العنوان رسائل الإخاء: إفاضة الأنوار على وجوه الأخيار
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 882
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
بوب البخاري رحمه الله في الأدب 2/68 «باب رفع الأيدي في الدعاء» بإسناده عن وهب قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان يديران بالراحتين على الوجه قال المناوي في الفيض 5/133 حكمة المسح الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلا بتحقيق الإجابة وأن كفيه قد ملئتا خيرًا فأفاض منه على وجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم لتعود البركة عليه ويسري إلى الباطن. ففعل ذلك سنة كما جرى عليه في التحقيق وغيره تمسكًا بعدة أخبار «منها حديث عمر وابن عباس والسائب وغيرها» وهي وإن وضعفت أسانيدها تقوت بمجموعها.
قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن. وقال الصنعاني في سبل السلام 4/218: فيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء. وفي بدائع الفوائد لابن القيم 4/113 عن عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي: يمسح بهما وجهه؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس. وكان الحسن إذا دعا مسح وجهه انتهى. وهذا هو الذي جزم به أهل التصحيح وأفتى به أهل الترجيح هو أنه يستحب مسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء نقل ذلك عن صاحب الإنصاف والمجد ابن تيمية في شرحه وفي مجمع البحرين والكافي والإفادات والمنور والمنتخب والفروع لابن مفلح والشيخ عبد القادر في الغنية وغيرهم من الحنابلة رحمهم الله وحجتهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: إذا دعوت الله فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهرهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك، وقول السائب بن يزيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه. رواه أبو داود وقول عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي. ومجموع هذه الأحاديث يقضي بأنه حديث حسن كما قال الحافظان ابن حجر والمناوي.
قال الشيخ محمد بن جراح الحنبلي حفظه الله: «ويؤيد ذلك ما في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشة كل ليلة يجمع كفيه ثم ينفث فيهما فيقرأ فيهما المعوذتين وسورة الإخلاص ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.
وقول من قال: لا يمسح وجهه إلا جاهل، زلة من قائلها عفا الله عنه لما فيها من نسبة الجهل لأئمة الدين الذين اتفقت الأمة على عدالتهم، ووثقت بصحة أحاديثهم وقامت الشريعة على مروياتهم فهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى كالإمام أحمد وأبي داود والترمذي رحمهم الله ورفع قدرهم وهم أعلم برجال أسانيدهم ممن جاء ينتقدهم بعد المئات من السنين والإمام أحمد مسح وجهه بيديه كما تقدم عن الإنصاف وهو حاشاه أن يكون جاهلًا أو مبتدعًا، بل هو إمام السُنَّة على الإطلاق... وبعض الأحاديث الصحيحة المسموعة من النبي صلى الله عليه وسلم قد لا تصل إلينا إلا بأسانيد فيها ضعف كما نبه على ذلك ابن تيمية في رفع الملام...» انتهى.
وأخيرًا هذه بعض أقوال الذين جعلهم الله أئمة يهدون بأمره عرضت عليك وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار.