; رسائل لقافلة الدعاة | مجلة المجتمع

العنوان رسائل لقافلة الدعاة

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1975

مشاهدات 127

نشر في العدد 239

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 04-مارس-1975

هذه كلمات مختارة.. ينتقيها ويعدها الأخ نجيب الرفاعي. ويقدمها في شكل رسائل للقراء فقد كتب الرجال الصالحون من هذه الأمة كلمات تميزت بالصدق. والتجرد. وعلو الاهتمام وجمال الصياغة والأسلوب. والتنقيب عن هذه النفائس. وإعدادها وعرضها على القراء جهد ينفع الأموات والأحياء معًا. •ينفع الذين كتبوها.. بتجديد أثرها في الحياة ومد رواقها إلى أبعد مدى ممكن. •وينفع الأحياء بالاطلاع على فكر ثر أصيل.. وينفعهم بتعويدهم على فضيلة الاعتراف بالجميل لذوي الفضل. خاصة ونحن في عصر إذا مات فيه ملحد أو مغن. مجدوه بكل وسيلة وإذا مات عالم مسلم. أو رجل صالح. حاولوا دفن ذكراه مع دفن جثته!! أخي المسلم.. ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه، مريدًا لسلوك مرافقه فيها في غاية القلة والعزة. والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق، نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق، وأنهم هم الذين ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾. (النساء: ٦٩) فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له. وهم الذين أنعم الله عليهم، ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الطريق وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني جنسه! وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط: الذين أنعم الله عليهم، فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم هم الأقلون قدرًا، وإن كانوا الأكثرين عددًا كما قال بعض السلف: عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين. وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم. وغض الطرف عمن سواهم. فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا. وإذا صاحوا بك في طريق سيرك، فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك. وقد ضربت لذلك مثلًا: الظبي أشد سعيًا من الكلب، ولكنه إذا أحس به التفت إليه فيضعف سعيه فيدركه الكلب فيأخذه. والقصد: أن في ذكر هذا الرفيق: ما يزيل وحشة التفرد، ويحث على السير والتشمير للحاق بهم! وهذه إحدى الفوائد في دعاء القنوت «اللهم اهدني فيمن هديت» أي أدخلني في هذه الزمرة، واجعلني رفيقًا لهم ومعهم. والفائدة الثانية: أنه توسل إلى الله بنعمه وإحسانه إلى من أنعم عليه بالهداية أي قد أنعمت بالهداية على من هديت، وكان ذلك نعمة منك، فأجعل لي نصيبًا من هذه النعمة، واجعلني واحدًا من هؤلاء المنعم عليهم. فهو توسل إلى الله بإحسانه، والفائدة الثالثة: كما يقول السائل، للكريم: تصدق علي في جملة من تصدقت عليهم وعلمني في جملة من علمته وأحسن إلي في جملة من شملته بإحسانك. أخي المسلم/ وفقك الله وسدد خطاك وجعلك الله من عباده الصابرين الثابتين، وإلى رسالة قادمة. ابن قيم الجوزية أخوكم في الله
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل