العنوان الإقليمية والجنسية
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 806
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 24-فبراير-1987
الأصل أن
دعوة الإسلام دعوة عالمية، وأمة المسلمين أمة واحدة وجماعة واحدة لا قيام للفوارق الجنسية
أو اللغوية أو العرقية، ولا للحدود الجغرافية ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
ولكن هل
كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي تولية الرجل لأجل عصبيته وقبيلته على قومه تألفًا
لهم؟ الصحيح أنه فعل ذلك والدلائل كثيرة جدًّا.
فلما أسلم
باذان نائب کسری على صنعاء اليمن أمّره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وولاه عليها
حتى مات بعد حجة الوداع، فولى ابنه شهر بن باذان بعده.
واستعمل
الشعبي على بني تغلب وعيس وهم قومه، وولى أبا موسى الأشعري على بعض اليمن كزبيد وعدن
وأعمالها وهي بلده، والحارث بن بلال الطائي على بني طيء، والحارث بن نوفل الهاشمي ولاه
على بعض أعمال مكة وأمّره على ذلك أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، والهرماس بن
زياد الباهلي ولاه على عشيرته من باهلة، وسعد الدوسي لما أسلم استعمله على قومه، وسعيد
بن خفاف التميمي على بطون تميم وأمّره أبو بكر، وسعد بن عبدالله بن ربيعة على الطائف،
وصيفي بن عامر على قومه.. وامرأ القيس الكلبي على قبيلته، وعمرو بن سعيد بن العاص على
وادي القرى وكثير جدًّا غيرهم. (انظر التراتيب الإدارية للكتاني: 1/240- 245)، وكل
هذه العمالات النبوية وغيرها مقصودها هو تولية أحد أبرز القوم ليرتضوا إمارته ولا يتنازعوا
فيه، وهذا من مقاصد الإسلام، فالوحدة وتآلف القلوب مقصد شرعي هام، ولا يتم ذلك إلا
بتأمير أحدهم.
لذا يقول
ابن خلدون في المقدمة 1/526: «فلابد من المصلحة في اشتراط النسب وهي المقصودة من مشروعيتها
كاعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة، ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب
المنصب، فتسكن إليه الملة وأهلها، وينتظم حبل الألفة فيها» انتهى، قال صلى الله عليه
وسلم: «أخرجوا منكم اثني عشر نقيبًا يكونون كفلاء على قومهم»؛ ولذلك كان صلوات الله
وسلامه عليه يحب أن يقاتل الرجل تحت راية قومه، ففي الصحيح في قصة الفتح قال النبي
لابن عباس: احبس أبا سفيان عند الوادي ليرى جيوش الله، فجعلت القبائل تمر مع النبي
صلى الله عليه وسلم كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: من هذه؟ فقال: هذه
غفار، ثم مرت جهينة، ثم مرت سليم، حتى مرت كتيبة لم يرَ مثلها فقال: من هذه؟ قال: هذه
الأنصار عليهم سعد بن عبادة... إلخ.
وإنما يفعل
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حينما تكون في المسألة مصلحة شرعية راجحة ومقصد ديني
واضح، لا قومية اليوم وعصبية التنافس الدنيوي.