الثلاثاء 18-نوفمبر-1986
نشر في أوائل شهر تشرين الأول «أكتوبر» الماضي في فلسطين المحتلة بيان من «جمعية المبادرة الإسلامية» في حيفا، نددت فيه بنشاط مكتب رئيس الحكومة السابق «بيريز» وأجهزة الظلام ضد الجمعية، وخاصة استدعاء بعض قياديي الجمعية، واستجوابهم بطريقة استفزازية.
وقال البيان: إن هذه الملاحقات لم تكن من قبيل الصدفة؛ فقد «جاءت مباشرة بعد اجتماع مساعد الوزير وايزمن يتسحاق رايتر وسبع شخصيات ممن رشحتهم الجماهير العربية المسلمة في البلاد، ورأت فيهم بديلًا معقولًا -وليس البديل الأمثل- عن «هيئة المتولين»، القيمة على وقف الاستقلال، والتي يناضل المسلمون -بعناد وإصرار- من أجل عزلها، والتخلص منها ومن النهج الرسمي الذي تمثله.
ومن الجدير بالذكر أن رايتر فاجأ الذين التقاهم، عندما أعلن أن حزبًا كبيرًا قد تدخل من أجل تثبيت هيئة المتولين، وأن البرنامج المقترح هو إضافة الشخصيات السبع إلى الهيئة الحالية، وأغرب ما في الأمر ما يقوله رايتر عن أن «السلطات لا تقدر «أي عاجزة» على عزل هيئة المتولين»، خدمها وزلمها المطيعين في وقف الاستقلال، وأضاف البيان: إن جماهير المسلمين في حيفا يرفضون مثل هذا التوجه الذي ينطوي على الاستهتار بوعيهم كما يعرف جميع أبناء شعبنا أن السلطات الرسمية والأجهزة الخفية هي التي عينت هذه «الروابط».
وأشار البيان إلى أن «هذه الملاحقات تجيء على خلفية النقمة الشعبية العارمة على «هيئة المتولين» المعينة للإشراف على وقف الاستقلال، والتي تسببت في تدمير مقبرة الاستقلال التاريخية، بذريعة إقامة مشروع سكني فوق عظام الآباء والأجداد المنبوشة، هذا المشروع الذي انتهى إلى فضيحة «مطنطنة» عندما أعلن عرفان أبو حمد عن إقامة مركز أعمال تجاري على أرض المقبرة المدمرة!».
ومن الغريب -يقول البيان- أن يسأل رجال مكتب رئيس الحكومة أعضاء المبادرة الذين استدعوا للتحقيق: «ما السيئ في عرفان أبو حمد؟ ولماذا أنتم غير راضين عن هيئة المتولين؟» وكأن ما فعله أبو حمد وهيئته -حتى الآن- غير كاف لأن يثير نقمة الجماهير واستياءها واشمئزازها.
ويزداد السخط العارم لدى الجماهير العربية في حيفا وبقية الوسط العربي في فلسطين المحتلة حيال الشائعات التي تروج عن وجود مخطط لتدمير مسجد حيفا الكبير «مسجد النصر»، وعن دفع مبلغ ٣٠ ألف دولار لقاء إبرام هذه الصفقة. لذا، فإن جماهير المسلمين في حيفا إذ يقفون صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص، إلى جانب «جمعية المبادرة الإسلامية» وقيادتها المخلصة، فإنهم يستنكرون المحاولات الاستفزازية التي يقوم بها مكتب رئيس الحكومة، ويطالبون بالكف فورًا عن هذه الممارسات، وفي الوقت نفسه، يطالبون فضيلة القاضي فريد وجدي الطبري ووزارة الأديان ومكتب الوزير وايزمن «المسئول عن الشئون العربية» بشكل خاص، أن يحترموا رغبتهم ويعزلوا «هيئة المتولين» ويتشاوروا مع مسلمي حيفا لاختيار أناس شرفاء، لإدارة شئون الأوقاف بأمانة واستقامة، ولما فيه خير المسلمين. وهذه الجماهير المؤيدة «لجمعية المبادرة الإسلامية» تستنفر أعضاء الكنيست العرب وغيرهم من اليهود الديمقراطيين واللجنة الإسلامية العامة، واللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية، للوقوف إلى جانبها ودعم مطالبها بتحرير الأوقاف الإسلامية المصادرة وإعادة هذه الأوقاف المهدورة إلى أصحابها الشرعيين.
واختتمت «جمعية المبادرة الإسلامية» بيانها قائلة: «إن جماهير المسلمين في حيفا لن يهدأ لها بال إلا بإجراء تغيير جذري في مؤسسة الأوقاف بحيفا؛ لأن استمرار هذا الوضع يشكل وصمة عار في جبين مدعي «الديمقراطية» ولن تسكت هذه الجماهير على الضيم اللاحق بها منذ إقامة الكيان اليهودي وحتى اليوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل