماري، وأخطر ما فيه التبعية، وعدم القدرة على تحرير الإرادة في
ميدان الرفض، ولقد كان لحضارتنا الإسلامية في يوم ما تأثير على الغرب.
لكن نلاحظ أن
هناك تباينا بين موقفهم من حضارتنا في العصور الوسطى، وموقفنا نحن من حضارتهم في
أيامنا هذه.
نلاحظ أن الغرب
بقي حرا في موقفه دون إرادة مفروضة عليه، فلم يكن المسلمون مستعمرين، وإنما كانوا
يحملون حضارة إنسانية عالمية توافق الفطرة وتنساق النفوس لها طواعية، فلم يحصل
التغيير في الغرب نتيجة الإرادة المفروضة، وإنما حصل التغيير عن طريق النماذج
والاقتباس. نقطة أساسية هي أن الأوروبيين في القرون الوسطى كانوا يواجهون حضارة
إسلامية بعيدة المدى متعددة الجوانب، والإرادة الأوروبية متحررة من التبعية، فكانت
أوروبا حرة فيما تأخذ وفيما ترفض؛ فأخذت الجانب العلمي وتركت العقيدة. لكننا نحن
اليوم نتلقى حضارة لها طابع واحد وهو الجانب المادي، وإرادتنا مفلولة ومحطمة ظهرت
في الموقف التخاذلي الذي وقفه المسلمون من الحضارة الغربية.
فالخطوة الأولى
التي يجب على المسلم الانتباه إليها هي عدم التقليد، وكما قال الصوفية:
"التخلية ثم التحلية".
تخلية الشعور
بتفوق أوروبا وبالتالي تقليدها، وشعور بتفوق الحضارة الإسلامية، وتخلية الروح
بالأخلاق والسمو في ركاب الحياة الإسلامية الخيرة.
وهناك نقاط
تحثنا على عدم قبول هذه الحضارة وأن نولي وجهنا شطرها ينبغي التعرف عليها:
1 — أول هذه
النقاط هو أن هذه الحضارة حضارة أوروبية أولا وأخيرا، أي أنها حضارة غير إنسانية
تنبع من المفهوم المادي الذي لدى الغرب.
2 — وثاني هذه
النقاط أنها حضارة انشطارية — سواء الشيوعية منها أو الرأسمالية — حضارة تميز بين
العلم والدين، وبين السياسة والدين، وبين المادة والدين، وبين العقل والروح.. من
هذه النقطة سقط الفكر الأوروبي — نتيجة التقدم العلمي — في المادة وأنكر جوانب
الحياة الأخرى، وكان لخطر الانشطار أثره المباشر من التمرد والضياع والقلق والملل
القاتل السائد. وبمقدار ازدياد الضمان الاجتماعي بمقدار ما تزداد محاولة الخروج من
الحياة مثل الانتحار، مع أن الانتحار يحتاج للشجاعة، لكنه — أي الأوروبي — استطاع
التحايل على ذلك بوسيلة أخرى تبعده عن الحياة وضغطها؛ فتعاطى المخدرات واستعمل
الجنس، وهذا كله تعبير عن سقوط هذه الحضارة، ذلك أن هذه الحضارة قد أشبعت البطن
ولم تشبع التطلع الروحي للإنسان.
3 — وثالث هذه
النقاط أن جميع الأزياء الفكرية التي نحسبها أزياء إنسانية حدثت في أوروبا لظروف
تاريخية معينة، والدليل على ذلك الشيوعية والوجودية؛ وكلها أزياء فكرية تمخضت عن
أحداث تاريخية فكانت نتيجة لعقد المبررات إن رجع الأوروبي يبحث عن نفسه من خلال
هذه الأنماط الفكرية.
فالبشرية مرت
بأكبر تجربتين حضاريتين: الحضارة الرومانية، والحضارة الإنسانية والإسلامية
والأوروبية هي امتداد للرومانية.
التجربة
الأولى، تجربة الحضارة الرومانية، تقوم على روح الإمبراطورية، حيث تميز بين مواطن
روماني وبين مواطن أجنبي مسلوب من كل الحقوق، بينما الإسلام يعتبر الناس سواسية
كأسنان المشط، والله يخاطب بني الإنسان فيقول: (يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا
خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ
لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات: 13).
ومع كل هذا،
نجد كثيرًا من المنتسبين للإسلام في هذه الأيام يعلنون، وبكل وقاحة، وجوب التبعية
للحضارة الأوروبية العرجاء، مثل طه حسين الذي يقول: "علينا أن نأخذ بأسباب
هذه الحضارة حلوها ومرها..." إلى آخر كلامه الذي يسترسل فيه كعادته.
ونحن نقول: هذه
تبعية على كل مسلم أن يرفضها رفضًا باتًا.
إن المجتمع
الأوروبي يفقد الآن قاعدته الاجتماعية بالملاهي والمخدرات والجنس وميوعة الشباب...
إلخ.
والسؤال: هل
نقلد نحن كشباب وكطليعة؟ وماذا وفيما نقلد؟ ونرد فنقول: إن هذه أزياء ليست ضرورية
محضة، وليست تقدمية بحد ذاتها، حتى على الصعيد الأوروبي الذي هو مصدرها؛ ففكرة
إلغاء الآخرة وإلصاق الإنسان بالأرض هي محاولات يهودية، وإن كانت هناك فرقة يهودية
قد آمنت بالآخرة عندما عرفت نصوص العهد القديم.
وإننا لنرى أثر
اليهود الواضح والقوي في الأزياء الفكرية الأوروبية التي لا تصلح لها، وليس عجبًا
أن يكون فرويد وماركس منهم، ولا عجب أن يكون التفسير المادي للتاريخ والتفسير
الجنسي للبشرية من صنع أيديهما وأفكارهما العفنة.
ولنتصور كم
تكون النتائج مفجعة مؤلمة عندما يكون المسلم تابعًا ومقلدًا لحضارة وصفية، وقد سمع
قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ
عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ) (سورة البقرة: 143).
الدور الإيجابي
الذي حدد لنا
هذا الدور هو الله تعالى قديمًا وحديثًا في قوله: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ
أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ) (سورة البقرة: 143)،
وقوله: (كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ
وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ) (سورة آل عمران: 110)،
وقوله: (وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم
مُّؤۡمِنِينَ) (سورة آل عمران: 139)، وقوله: (ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ
دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ
دِينٗاۚ) (سورة المائدة: 3).
وهذا هو دور
المسلم من القديم، إلا أن ظروف إعداده في العصر الحديث تختلف عنه في القديم، إلا
أن حاجة الإنسانية إليه ملحة.
فقوله:
(جعلناكم أمة وسطًا) معناه أنها لا تعرف الانشطارية؛ فهي ليست وسطية في الزمان
والمكان، ولكنها وسطية فكر وتراث وحضارة، لا تعرف تغليب جانب على جانب آخر، العقل
على الروح، أو الدين على السياسة... إلخ.
وهذا الدور
يمكن أن تقوم به الحضارة الإسلامية حاليًا.
أمة وسط يأتي
التوحيد والأخلاق في مقدمتها، وجوهر هذه الحضارة التوحيد في كل شيء بأوسع معانيها،
وليس معنى ذلك أن القيم المادية والغرائز لا وجود لها، ولكن النظام الإسلامي يسمح
لها أن تتحرك بإطار من الضوابط والقواعد.
إن كل المشاكل
التي تعرض على الفكر الإسلامي المعاصر ليست وليدة الحضارة الإسلامية، وإنما مصدرها
هذا الخليط الذي نعيش فيه من الأفكار والعقائد الآتية من أمثال علم النفس وغيره من
مصادر الحضارة الأوروبية. ونسمع الآن ما يسمى بمشكلة الشباب، وينسى الناس أنهم
بهذا يقعون في مغالطات كبيرة؛ فالعقد والمشاكل تولد من مغايرات للإسلام.
فالإسلام إذا
ما طبق كنظام للحياة، فإن ما يسمى بمشاكل الشباب يصبح كذبًا لا حقيقة له، والذي
يطرح مثل هذه المشاكل هم الماركسيون المتخصصون في التهويش العقلي وطمس الأمور.
