العنوان رسالة الأرض المحتلة الفلسطينيون في الأرض المحتلة: وحدهم أمام التحدّي
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985
مشاهدات 65
نشر في العدد 732
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 10-سبتمبر-1985
رسالة الأرض
المحتلة
الفلسطينيون في
الأرض المحتلة:
وحدهم أمام
التحدّي
الفلاشا يسلبون
من العرب مصادر الرزق.
قيمة العملة
الإسرائيلية انخفضت خلال ١٨ سنة إلى ٤٢٠٠ ضعف.
التيار الإسلامي
المتنامي في الأرض المحتلة في حاجة إلى دعم كل مسلم.
تبرعات إغاثة
مسلمي أفريقيا هل رصدت لنقل الفلاشا إلى فلسطين؟
لن ينجو مسلم من
عقاب الدنيا والآخرة ما لم يدعم مسيرة الجهاد لتحرير فلسطين.
في تناغم منسجم
مع الضغوط الشديدة التي يلقاها أبناء فلسطين في ديار العرب وديار المهجر لتيئيسهم
وتدمير حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية ناهيك عن خصوصيتهم
السياسية والعسكرية، كانت هناك ضغوط متوازية بل أشد وطأة يواجهها أبناء فلسطين في
الأرض المحتلة، وتزداد هذه الضغوط يوما بعد يوم تحقيقًا للأهداف المكشوفة
للصهيونية العالمية ورعاتها ومن لف لفها من بعيد أو قريب.
فبالإضافة إلى
إعادة العمل بقانون الإعدام بحق المجاهدين الفلسطينيين في الأرض المحتلة وإعادة
العمل بقانون الطرد والإبعاد الدائم والمؤقت وهدم البيوت لتفريغ البيوت من سكانها
وضم الأراضي الخالية من السكان وقتل روح المقاومة فيمن يصر على البقاء منهم.. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك مجموعة من
الإجراءات التعسفية لم تتناولها الصحف ووكالات الأنباء، ولذلك كان لا بد من
الالتقاء بعدد من الإخوة القادمين من الأرض المحتلة والذين قضوا إجازاتهم الصيفية
هناك للحصول على مزيد من المعلومات فكانت هذه الرسالة (التقرير):
من المعروف أن
الكيان اليهودي في فلسطين يعاني من وضع اقتصادي متردٍ ازداد سوءًا بعد الغزو
الإسرائيلي للبنان، وبسبب التكاليف الباهظة لإقامة مستوطنات يهودية على الأراضي
الفلسطينية المحتلة في الضفة والقطاع. ومع قدوم جحافل الفلاشا من الحبشة فإن الوضع
الاقتصادي في فلسطين المحتلة لم يعد يطاق وخاصة عند العرب الذين طردوا من أعمالهم
وحل محلهم هؤلاء الفلاشا الذين يراد لهم أن يكونوا مواطنين بدلًا من العرب، وأن
يتمتعوا بوضع اقتصادي مريح على حساب أصحاب البلاد الشرعيين. والأغرب من ذلك ما
يقال في أوساط الفلسطينيين في الأرض المحتلة من أن التبرعات التي أرسلتها البلاد
العربية والإسلامية لإغاثة الجوعى من المسلمين في أفريقيا رصد جزء كبير منها
لتغطية نفقات نقل هؤلاء الفلاشا إلى فلسطين!! ضمن حملة عالمية خططت لها الصهيونية
وحماتها وأتباعها بدقة متناهية وغفلة كاملة من العرب والمسلمين.
وقد أعلنت
السلطات اليهودية مؤخرًا عن إلغاء «الشيكل» وإحلال «السيلع» محله بما يعادل ثلاثة
شيكلات للسيلع الواحد، وذلك ضمن الإجراءات المزعومة للحد من التضخم المالي في
الكيان اليهودي والعجز المستمر في ميزان المدفوعات. ومن المعروف أن الشيكل يساوي
عشر ليرات إسرائيلية.
وحين نقوم
بمقارنة سريعة لقيمة الليرة الإسرائيلية عند بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة
والقطاع عام ۱۹٦٧ وقيمتها في الوقت الحالي فإن القارئ يصاب بالذهول حين يعلم أن الدينار الأردني كان
يستبدل عام ١٩٦٧ بـ «۱۰» ليرات إسرائيلية بينما يستبدل الآن بـ «٤۲۰۰۰» ليرة إسرائيلية، ومعنى ذلك أن قيمة
العملة الإسرائيلية انخفضت خلال ١٨ سنة إلى «٤٢٠٠» ضعف.
ولذلك يرفض
العرب التعامل بالعملة الإسرائيلية وإذا ما فرضت عليهم يستبدلونها فورًا بالعملة
الأردنية قبل أن تنخفض قيمتها رسميًا مع مطلع كل شهر تقريبًا.
وإذا كان موظفو
الحكومة مرغمين على تقاضي رواتبهم بالعملة الإسرائيلية فإن موظفي وكالة الغوث
كانوا يتقاضونها بالدولار ولكن سلطات الاحتلال لاحقتهم في الآونة الأخيرة وفرضت
عليهم أخذ الرواتب بالعملة الإسرائيلية، وحين احتجوا وهددوا بالإضراب العام اتفق
على أن يتقاضوا رواتبهم أثناء العمل داخل الأرض المحتلة بالعملة الإسرائيلية وأن
يحصلوا على رواتب الإجازة في الأردن بالدولار.
وعلى حين لا
تتكافأ زيادة الرواتب الدورية لدى الموظفين العرب مع قيمة الانخفاض المستمر في
العملة الإسرائيلية فإن العاملين العرب ليس لهم أي حقوق، على حين أن العمال اليهود
المنضوين تحت مظلة «الهستدروت» يحصلون على حقوقهم كاملة وتزيد رواتبهم الدورية
أضعاف قيمة الانخفاض المستمر في العملة الإسرائيلية. وهكذا يعاني الفلسطيني في
بلاده فلسطين وفي أغلب بلاد العرب تمييزًا رهيبًا في المعاملة.
وأما المحلات
التجارية التي يديرها العرب فلم تعد قادرة على سداد قيمة الضرائب الباهظة المفروضة
عليها كما أن المزارع العربية المحرومة من تصدير منتجاتها أصبحت عاجزة عن سداد
«ثمن» المياه الجوفية التي وضعت عليها سلطات العدو «العدادات». والسؤال الآن: أين
هي أموال دعم الصمود؟ وهل تصل فعلًا إلى من يستحقها في الأرض المحتلة؟
وأما فيما يتعلق
بجمع الشمل فقد كان في- الإمكان- رغم كل الصعوبات والعراقيل الحصول على جمع الشمل
للزوجات والأزواج والأبناء والآباء وما شابه ذلك وفي حدود ضيقة. أما الآن فرغم أن
السلطات اليهودية لا ترفض طلبات جمع الشمل فإنها عمليًا لا تستجيب لها. وحين تعلم
أن طالب جمع الشمل موظف في البلاد العربية فإنها تشترط عليه الإقامة لمدة سنة وهي
تعلم أنه سيفقد وظيفته وإقامته في البلد العربي الذي يعمل فيه، وليس هناك بعد ذلك
من ضمان في الحصول على جمع الشمل وبذلك يفقد الوطن والعمل والإقامة ليس في فلسطين
فقط بل في ديار العرب كلها، وبذلك ينتهي كفلسطيني وينتهي كعربي في آن واحد.
والمرأة حاملة
جمع الشمل العاملة خارج فلسطين حين تعود بمولود جديد فعلى هذا المولود أن يقيم في
فلسطين لمدة مائة يوم قبل النظر في أمر إضافته إلى هوية أمه وحين يتعذر ذلك بسبب
قصر مدة إجازة الأم وتعذر ترك الوليد وحده يمنع هذا الوليد من حق المواطنة وجمع
الشمل ويمنع من الدخول إلى فلسطين والإقامة فيها، ثم يشطب كل المرافقين في جواز
سفر الأم أو الأب إذا لم يكونوا ضمن الهوية التي تعتبر بمثابة مستند رسمي لجمع
الشمل وبذلك يتم تقليص عدد السكان الفلسطينيين في الأرض المحتلة بحرمان الآباء من
أبنائهم واضطرار الآباء إلى اللحاق بهؤلاء الأبناء وبذلك تفرغ فلسطين بالتدريج من
سكانها العرب. ومن الغريب أن تتشابه هذه الإجراءات مع الفلسطينيين في بعض البلاد
العربية في تناغم منسجم كما قلنا في مطلع هذه الرسالة.
ويستخدم اليهود
سلاح الفتنة والإفساد والتفرقة لتدمير البنية الفلسطينية العربية الإسلامية في
فلسطين ويستخدمون لتحقيق هذا الهدف شتى السبل والأساليب ولكن الشيء المطمئن الذي
أخذ يفرض وجوده على الساحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة هو هذا التيار الإسلامي
المتنامي في الأرض المحتلة حيث وجد الفلسطينيون أن لا منجى لهم إلا بالله ومع
الله. فانتشر الحجاب في الجامعات وبين الفتيات الفلسطينيات وكثر رواد المساجد من
الشباب وتصدى لمؤامرات اليهود أئمة المساجد أمثال الشيخ أحمد نمر من خانيونس الذي
اعتقلته السلطات اليهودية مؤخرًا، بينما اضطرت إلى الإفراج عن الداعية المسلم
الأستاذ أحمد ياسين الذي سبق أن حكمت عليه بالسجن لمدة ١٣ سنة.
ولم يستسلم
الفلسطينيون في الأرض المحتلة لكل هذه الضغوط، ولم تقتصر مقاومتهم على الأساليب
السلبية بل تجاوزتها إلى المواجهة الإيجابية وقمع الإرهاب الصهيوني بكل ما يقع تحت
أيديهم من حجارة أو مدي أو قنابل يصنعونها بأيديهم أو أسلحة يحصلون عليها من هنا
وهناك.
هب الشعب
الفلسطيني في كل أرجاء الأرض المحتلة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو الأرض
المحتلة منذ عام ١٩٦٧ ليثبت أن التعايش السلمي مع اليهود وفي ظل سيادة اليهود على
فلسطين مستحيل، وأن جهادهم هو الطريق الوحيد لدحرهم وهزيمتهم في النهاية فتناقلت
وكالات الأنباء أخبار انتفاضة الأهل في فلسطين وشدد الصهاينة من إجراءاتهم
التعسفية وعادوا إلى هدم المنازل والإبعاد والاعتقال الإداري والتهديد بضرب
الفلسطينيين أينما وجدوا، وتحريض الأردن على إزالة مقار القيادة العامة للفدائيين
في عمان، والتي لن تفلت من العقاب أينما كانت وطالب شارون بطرد حوالي ستمائة
فلسطيني ممن عادوا إلى ديارهم في الأرض المحتلة بعد إطلاق سراحهم في مايو «أيار» الماضي
مقابل إطلاق سراح ثلاثة جنود اسرائيليين.
وأجهز المجاهدون
أو أصابوا بجروح بعض رموز الكفر والشر والتحريض من حاخامات اليهود وجنودهم
ومستوطنيهم في القدس وتل أبيب، وتفجرت القنابل في أماكن تجمعهم وانطلقت الرشاشات
على حافلاتهم واكتشفت قنابل مزروعة قبل انفجارها وانطلقت صواريخ الكاتيوشا إلى
مستوطناتهم في الجليل بشمال فلسطين حيث تصور اليهود أن حملتهم على لبنان عام ۱۹۸۲ استهدفت «سلامة الجليل» وجن جنون
اليهود الذين أخذوا يهاجمون كل سفينة تقترب من الشواطئ اللبنانية بزعم أنها تحمل
فدائيين من رجال عرفات.
وكان رجال نبيه
بري في الطرف الآخر «يقومون بالواجب» بالتعاون مع رجال المخابرات السوريين لتصفية
كل من يتمكنون من تصفيته من قادة المقاومة الفلسطينية في لبنان، وعادت ميليشيات
حركة «أمل» تقصف مخيم برج البراجنة وتخطف الفلسطينيين.
وفي مدينة
الخليل حيث يحلم اليهود بتهويدها تدريجيًا بعد أن أقاموا بقربها مستوطنة «كريات
أربع» وحولوا جزءًا من المسجد الإبراهيمي إلى كنيس يهودي، ثم استولوا على بعض
البيوت داخل المدينة، وقاموا بعمليات استفزاز مستمرة واغتيالات متعاقبة لأهل
المدينة وطلبة الجامعة الإسلامية فيها، فقامت إحدى المجموعات الفدائية بقتل أحد
الجنود الصهاينة وجرح آخر بطعنة خنجر وعلى إثر ذلك هاج المستوطنون الصهاينة
وهاجموا المدينة ثم توجه إسحق رابين إلى المنطقة، وأفادت تقارير الأنباء أن
المواطنين في مدينة الخليل يواجهون هجمات صهيونية وإجراءات انتقامية جماعية مسعورة.
وقد استمرت
حملات المداهمة الوحشية والتفتيش من بيت إلى بيت بحثًا عن رجال المقاومة وخلال هذه
الحملات اعتدى جنود الاحتلال وأفراد ما يسمى بحرس الحدود وعصابات المستوطنين على
أهالي البلدة القديمة من الخليل والأحياء المجاورة بالضرب المبرح وأقدموا على
ترويع النساء والأطفال واعتقال الرجال والعبث بمحتويات المنازل كما ألقوا بعدد من
الأسر والأشخاص خارج منازلهم وأخذوا يطلقون النيران فوق رؤوسهم. وتفيد أنباء
الخليل المحتلة كذلك أن عصابات المستوطنين ظلت تجوب شوارع وأحياء المدينة وهي تطلق
النيران لإرهاب الأهالي وأمام منازل المواطنين العرب المحررين في آخر عملية لتبادل
الأسرى.
كما داهمت هذه
العصابات عددًا من منازل المواطنين العرب واعتدت عليهم بالضرب.
في غضون ذلك
ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن مجهولين أطلقوا النار مساء يوم الثلاثاء الماضي
على سيارة يقودها مستوطن إسرائيلي بالقرب من مستوطنة نيفي ديكاليم في قطاع غزة.
وأضافت نفس المصادر أن عدة طلقات أصابت السيارة.
ومن ناحية أخرى
ألقى مجهولون حجارة على حافلة مدنية إسرائيلية بالقرب من مخيم الأمعري للاجئين
الفلسطينيين بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة دون أن يسفر الحادث عن
سقوط ضحايا. وأضافت نفس المصادر أن زجاج إحدى نوافذ الحافلة قد تحطم على إثر
إصابته بالحجارة.
وفي الختام: ما
زال الفلسطيني في الأرض المحتلة وخارجها يتصارع مع كافة عوامل الإبادة والفناء،
وما زال يبحث عن طريق النجاة وقد وجدها البعض في الإسلام عقيدة ومنهجًا، وفي
الجهاد طريقًا وحيدًا لتحرير فلسطين..
وبقي أن يمد له المسلمون في أرجاء المعمورة يد العون والدعم والمؤازرة في
الأرض المحتلة وخارجها ولا يظنن مسلم أنه بمنجاة من عقاب الدنيا والآخرة إن راودته
نفسه ألا يعير هذا الأمر ما يستحق من الاهتمام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل