العنوان رسالة القاهرة.. دولة العلم والإيمان من أين وإلى أين...؟
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1978
مشاهدات 65
نشر في العدد 414
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 03-أكتوبر-1978
- إن مصيبة العالم العربي في مصر كبيرة للغاية؛ لأنه يتأثر بها دائمًا ويقلدها، وهو لا يتأثر بها أو يقلدها في الخير والشر معًا، بل في الشر وحده، فقد حدث الانقلاب العسكري في يوليو سنة 1952م، والانقلاب العسكري في العراق في يوليو سنة 1958م، واليمن الشمالية سنة 1962م واليمن الجنوبية والسودان وليبيا سنة 1969م، ولم يثبت حتى اليوم أن الانقلابات العسكرية جاءت بشيء –ولو قليلًا من الخير للشعوب بل حملت معها كل شر، وقد لعبت أمريكا أخطر أدوارها من وراء حجاب في سائر هذه الانقلابات، كانت ترى في تلك عاملًا قويًّا لتحطيم الشعوب العربية المسلمة، ومنح "إسرائيل" كيانها ووجودها، ثم إن أمريكا تدرك تمامًا أن الانقلابات العسكرية تتمخض في الغالب عن حكم الفرد المطلق، وأن تعاملها مع الفرد خير لها ولسياستها من تعاملها مع دولة، أو مع حكم وطني لا انفصال بينه وبين الشعب..
- وكانت إنجلترا سيدة الموقف في منطقة الشرق الأوسط منذ زهاء ثلاثين عامًا، وحلت أمريكا مكانها، والفرق بين الدولتين: أن إنجلترا تتعامل بالقوة والسياسة معًا، وأن أمريكا تتعامل بالسياسة والدولار معًا، ثم إن ظهور البترول في المنطقة، حتم على أمريكا أن ترتبط مصالحها بها، وأخطر ما تخشاه أمريكا على مصالحها الشعوب الحية القوية، وكون مصر دولة لها اعتبارها في المنطقة، جعل أمريكا تنزل بكل ثقلها مع الانقلاب العسكري الذي تم بها عام 1952م، وهي التي رسمت خطة ضرب أقوى حركة إسلامية هي حركة الإخوان المسلمين التي غرست الروع في نفس أمريكا والغرب باشتراكها في حرب فلسطين عام 1948م، وبما أصبح لها من وجود في سائر البلاد العربية والإسلامية.. ومن السذاجة أن تتوهم أن أمريكا تعمل من أجل "إسرائيل" وحدها، بل أيضًا تعمل من أجل الصليبية الدولية، ولا مانع لديها من أن تتعاون مع الشيوعية، ما دام الهدف في النهاية هو طحن الإسلام وطحن الشعوب المسلمة.
- إن أمريكا –بطريق مباشر أو غير مباشر- هي التي مهّدت للشيوعية أن تتسلل إلى منطقة الشرق الأوسط، لتعمل على تدويخ السلام وشعوبه، وأمريكا أيضًا هي التي تقرر تصفية الشيوعية في أية دولة من دول الشرق الأوسط، وهي واثقة ثقة مطلقة في أن تحقق هدفين رئيسين:
أولهما: انعكاس سخط الشعوب على الشيوعية بدلًا من انعكاسها على أمريكا، وذلك بعد أن تذوق هذه الشعوب الأمرين على أيدي التسلط الشيوعي.
ثانيهما: حين ترحل الشيوعية، يكون الإسلام عاجزًا على أن يتخذ مواقع لنفسه، بعد مرحلة الإرهاق التي عانها في ظل التسلط الشيوعي، وبذلك تجد الصليبية أرضًا سهلة للتمركز فيها، وفي ظل الحماية الأمريكية؛ لأن أية دولة قبل أن تصفي الشيوعية، تكون قد استقر تفكيرها على الارتماء في أحضان أمريكا، وإزاء المعونات والمساعدات الأمريكية، تجد الدولة نفسها تدور بلا إرادة في فلك السياسة الأمريكية، حدث هذا في مصر والسودان ومن قبل في إندونيسيا، ومن عجب أن المسيحية لا تصاب بأدنى سوء في ظل التسلط الشيوعي على دولة مسلمة، لأن الشيوعية لا ترى في المسيحية خطرًا عليها بل في الإسلام وحده، وفي ظل غيبة الإسلام تزدهر المسيحية، بل إن المسيحية أكدت تعاونها مع الشيوعية في ضرب الإسلام، حدث هذا في الفلبين وبورما وتايلاند والسودان ومصر، ومنذ أعوام صدر أمر سري من البابا شنوده في مصر إلى الطلبة المسيحيين في الجامعات للتعاون مع الشيوعية ضد الحركات الإسلامية بالجامعات، ولا سيما في انتخابات اتحاد الطلاب..
- قلت: إن مصر دولة عربية مسلمة لها اعتبارها ووزنها، وأمريكا حريصة كل الحرص على ازدهار المسيحية فيها، والنشاط المسيحي أخذ في النمو مما يشكل خطرًا على الإسلام –لا في مصر وحدها- بل في المنطقة بأسرها، وقد استطاعت الكنيسة في مصر أن تقنع الشباب المسيحي بأن مصر دولة قبطية، وأن المسلمين أجانب والبابا شنوده بمصر يسعى جاهدًا لإنشاء جامعة قبطية تنافس الأزهر والأزهر يغط في سبات عميق، ومنذ أكثر من عشرين عامًا صدرت جريدة –وطني- الأسبوعية المسيحية، ولاختيار هذا العنوان بالذات مغزى يدركه أبسط الناس، والجريدة تصدر في يوم الأحد من كل أسبوع، ومنذ أسابيع ضبطت أسلحة مهولة في أحد الأديرة، لم تنشر عنها الصحف المصرية شيئًا، وقد قال السيد رئيس الجمهورية في خطبة له بالإسكندرية إنه سوف يبني للنصارى ديرًا، وأرجو ألا يتاجر إخواننا المسيحيون به، وهناك تدريبات على السلاح للشباب المسيحي في أماكن منعزلة محصنة، والبقية سوف تأتي.
وقد لوحظ أن اختيار السيد رئيس الجمهورية لحزبه الجديد الأستاذ فكري عبيد المسيحي سكرتيرًا عامًا للحزب. كان ذا مغزى، وفكري مكرم عبيد هو شقيق وليم مكرم عبيد الذي كان وزيرًا في وزارة الوفد، ثم كوّن حزب الكتلة ليكون مجالًا للنشاط السياسي المسيحي، وألّف.. الكتاب الأسود.. عن عهد المرحوم مصطفى النحاس باشا زعيم الوفد، وكان مشجعًا لحزب الأمة القبطية الذي حل في عهد عبد الناصر سنة 1954م، واعتُقل عدد زهيد من أعضائه بضعة أسابيع، دون أن يمسوا بسوء.
- والمسيحية في مصر تطبق مخططات اليهود في فلسطين، بالنسبة لامتلاك الأرض، والسيطرة على الاقتصاد، والسعي جاد في إنشاء المستعمرات المغلقة، والعمارات المغلقة عليهم دون سواهم، والتسلل إلى وسائل الإعلام، وقد كان تعيين موسى صبري المسيحي المتعصب والمدلل لدى السلطة، رئيسًا لمجلس إدارة دار أخبار اليوم الصحفية، وأصبح يطلق على دار الأخبار – دار الأحبار، كان تعيينه لونًا من التقرب إلى أمريكا، وإرضاء للعنصر المسيحي، ولئن كان موسى صبري هذا يجيد فن التزلف والتسلق والانحناء، إلا أنه عميل أيضًا لأمريكا، وأحد أعضاء مجلس الشورى غير الرسمي للبابا شنودة.
- والآن من أين وإلى أين:
إن الشعب المصري بلغ به اليأس مبلغًا، حتى أصبح لا يفكر في الأحلام والوعود منذ أواخر سنة 1970م وهو ينتظر أن يسترد الإسلام اعتباره، واتضح أن أحلام اليقظة هي التي كانت تراوده، وحين أطلق على مصر شعار –دولة العلم والإيمان- توهم مطلقو الشعار أن هذا الشعار كافِ لأن يسترد الإسلام اعتباره، وللأسف فإن كثيرًا من الأقلام، وكثيرًا من الألسنة، ما تزال تردد الشعار في سذاجة وبلاهة، وهي لا تفقه أن الشعارات حبر على ورق لتتلهى به الشعوب الساذجة البلهاء، وأن دولة الإيمان بلا وجود حقيقي للإسلام هي دولة في الدرجة العليا من الجاهلية وأن أمريكا صاحبة الأمر والنهي، لا ترضى عن أية دولة إلا في حدود إطلاق الشعارات، والسياسة المصرية هي التي تفقه هذا وتسير على أساسه ومنذ عام 1967م إثر الهزيمة أطلق شعار –لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وكان مجرد شعار، حيث لسائر الأصوات أن ترتفع إلا صوت الإسلام، وإذا قدر لصوت إسلامي أن يرتفع، قيل له: إن المعركة لم تنته بعد، وفي لبنان فتنة طائفية لا نريدها أن تسلل إلى مصر، وما دام تطبيق الشريعة في نظر هذا المنطق الأعرج مثيرًا للفتنة الطائفية، وما دام في مصر أقلية مسيحية، فلا معنى –على الإطلاق لإثارة قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر..
وهذا هو مركز الثقل؛ فالمسيحية في مصر تحت رعاية المسيحية العالمية تقف بالمرصاد لأي تفكير في تطبيق شريعة الإسلام، وقد سبق للمجتمع أن نشرت برقية المحامين الأقباط إلى المسئولين في مصر، تحذر من تطبيق الشريعة الإسلامية، كما نشرت برقية البابا شنوده إلى المسيحيين في أمريكا يطمئنهم إلى أنه تلقى وعدًا من المسئولين بأن شيئًا من هذا لن يحدث، وقد قيل إن البابا لجأ إلى الدير وبدأ الصيام احتجاجًا على مشروع قانون الردة الذي لم يقدر له أن يرى النور، وحتى مشروع تحريم الخمر بعد أن نوقش في مجلس الشعب خمد صوته إلى الأبد.
والخلاصة: أن المسيحية تتحرك إلى الأمام بخطوات سريعة، والإسلام يتحرك أيضًا بخطى سريعة ولكن إلى الوراء، ثم ما نزال نردد: أن مصر دولة العلم والإيمان..
أحد الغرباء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل