العنوان التميز في المناسبات الإسلامية
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989
مشاهدات 67
نشر في العدد 907
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 07-مارس-1989
يتكرر على ألسنة المسلمين وأقلامهم عندما يحتفلون بمناسبة ما، إطلاق ما يسمى: باليوبيل الفضي وهو كل ربع قرن، واليوبيل الذهبي وهو نصف قرن. وأصل هذه الكلمة يهودي نصراني بحت فلا ينبغي أن تروج على أيدي المسلمين تمايزًا عن أولئك والتزامًا للألفاظ والتعابير الإسلامية.
ورد في ترجمة إنجيل برنابا للدكتور خليل سعادة في الفصل 82 الآية 18 من هذا الإنجيل الجملة التالية:
«حتى سنة اليوبيل التي تجيء الآن كل مائة سنة يجعلها «مسيا» كل سنة في كل مكان». انتهى.
واليوبيل «العيد» الذي أشير إليه في الجملة عيد يهودي قيل فيه: «تجيء الآن كل مائة سنة». على حين أن هذا العيد ظل يحتفل به منذ سيدنا موسى عليه السلام إلى ما بعد المسيح عليه السلام بكثير جدًّا على رأس كل خمسين سنة.
وجاء في سفر أحبار 25: 11 تحديد مدته بخمسين سنة، ثم حدث في تاريخ الكنيسة لأول مرة عام 1300 ميلادية أن البابا «بوني فاشيس» الثامن قد زاد في مدة هذا اليوبيل «العيد» حيث جعله على رأس كل مائة سنة، إلا أنه لم يكن العمل بهذا الحكم فيما بعد، لأن اليوبيل الأول الذي احتفل به في عام 1300 ميلادية انهالت فيه الثروة والأموال على الكنيسة، ولذلك فإن البابا «أكليمنش» السادس أصدر الحكم في عام 1350 ميلادية بالاحتفال بهذا اليوبيل «العيد» على رأس كل خمسين سنة، ثم نقص البابا «أربانوس» السادس في مدته وأصدر في عام 1389 ميلادية الحكم بالاحتفال به في كل ثلاثة وثلاثين سنة، ثم نقص من مدته البابا «بولس» الثاني، وأمر بالاحتفال به في كل خمس وعشرين سنة.
وتجلى من هذا التفصيل أن الفترة فيمابين 1300 ميلادية و1350 ميلادية هي الفترة الأولى عبر التاريخ، التي أصدر فيها الحكم بالاحتفال بهذا اليوبيل على رأس كل مائة سنة. «ما هي النصرانية؟ للشيخ محمد تقي العثماني 251».
وهي كما ترى مناسبات متعلقة بعقائد اليهود والنصارى وقد روجتها أقلامهم بيننا، واستعمالها فيه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا لقوله صلى الله عليه وسلم «خالفوا المشركين».
ومن البدع المحدثة التي ظهرت بين المسلمين أنهم أسموا المناسبات الوطنية بالأعياد تشبيهًا لها بأسماء الأعياد الشرعية حتى اختلط على بعض العوام الأمر، فمنهم من أراد أن يتقرب فيها بالذبح للقرابين وإنفاق الأموال وغير ذلك حتى اشتبه أمر هذه المناسبات بالأعياد الشرعية واحتفل بها أكثر من الأعياد الشرعية.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما. يوم الأضحى، ويوم الفطر»، رواه أبو داود وأحمد والنسائي وهو على شرط مسلم.
فوجه الدلالة: أن اليومين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين والإبدال يقتضي ترك المبدل منه. وهذان اليومان ماتا في الإسلام فلم يبقَ لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عهد خلفائه ولولا نهيه لبقي الناس على العادة، وطبائع الناس لا سيما النساء والأطفال متشوقة إلى اللعب والبطالة فيها.
فلا ينبغي تسميتها بالأعياد أو تشبيهها بها بل يمكن إطلاق اسم «يوم كذا» تمييزًا عن الأعياد الشرعية. ولا يجوز أن يذبح لأجلها أو التقرب إلى الله فيها بما شرعه في الأعياد الشرعية. وللتوسع في ذلك انظر اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية 180 وما بعدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل