; العمل السياسي في إطار الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان العمل السياسي في إطار الإسلام

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 76

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

العمل السياسي من منظور إسلامي

العمل السياسي جزء لا يتجزأ من العمل الإسلامي لأن الإسلام نظام شامل لسياسة الدنيا والدين، والإسلام حكم وتنفيذ أو قانون وقضاء كما هو إرشاد وتعليم لا ينفك أحدهما عن الآخر، والمصلح المسلم إن رضي لنفسه أن يكون فقيهًا مرشدًا يقرر الأحكام ويسرد الفروع والأصول مكتفيًا بذلك، ويترك أهل التنفيذ والسلطة يشرعون للأمة ما لم يأذن به الله، ويحملون الأمة بقوة التنفيذ على مخالفة أوامر الله وشرعه، فقد رضي أن يُعصي الله في أرضه، لأنه رضي بالقعود عن المطالبة بحكم الله، وقعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بإصلاح الحكم والسياسة جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الله وشرعه، وهذا يحتاج إلى عمل متواصل وحثيث لترسيخ صحوة المجتمع الإسلامية، والدفاع عنها أمام هجمات الأعداء والحاقدين، والسعي نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا لا يتم بالعمل الدعوي وحده، وإنما بمواكبة العمل السياسي الإسلامي الواعي الذي يهيئ الأجواء المساعدة لذلك.

مفهوم السياسة الشرعية ومتطلباتها

ويستلزم ذلك إعداد الكفايات المدربة التي تحسن الخطاب والتعبير السياسي الذي ينطلق من الإسلام ويرجع إليه، وجدير بنا تسميتها بالاسم الذي اختاره علماء المسلمين بالسياسة الشرعية، وهذه السياسة: علم وفقه وفن وممارسة وإبداع تنطلق من فهم الواقع واستقراء الأحداث المتغيرة ومواكبتها والتفاعل معها، واختيار البدائل والمواقف التي تغلب درء المفاسد على جلب المصالح وفق السياسة الشرعية التي تحقق مصالح المسلمين وتدرأ الضرر عنهم.

سمات السياسي الناجح

والسياسي الناجح هو الذي يتتبع مصادر الإعلام والمعلومات ويحسن فهم القوانين والأنظمة الشرعية، ومراحل نشوء وارتقاء المجتمعات وأسباب تدهورها، وتأثير الأحداث الاستثنائية على مجريات السياسة والاستفادة من آثارها، ووضوح الرؤية المستقبلية الاستراتيجية التي لا تغفل الثوابت والكليات والمبادئ، ولا تنشغل بالجزئيات وإنما تتناول كل قضية من جميع أبعادها.

قضايا الأمة في السياسة الإسلامية

والسياسة الإسلامية هي التي تتبنى قضايا الأمة الأساسية كالوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان، وهي التي تدرك أبعاد الصراع مع أعداء الأمة كالصهيونية والصليبية العالمية والمشركين على اختلاف مللهم ونحلهم. وهي التي تتبنى مشكلات الناس وقضاياهم الحيوية وتتبنى آمال وطموحات الشعوب، وتهتم بقضايا الأقليات والفئات المهضومة والمظلومة كالمبعدين والمسجونين والمضطهدين والمحرومين من حقوقهم السياسية أو الاجتماعية.

أخلاقيات العمل السياسي ومنهج المعارضة

والسياسة الإسلامية لا تعرف الخداع والتضليل وإنما تعتمد على الوضوح والصدق، والتوثق، والتحليل الموضوعي، والمنهجية، وهي التي لا تجرح الأشخاص ولا الهيئات ولا تناصب الناس العداء من غير مبررات شرعية أو واقعية. السياسة الإسلامية هي التي تجمع قوى الأمة لا أن تذكي نار الخصومة والحقد بين فئاتها، وإنما التعاون في المتفق عليه أو الخلاف في الرأي الذي لا يفسد للود قضية، ولا يحيلها إلى عداوة وبغضاء تتعدى النظر في المصالح العامة إلى المقاطعة في كل الشؤون عامة وخاصة، وهي التي تمارس المعارضة التي لا تضيع الحقوق وتعطل المصالح وتثير رثاء الأصدقاء وشماتة الأعداء وتجاوز السفهاء والتي يستفيد منها الخصم الجاثم والعدو المتربص.

وحدة العمل والاستفادة من الخبرات

إن أبرز ما في السياسة الإسلامية هو التعاون مع العاملين في الحقل الإسلامي في القضايا الإسلامية ومع القوى الوطنية في القضايا العامة. وهي أخيرًا وليس آخرًا التي تستفيد من التجارب ودروس الماضي وتتلمس منها المخرج وتتجاوز بها المطبات والشراك التي ينصبها الأعداء.


انظر أيضا:

 

مفاهيم أساسية في السياسة الشرعية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