ويقولون: إن
هزيمة حزيران سببها الكبت الجنسي للشباب العربي!! إن هذه المشاكل وغيرها تولد من
الخارج، وكل هذا من معطيات علم النفس الفرويدي، مع العلم أن 70% من معطيات فرويد
مكذوبة، ولذلك وجب على المفكرين الإسلاميين وضع أنظمة اجتماعية ونفسية مستمدة من
الإسلام.
حسن البنا رحمه
الله مثال ونموذج للصدق، كان إذا قرأ القرآن يهيئ السامعين برصيد نفسي وشعوري؛
فكانت الآية عندما يقرأها فكأنما تنزل في حينها، ولهذا نجد التفاعل قد حصل بينه
وبين غيره من البشر.
طه حسين يقول:
"علينا أن نأخذ بأسباب هذه الحضارة حلوها ومرها...".
ويقولون: إن
هزيمة حزيران سببها الكبت الجنسي للشباب العربي!! إن هذه المشاكل وغيرها تولد من
الخارج، وكل هذا من معطيات علم النفس الفرويدي، مع العلم أن 70% من معطيات فرويد
مكذوبة، ولذلك وجب على المفكرين الإسلاميين وضع أنظمة اجتماعية ونفسية مستمدة من
الإسلام.
تطورت الأخلاق
-ومن هنا قالوا بتطور الأخلاق- وهذه النظرية نظرية نسبية الأخلاق مصدرها غير
إنساني؛ فالإنسان في الإسلام ثابت الجوهر؛ ذلك أنه مكون من عنصرين: روحي ومادي،
ومن هنا جاء الإسلام بثبات جوهر وهو لا يقر بنسبية الأخلاق.
وتتساءل: ما هو
واجب المسلم المعاصر؟!
إن واجب المسلم
المعاصر اليوم أن يكون سلبيًا في موقفه من حضارة الغرب، وذلك بعدم التقليد
والخضوع، ثم أن يتقدم ليكمل مسيرة الحضارة الإنسانية — الإسلامية —.
ويأتي الخراب
والدمار للمجتمع من أولئك النفر الذين يستطيعون التغيير ولكنهم يتخلون عن رسالتهم
السامية، الرسالة التي يجب التمسك بها هي تحقيق كلمة الله في الأرض، والله يقول:
"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"،
فننطلق بالإسلام لا لنرد البشرية الضالة إلى حظيرة الإسلام فحسب، بل نقودها، وهذا
يفرض على المسلم أن يكون قائدًا لا مقودًا. إن الحياة في نظر الإسلام رسالة وتبعة
ومسؤولية.. (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا
لَا تُرْجَعُونَ) (سورة المؤمنون: 115). فالإنسان عليه أن يتجه إما إلى الله وإما
إلى الشيطان.
ولهذا فإما أن
يتخذ المسلم من الحياة رسالة يؤديها، أو أن يكون شيئاً من الأشياء. وبعبارة أخرى:
إما أن نعيش في عالم الأفكار، وإما أن نعيش في عالم الأشياء.
والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ
إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ
أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (سورة
التوبة: 38).
ونتساءل: هل
يستوي من كان همه أن يعيش ليأكل ويشرب مع من كان همه أن يؤدي رسالة؟ لا يستويان
مثلاً.
ويطلع علينا
الماديون ليقولوا: إن العبادات تؤثر في الإنتاج!!
ونقول: إن
الاستقامة تؤثر في زيادة الإنتاج، والعبادات جميعها وضعت في إطار معين لتعين
المسلم على أداء الرسالة التي أناطها الله به لتحقيقها، وهي خلافة الله عز وجل في
الأرض.
فالمسلمون لهم
نظامهم الاقتصادي المستقل المستمد من عقيدتهم حيث تحرم الخمر — شربه وصناعته.. —؛
ففي الوقت الذي يكون استهلاك أمريكا من الخمور 50%، وهذا بالطبع يحتاج من المجتمع
ملايين الدولارات، في هذا الوقت نجد الإسلام يوفر هذه المبالغ الطائلة لينفقها في
وجوه أخرى، والزكاة وسيلة من وسائل الإعداد — إعداد المسلم — وهو بداية لإعداد
النفس، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
والعبادات تمنح
المسلم راحة نفسية وقوة تدفعه للإخلاص والتفاني في سبيل المجتمع؛ لأنه يبغي رضا
الله ومثوبته. ومن هنا نجد أن الدافع الأصلي للمسلم هو ضميره ونفسه المصقولة
بالعبادات.
