; رسائل - العدد 653 | مجلة المجتمع

العنوان رسائل - العدد 653

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1984

مشاهدات 87

نشر في العدد 653

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 10-يناير-1984

   بأقلام القُرّاء

  تحت عنوان «الحق المنسي، ومن يطالب به» كتب الأخ أبو صهيب عبد الله يقول: 

من المعلوم لدى العالم أجمع ما تعرض له اليهود من قبل هتلر وأتباعه، ثم إنه من المعلوم بعد ذلك أن اليهود قبضوا ولا زالوا يقبضون التعويضات عن تلك الخسائر التي منوا بها من قبل الألمان، وهذا النقل وصلنا عن طريق التاريخ والحوادث، وليس عن طريق كتاب مقدس، فكيف إذا جاء حادث اعتداء على شعب وقيد في كتاب مقدس على لسان إله أصحاب ذلك الكتاب؟

     لليهود إله خاص بهم، ليس معصومًا، يحركونه كما يشاؤون، ثم يأمرهم بالسرقة والنهب، يسمى (يهوه) (۱): سجلت التوراة أو العهد القديم من الكتاب المقدس عند اليهود على لسان هذا الإله المذكور قولته لنبي إسرائيل عند خروجهم من مصر، ومطاردة فرعون لهم في (سفر الخروج) ما نصه في الترجمة العربية: (تطلب كل امرأة يهودية من جارتها أمتعة فضة وأمتعة ذهبًا وثيابًا، وتضعونها على أبنائكم وبناتكم فتسلبون المصريين «أ هـ).

     أليس من مطالب بهذه الحقوق المسلوبة من فضة وذهب وثياب من قبل بني إسرائيل والتعويض عنها؟ هذا مع ملاحظة عدد الخارجيين من اليهود من مصر في ذلك الزمان.

     فمن يطالب لكم يا أهل مصر بحقكم السلام، أم معاهدة التطبيع؟ أو الوصي عليكم أهو الكنيست الإسرائيلي، أو لجنة حقوق الإنسان الدولية؟

     ألا يا نائمين هبوا هذه شهادة إله القوم عليهم، فلست أراكم إلا نيامًا، أما أن لهذه الفرسان أن تشتد أذندتها لحمل سيف ومصحف؟

     هذه خاطرة، وقطرات دمع أكتبها لأمتي المسلمة، التي نسيت ربها؛ فأنساها ذكر نفسها، ونسيت إخوتها لإخوانها؛ فوكلها الله إلى نفسها، ألا من عودة؟ هلا طالبتم عدوكم المدعي بتطبيقه توراته بحقكم، وتوراته شاهد عليه؟

  1. (يهوه): إله اليهود: مرت عبادتهم بأطوار: فعبدوا الله سبحانه، ثم عجل السامري، ثم الحيات، ثم الأفاعي، ثم (بعل): إله الكنعانيين، وسموه (يهوه): ونصبوا تمثاله في كنائسهم، فإلههم هذا هو الذي يأمرهم، وهو متعصب، يغضب ويندم ويأمر بالفواحش... إلخ.

•وفي مقالة تحت عنوان «بين بين» كتب الأخ ساجيدي نور الدين يقول: 

     الأخلاق أو القيم كلمة دوخت العقول، وتاهت الأقلام في شرحها وتركيبها ونفيها، ومع ذلك مازلنا نجدها تهيمن على عقل الإنسان في أي زمان ومكان، وكأنها تحمل مسحوقًا سحريًا لا يستطاع التملص منه، كل يرددها أكثر مما يردد شعار «الخبز»، أو «المساواة»، أو «التحرر»، بل إنها سبيل الخبز، والمساواة، والتحرر؛ فهي تحمل غداء أزليًا لا يعرف النفاذ أو البخت، إنها المحرك الأول لكينونة الكائن الحي هذا المسمى بـ (الإنسان) كيفما كان كمه وكيفه، كفيلة بكل شيء اليوم وغدًا، كيف؟ 

     في مضمار الحضارة المعاصرة عرفنا (ولو أن «نا» الدالة على الفاعل تقتصر فقط على الإنسان الأوروبي؛ لأنه هو الذي ابتكرها، وأخصبها، وقمعها، وتوقعها على كابوس هلاوسه المغربنة) تقدمًا تكنولوجيًا صاخبًا، وتقدمًا علميًا لا مثيل له بحيث وصل الإنسان إلى أصقاع «عوالم» لكم كنا نجهلها ونسمع عنها فقط الحكايات، عوالم تزدهي بكوكب المريخ، والمشتري، وزحل، ونبتون و....، وأصبحت الطاقة النووية هي مصدر كل صناعة أو اختراع بدل الطاقة الشمسية (وإن لم يكن من البد التخلص منها)، وتسربت «أشعة لايزر» في المجال الطبي كإعانة على عملية زرع القلب، أو الكبد، أو الرئتين، أو الكليتين أو...، وتقدم علم البيولوجيا إذ أضحى من الهين خلق أطفال من خلال قوارير تحمل «المني»، ووصل علم النفس إلى أعماق محيطات النفس منقبًا منقرًا عن عملية تفاعلها وهوية الصراعات التي تعرفها إبان استعمال «الآليات العقلية»،... أشيا وأشياء إن أخلصنا البحث فيها فسنقف أمام «دوائر موسوعية «لا متناهية، إلا أنه بالرغم من هذا كله فلا زال «الإنسان مجهول الهوية» وهذا ما لا يتقبله الغير، لكن اليوم بالضبط أصبح الغير يتقبله، لقد أصبحت الحضارة المعاصرة من وجهة إنسانية منحطة كبيتة (من الناحية العلمية فهي متقدمة طبعًا)، لكن ما عسانا نفعل بتقدم علمي يقتل ويدمع الإنسان والكون ويهددهما بالفناء؟ أتخلف مع سلم، وسلام أجدر بالإنسان، أم تقدم مع قتل وقتال؟

     الحق المران «حضارة الأمم لا تقاس بمقياس الآلة أو الطاقة أو...، وإنما مقياس حضارتها عقيدتها وشمائلها»، وتلك فازورة كل أمة مهما بلغت درجة تقدمها ووجاهتها؛ لأنها معرضة للتهلكة، لا محالة في ذلك، فلكي تكون الحضارة ذات أساس متين وفروع بناءة؛ وجب أن يكون صرح الإنسان (الفرد والمجتمع) مرتكزًا على مبادئ تمثل الحياة والبعث، لا سيما وأن الإنسان مادة وروح، وما دام الترابط قويًا فلا مندوحة منهما معًا، لأنه الأصل الثابت في الكيان البشري عامة.

     والدليل في ذلك حضارتنا العوراء هذه التي تسابقت نحو المادة، وتجاهلت الروح كمعيار للتقدمية والمستقبلية والأمامية، والتاريخ يحكم بين كل من أراد التنصل من هذه الحقيقة، فها هي حضارة الروم والفرس قد اندثرتا، لا بسبب التخمة في الرفاهية وطلب الملذات، وإنما لإفلاسها في «عالم القيم» الذي هو سر الوجود، وها هي حضارة الإسلام لا زالت حية، ويضرب بها المثل للخلف مع أنها انقضت، إذا لا بد وأن هناك أمرًا خفيًا، نعم إنه خفي للمتجاهلين، وبين للعقلاء، لقد كانت هذه الحضارة تحمل «قيمًا» في منتهى السماحة الإنسانية، فعلقت بذلك بالأذهان، وما انفكت كذلك، وها هي الحضارة الغربية زالت في مرحلة شبيبتها، ومع ذلك مهددة بالفناء والزوال القريب منها مقرب حبل الوريد إنها «القيم والأخلاق»، هي التي تحدد حقيقة كل إنسان، وكل سلوك، وكل فكر، وكل عقيدة في هذا الكون، لأنه في حضنها نجد الصدق في الفعل، في التقرير الوفاء في العمل، في البحث، البر مع النفس، مع الفقراء، مع المجتمع، الإخاء مع أفراد المجتمع، مع الأسرة، المساواة مع الضعيف والقوي على حدة، مع السيد والعبد، الثقة في النفس، في الأسرة في المجتمع، الإيمان بالله بصفته الخالق، وبرسله ووعده ووعيده، لكن متى تعرف قيمة هذه «الفعال»؟

     الجواب هو إنما وجب أن تتمثل في المعاملات مع النفس أولًا، ثم الأسرة، والمجتمع، فالأمم، لماذا؟ لكي تكون حية لرزق لا أقوالًا ومهاترات يكذب بها على الضعاف؛ بغية أن يستسلموا للوعد الموعود، فيموتون ولا وعد ولا موعود، إنها «عملية التلازم بين التنظير والممارسة الواعية»، وجملة القول لقد أسدى القول من قال: «لكل فعل ميزان، ولكل ميزان قيد، ولكل قيد سر، ولكل سر حكمة، وسر ما في الحكمة» الأخلاق مشعال الحياة».

رسَالة إلى عرفَات:

     خطاب مفتوح للتذكرة والعبرة، وليس بخطاب حساب، ولكنه ذكرى لمواقف وأحداث، وما فات فات.... 

     لقد نصركم الله في موقعة الكرامة، موقعة النصر، والبطولة كان الأخ فيها مجاهدًا فدائيًا باع نفسه، وغايته الله والموت في سبيل الله، والاستشهاد أسمى أمانيه، وانتصرتم، وشهد العالم الإسلامي والعالم أجمع مولد ثورة وأمة لجيل جديد، أخذ على نفسه تحرير وطنه السليب وبلاده، رافعًا راية الإسلام خفاقة عالية. 

      وكان هذا هو الطريق السوي لتحرير الوطن السليب، أو طريق الشهادة، الطريق، ولكن تبدلت الأيام، وتغير الطريق فأعلنتموها علمانية، وركنتم إلى العباد، والله يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (هود: 113)، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: 10).

     وقد ذكر الغزالي -في كتابه هموم الداعية- أن العدوان اليهودي المدعوم بقوى الصليبية العالمية له غاية مرسومة معلومة، هي إبادة أمة، وإزالة دين، والذين يبعدون الإسلام عن معركة فلسطين يشاركون في تحقيق الغاية، وأن إسرائيل تدير معاركها على أساس ديني بحت، ويستقدمون أتباع التوراة من المشرق والمغرب قائلين تعالوا إلى أرض الميعاد، تعالوا إلى الأرض التي كتبها الله لأبيكم إبراهيم كما أكد العهد القديم.

     ولما دخل المسلمون بيت المقدس في الشرق الإسلامي بعد أن قوضوا صرح الدولتين العظميتين في العالم، أقبل رجل من الصحراء يتحرك مطرق الطرف، خاشعًا لله، فوق رحل رث، وبين حاشية متواضعة، بصوت رهيب، يقولها عمر بن الخطاب أمير المؤمنين: «كنا نحن العرب أذل الناس حتى أعزنا الله بالإسلام»، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.

     واليوم استهان بنا العدو؛ فسلب أرضنا، وجاس خلال الديار، ولقد أوتيتم من العتاد والسلاح ما تستطيعون به الوقوف أمام العدو، ما دامت الغاية الله ولنصره.

     وفي محنتكم في طرابلس حوصرتم من كل حدب وصوب، وبلغت القلوب الحناجر، وزاغت الأبصار، وانفضوا جميعًا من حولك، ولم يثبت معك أو يؤازرك إلا نفر قليل من عشيرتك، وحفنة من المؤمنين الموحدين؛ غايتها رفع كلمة الله لتكون هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فآواكم الله بفضله، وأيدكم بنصره، وهبت الشعوب الإسلامية تؤيدكم وتؤازركم، فهل آن الأوان للتمسك واتباع طريق الحق السوي، ولا تخشوا في الحق لومة لائم، ونعاهد الله بالإيمان بعقيدتنا السليمة الله غايتنا، والجهاد طريقنا ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام: 153).

فؤاد غانم.

مَع الأحداث:

•الأخ الفاضل مصطفى حسين كتب معلقًا على أحداث السودان الأخيرة يقول التعليق: 

طالعتنا الأنباء في الأيام الأخيرة عن حدوث اضطرابات في جنوب السودان على الحدود بين السودان وأثيوبيا، فالسودان ثغرة من ثغور العرب والمسلمين، شاءت الأقدار أن تحيط به دولة صليبية وشيوعية وقومية حاقدة، ما زالت تتربص به، والشعب السوداني المسلم يمثل عقبة في تحقيق أطماع الشيوعية، والصليبية، والصهيونية في هذه القارة السوداء؛ ذلك لأن الإسلام المتجسد في ضمير هذه الأمة هو العائق الوحيد أمام أطماع هذا المثلث أو الثالوث الحاقد. 

     وليعلم الأحباش ومن ناصرهم أن الشعب السوداني مسلم مؤمن لا يخاف الموت، ألم تدرسوا التاريخ؟ إن لم تدرسوه عودوا مائة عام إلى الوراء لتروا كيف هزم (الدراويش) -كما سماهم المستعمر- وأنا أقول المجاهدون بقيادة الإمام المهدي، كيف هزموا الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، وما موقعة شيكان عنا ببعيدة.

•وكتب الأخ أبو محمد الرومي معلقًا على ما جرى ويجري في صفوف الفلسطينيين من تناحر وشقاق، يقول الأخ:

     في الوقت الذي تتعرض فيه الأمة الإسلامية لأشرس هجمة مشتركة يقوم بها أعداء هذه الأمة من نصارى، ويهود، ومن أعانهم من الباطنيين المنتشرين بين صفوف هذه الأمة- يقوم بعض الإخوة الفلسطينيين بالاقتتال فيما بينهم.

     وهذا الأمر الذي ينزف القلب له دمًا يذكرني بالمريض الذي أصيب بسرطان الدم حيث تقوم كريات الدم البيضاء -والتي كان من المفروض أن تقوم بمهمة الدفاع عن حس هذا الإنسان- بالهجوم على كريات الدم الحمراء والقضاء عليها، ويكون ذلك بسبب مرض يصيب النخاع؛ فيؤدي إلى هذا المرض الخبيث، المهم أن العلاج في هذه الحالة يكون باستئصال الجزء المتضرر من النخاع، وزرع نخاع جديد يؤخذ من شخص أخر سليم.

     وهذا هو الحال بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أصيبت بهذا المرض؛ فأخذ مقاتلوها الذين كان من واجبهم الدفاع عنها بالقضاء على بعضهم بعضًا، وإذا رجعنا إلى السبب رأينا أن نخاع المنظمة قد أصيب بهذا المرض الخبيث عندما اختارت المنظمة الفلسطينية «المسلمة» المنهج العلماني عقيدة لها، تهتدي بها للوصول إلى غايتها، وهي تحرير فلسطين تحت شعار «ثورة حتى النصر».

     ألا ترون معي أنه يجب أن نستأصل هذا النخاع الفاسد، ونزرع بدلًا منه نخاعًا جديدًا سليمًا، أساسه العقيدة الإسلامية الخالصة، ومنهجه الجهاد في سبيل الله، وشعاره «النصر أو الشهادة»، مطمئنين إلى وعد الله -تعالى- ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :