; رسالة أمريكا: خرافة المسيح الجديد | مجلة المجتمع

العنوان رسالة أمريكا: خرافة المسيح الجديد

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 402

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 04-يوليو-1978

• حقًّا إن أمريكا مليئة بالعجائب حافلة بالمتناقضات.. مذاهب جديدة.. حوادث متنوعة.. صراعات متعددة.. وجوه متغيرة.. حدث ولا حرج.. وليس ذلك بغريب على هذا المجتمع الذي مل التقدم المادي وسئم حياة الخواء الروحي.. ووئدت فيه المعاني الإنسانية والمشاعر.. وأصيب بالفوضى في مختلف شئون فكره وأخلاقه وحياته.. وها هو يبحث عن حل.. ويتطلع إلى مخرج يعيد إليه توازنه.. عقيدة وفكرًا وخلقًا وأسلوب حياة.. ومن هنا تراه -سواء على شكل فردي أو جماعي- يتشبث بكل نسمة يراها منبعثة تدعو إلى ارتفاع روحي، أو حركة تخايل له عاطفته الإنسانية، وتحرك فيه مشاعره وأحاسيسه.

إن هذا المجتمع كالظمآن الذي بلغ العطش به مبلغه فيلوح له من بعيد سراب أخاذ يجذبه إليه فيندفع لاهثًا.. لا يلوي على شيء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا فيتركه ويبحث عن سراب آخر.. يصل إلى الحقيقة.. إلى الماء الذي سيروي عطشه ويسد ظمأته.

• وكثيرة تلك الصور الخادعة التي تلوح في الأفق الأمريكي -والغربي عامة- على شكل مذاهب، أو حركات دينية، أو اجتماعية، أو على شكل شعارات مرقعة من معان دينية واجتماعية وسياسية.. مختلفة. المهم أنها شعارات براقة تستقطب اهتمام هذا المجتمع.. فرادى أو جماعات.

• كنت أقرأ في صحيفة المدينة اليومية فألفيت مقالًا في إحدى صفحاتها عن مذهب ديني جديد بدأ يأخذ دوره في مسيرة المذاهب العديدة التي تتصارع على الساحة الأمريكية.. واسترعى انتباهي عنوان جانبي للمقال يقول: هل يعتبر مون -وهو صاحب هذا المذهب الجديد- هو المسيح الجديد؟ فقرأت المقال الذي احتل نصف الصفحة السادسة عشرة من الجريدة -وهي صندي أوكلاهومن- 7- 5- 1978م، وأقدم للقراء بعض النقاط الهامة التي وردت في المقال.

• صاحب هذا المذهب رجل كوري اسمه صن ينغ مون، له أتباع عديدون يبلغ عددهم في أمريكا الـ 30 ألفًا، تتراوح أعمارهم بين 22- 28 سنة، بينما يبلغ العدد الإجمالي لهم في العالم -حسب إحصائيات كنيسة هذا المذهب- 2 مليون منذ تأسيس هذا المذهب عام 1954م. ويسمي هؤلاء كنيستهم باسم كنيسة التوحيد، وتزعم اللجنة الحكومية الأمريكية المكلفة بالنظر في العلاقات الأمريكية- الكورية أنها وجدت من خلال التحقيق في بعض القضايا بأن هناك علاقة بين كنيسة التوحيد ووكالة المخابرات الكورية.

• وقد أسست الكنيسة فرعًا لها في مدينة نورس بولاية أوكلاهوما -وهي المدينة التي أدرس بها- وقد بدأ انتشار أعضاء هذه الكنيسة ضمن ولاية أوكلاهوما. ومن الملاحظ أن أعضاء هذه الكنيسة يضمون مختلف الخلفيات الدينية؛ بمعنى أن أعضاءها يمثلون مذاهب دينية مختلفة سابقًا، وكذلك يمثلون مهنًا مختلفة 50% منهم يعملون في وظائف حكومية أو غيرها، وكثير منهم خريجون جامعيون.

• هنالك فروق عديدة بين هذا المذهب الجديد وبين النصرانية التقليدية، كما تقول الجريدة.

إن -المونيز -وهذا هو لقبهم، نسبة إلى زعيمهم مون- يقولون: إن مجلس الكنائس العالمي ليس إلا خدعة. إنهم طائفة دينية، ولكنهم ليسوا نصارى.

• ومن تلك الفروق أن المونيز يؤمنون بالنزول الثاني للمسيح؛ ولكنهم لا يؤمنون بنزوله جسمًا للقضاء في العالم، وكذلك لا يؤمنون بأن هذا النزول سيعلن النهاية المادية للعالم. يقول د. وليام برقمان -وهو أحد المسئولين في كنيسة التوحيد-: إننا نؤمن بأن مجيء المسيح سيعلن نهاية العالم الشيطاني.. إنه يربط نزول المسيح بنزوله روحيًّا فحسب.. إنه يقول: إن روح المسيح سوف تلهم حركة يقودها رجل على الأرض ليكمل عملية الخلاص ويؤسس مملكة الله على الأرض. وكان د. برقمان قد قدم إلى أوكلاهوما من نيويورك ليدحض الفكرة القائلة بالعلاقة بين الكنيسة والمخابرات الكورية.

• وقد عقد برقمان ولويد أبي -مندوب الكنيسة في نورمن، وهو خريج جامعي- جلسة مفتوحة لمناقشة مبادئ وأهداف هذه الحركة الجديدة، وفي معرض الحديث عن أهداف الحركة قال أبي: إننا نريد تغيير الناس والأسر والمجتمعات وأخيرًا العالم على نحو يمكن لحقوق الإنسان أن تزدهر، إننا نحاول أن نبني العالم الذي يحلم به كل إنسان، ولم يستطع أحد أن يبنيه.

• وقد بدأ مون حركته بعد زعمه أنه وهو في السادسة عشرة من عمره تحدث مع عيسى عليه السلام في كوريا.

ويقول مون: إن عيسى مجرد نبي مثله مثل موسى، وإن أتباعه يقارنون رسالته برسالة عيسى نفسه.

ويزعم مون أن مذهبه هو المظهر أو الشكل الثالث للتخطيط الإلهي، وقد بدأ هذا المظهر مع اليهود في فترة العهد القديم وواصل مسيرته مع النصرانية ليصل إلى الخلاص الكامل.

• وعندما سئل برقمان: هل مون المسيح الجديد؟ أجاب بأن مون لم يقل بأنه المسيح، وهو في نفس الوقت لم ينف ذلك؛ ولكننا نؤمن أنه ربما كان المسيح الجديد. ومن الجدير ذكره أن برقمان يهودي الديانة سابقًا.

وقد أنكر برقمان الشائعات التي أثيرت حول غسيل الأدمغة التي يتبعها المونيز لإجبار الناس إلى الدخول في مذهبهم أو إجبارهم إلى البقاء فيه.

• وقد وصف أبي تعاليم مذهبهم بأنها متشددة؛ فهي تحرم استخدام المخدرات، والتدخين، وشرب الخمر، والعلاقات الجنسية قبل الزواج. وأضاف أبي بأن المذهب يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف: محاربة اللاأخلاقية، الوقوف ضد الانحدار في المعتقدات الدينية، ومحاربة التهديد الشيوعي للعالم.

وقد قام التليفزيون المحلي في أوكلاهوما بعمل تحقيق تلفزيوني عن نشاطات هذا المذهب الجديد وأتباعه، والتي يبدو أنها تستقطب اهتمام عدد غير قليل من الناس.

تلك صورة من صور الصراعات المعقدة والفوضى العقائدية التي تعاني منها أمريكا المادية.. والأيام حبلى بعجائب جديدة.. وصراعات أخرى.. ومليون مذهب جديد.

الرابط المختصر :