ولقد سار
الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته العملية بخطوات واضحة بينة تتلخص في: الوضوح،
والصدق، والغيرية.
1 — أما
الوضوح: فيظهر في الفهم الكامل للرسالة حيث يؤمن بالتغيير وليس بالترقيع: (إِنَّ
ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ) (سورة
الرعد: 11).
2 — الصدق: من
سيرته صلى الله عليه وسلم، فقد كان يقرن القول بالعمل؛ يدعوهم للصلاة ويسبقهم
إليها — "صلوا كما رأيتموني أصلي" — ويحثهم على الجود وهو أجودهم، فقد
كان أجود من الريح المرسلة. ويدعوهم للجهاد، وعليّ يقول: كنا إذا حمي الوطيس واستد
القتال نلوذ برسول الله. (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ) (سورة الأحزاب: 21). ويقول الرسول لفاطمة: "يا فاطمة! والله لا
أغني عنك من الله شيئاً.. والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". هذا
الربط بين السلوك والعمل والمصارعة إلى تطبيق ما يقول هو الذي جعل من الرسول
قائدًا محبوبًا ومطاعًا.
إن هناك فرقًا
بين معلم يلقي معلومات محنطة، وبين من يعطيهم من نفسه ويربطهم بالواقع.
فهذا حسن البنا
رحمه الله مثال ونموذج للصدق، كان إذا قرأ القرآن يهز السامعين برصيد نفسي وشعوري؛
فكانت الآية عندما يقرأها فكأنما تنزل في حينها، ولهذا نجد التفاعل قد حصل بينه
وبين غيره من البشر.
التفاسير: هناك
تفاسير كثيرة، لكن هناك فرق بين تفسير يعطي الروح وتفسير يعطي الكلمات، فالصدق
وحده هو الخالد شعارًا لسبقنا في هذا المجال الأهم.
النبي يركز على
الصدق فيقول للذي يسأله: هل المسلم يسرق؟ قال: نعم. هل يزني؟ قال: نعم. هل يكذب؟
قال: لا.
لأن الكذب هو
هدم للشخصية من الداخل والخارج، والقوانين وحدها لا تكفي المجتمع، وما القانون إلا
لحماية المجتمع من الخارجين عليه من الشواذ لتأديبهم.
وحتى تستأنف
الحياة السليمة الصحيحة، يجب أولاً أن نوجد المجتمع السليم ثم نضع القوانين
للحالات الشاذة، ومأساة ليبيا إلا برهان على فشل تطبيق القوانين قبل تهيئة
المجتمع؛ فلابد من إيجاد الضمانات الكافية لتطبيق القوانين، والله يقول: (إِنَّ
ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ) (سورة
الرعد: 11).
3 — الغيرية:
ونعني بها معالجة داء استشرى في جسم الأمة، ونعني أيضًا معالجة الأمور بالتأني
والتدرج؛ فما نحن فيه من أدوية جاءت نتيجة مخططات قديمة من عهد الصليبية الأولى
تخرب جسم المسلمين شعرة شعرة، ولم تخرج المرأة إلى المجتمع كاشفة عارية رأساً،
ولكن بالتدرج.
لابد إذن من
التغيير المدروس البعيد المدى، ومهمة المعلم أخطر مرحلة على الإطلاق؛ فالوجه
الحقيقي للطفل يتشكل ما دون السابعة، ومن هنا تنبه الرسول لذلك فقال: "مروا
أولادكم بالصلاة لسبع".
وعلينا أن نؤدي
رسالتنا ولا ننتظر الثمرة قريبًا، ونتمثل ذلك في حياة الرسول والصحابة؛ وهذا أبو
الدرداء قد أشرف على الموت وبيده شجرة جوز يريد غرسها، فقيل له: مالك ولها؟! فقال:
"وماذا عليّ أن يكون لي ثوابها ولغيري ثمرها". ونحن نؤمن بأن التغيير
بيد الله يمنحه لمن يشاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل