العنوان رد من.. وزارة الأوقاف وتعليق من «المجتمع» حول... أموال الأوقاف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1974
مشاهدات 1
نشر في العدد 192
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 19-مارس-1974
رد وزارة الأوقاف
نشرت مجلة المجتمع التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بعددها رقم 190 الصادر بتاريخ 5-3-1974 م، مقالًا تحت عنوان «أموال وزارة الأوقاف كيف توجه» ومما جاء في مقالها «نجد أموالًا لوزارة الأوقاف مودعة في البنوك هل لمصلحة المسلمين توضع ملايين الجنيهات في البنوك نرجو وزارة الأوقاف أن تعيد النظر في هذه الأموال فمهمتها أن تدفع لإخواننا في إندونيسيا ونيجيريا والفلبين... إلخ».
والوزارة تود أن تجيب على هذا البيان الذي لا يطابق الحقيقة ونريد أن نوضح بأن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ليس لديها من أموال خيرية في البنوك إلا ما تدعو الحاجة لصرفه في المجالات اليومية وأن الأموال المودعة في البنوك قد نقلت إلى بنك التسليف والإدخار وهي نخص الأوقاف الأهلية وهي أموال خاصة لأصحابها وليست عامة والوزارة ناظرة عليها لا يجوز صرفها في الوجوه التي ذكرتها المجلة لأن أصحابها يتقدمون إلى المحاكم لطلب توزيعها أو تقسيم ريعها بينهم لأنهم في حكم الملك وليست في حكم الأموال التي لا يجوز إنفاقها في وجوه أخرى، ومن المعلوم شرعًا أن الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة أي أن إعلان الأوقاف ورؤوس الأموال لا يحق للوزارة كناظرة عليها أن تصرفها أو تنفقها في المجالات التي ذكرتها المجلة.
والوزارة لم تأل جهدًا في الإنفاق في سبل الخير والبر حسب روح وصايا الموقفين من ريع هذه الأموال.
وأن الوزارة دأبت على تقديم كل عون ممكن مادي أو معنوي إلى إخواننا المسلمين في جميع أنحاء العالم مساهمة منها في رفع شأنهم وتثبيت أقدامهم في وجه محاولات الكفر والإلحاد و التبشير، وأن هذا الواجب الذي نقوم به انطلاقًا من إيماننا بقدسيته وحتميته على كل مسلم حق نحرص كل الحرص على إيفائه حقه من الكمال والتمام، ولا نسمح إطلاقًا من التقليل من أهميته وحجمه أو التشكيك به.
ونرجو أن تكون المجلة بهذا قد أدركت الحقيقة وأن تتوخى البيانات الصحيحة عند كتاباتها عندما تتطرق إلى المسائل الشرعية وهي المجلة الحريصة على الإسلام والدعوة الإسلامية.
تعليق المجتمع
إلى جانب هذه الكلمة رد من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول ما كتبته «المجتمع» من أموال الأوقاف.
ولنا تعليق على هذا الرد نسجله فيما يلي:
حين يطرح سؤال -ألا يمكن الانتفاع بأموال الأوقاف بطريقة أفضل- فلا ينبغي أن يفهم بأنه إحراج لأحد، أو نقد سلبي يدور في فراغ.
فأمور الأمة -ومن ضمنها أموال الأوقاف- تتجاوز الأشخاص والاعتبارات الوقتية وتتصل مباشرة بالمصالح الحيوية الدائمة لأمة الإسلام من جانب آخر فإننا -في هذه المجلة- نعتبر النقد السلبي مضيعة للوقت، وإهدارًا للعقل، وهما نقيضتان لا يقدم عليهما العقلاء من الناس.
السؤال إذن ينبثق من الحرص على المصلحة العامة، والتعاون على البر والتقوى.
وبهذه الروح نقول: إن أموال الأوقاف في حاجة ماسة إلى توجيه سليم يسخر أموال المسلمين فيما ينفع المسلمين بطريقة أكثر حكمة وأعم نفعًا.
فمسلمو الفلبين يحتاجون إلى دعم كبير ومتتابع يمكنهم من الصمود في وجه حملة الإبادة الصليبية للإسلام والمسلمين هناك.
وإندونيسيا التي تتعرض لأخطر هجوم تبشيري منظم وواسع النطاق، تفتقر إلى أموال الأوقاف وبذل لها بسخاء ابتغاء حماية عقائد المسلمين.
وحتى لا تحل الكنائس محل المساجد -لا قدر الله.
والدعوة الإسلامية -بصفة عامة- ينبغي أن تجد من الدعم والإمكانات ما يمكنها من القيام بحملة توعية عالمية، تبلغ الناس كلمة الله، ورسالة الإسلام.
لقد أرسلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ردًا على ما كتبته «المجتمع» أو حول السؤال الذي طرحته: أموال الأوقاف كيف توجه؟
والحقيقة أن القناعة بوجهة نظر الوزارة شيء متعذر.
لماذا؟
أولًا: أن الوزارة أقرت بأن أموالًا تابعة للموقف مودعة في البنوك أو في بنك التسليف والإدخار بالذات.
وإيداع الأموال في البنوك يتعرض لوسواس الربا.
وليس من الوفاء أن تسخر الأموال المرصودة للتقرب من الله.. في انتهاك حرمات الله.
وإيداع الأموال في البنوك تجميد لها وتعطيل، لأن الأموال في هذه الحالة أما أن تستثمر بالربا وهذا حرام أو تخزن تخزينًا وهذا هو التجميد والتعطيل.
والتجميد يعتبر إتلافًا تدريجيًا لأموال المسلمين.
أن الحل المشروع -والعملي أيضًا- سحب هذه الأموال وتحويلها إلى عقارات يصان أصلها، وينفق في سبيل الله ريعها.
ثانيًا: أن التقصير واضح في توجيه أموال الأوقاف توجيهًا سليمًا، ولقد تمثل هذا التقصير في الإبطاء في تحويل تلك الأموال إلى عقارات، ينفق واردها في وجوه البر والخير.
وهنا ينبدى سؤال طبيعي..
ما هي مضار الإبطاء أو التفريط في فرصة استثمار الأوقاف في العقارات؟
لقد ترتب على حرمان أموال الأوقاف من الاستثمار في العقارات.. أن حرمت البلاد من مساهمة هذه الأموال في حل أزمة الإسكان.
أن الحساب البسيط يؤكد أن أموال الأوقاف المجمدة لو وجهت نحو بناء عقارات جديدة لخطت البلاد خطوة كبيرة في علاج أزمة الإسكان.
ومن جانب آخر لأصبحت هذه العمارات تدر ربعًا كبيرًا ومتتاليًا يتأهب دومًا لتلبية حاجات المسلمين.
وثمة حقيقة أخرى هي: أن استثمار العقارات في نمو مطرد منذ الأربعينات إلى يوم الناس هذا.
وتمثل هذا النمو في الارتفاع المستمر لثمن الأراضي.. والتقدم المستمر في إيجار المباني.
ولو أن هذه الأموال استثمرت في مجال الأراضي لتضاعف دخلها ثلاث مرات أو أكثر.
ثالثًا: أن الأموال المودعة -المجمدة- أضخم من الحاجات العاجلة التي تحتاج للصرف اليومي.
وكضرب مثل نقول: إذا كان المال المودع مليون دينار، وإذا كان الصرف اليومي لا يبلغ نسبة 5% من هذه الأموال فإن الــ 95% تكون الوزارة قد حبستها عن الجهاد اللازم ومنعتها من أداء فريضة خدمة الدين والأمة.
هذه الأسباب تجعل قبول رد وزارة الأوقاف مطلبًا صعبًا.
أما الأموال المتنازع عليها أو التي يلجأ أصحابها إلى المحاكم يطلبون توزيع ريعها بينهم، فهذا أمر استثنائي يعالج في حدود معينة لا يتجاوزها.
ولا يصدق أحد بأن كل أموال الأوقات متنازع عليها.
وهنا ينبغي التركيز على نقطتين هامتين:
أن التنازع أو طلب توزيع الريع أمام المحاكم لا يعني البتة استرداد تلك الأموال ونزعها من وزارة الأوقاف.
ولو حدث هذا لرأينا الوزارة وقد صفيت تمامًا من أموال الوقف الأهلي.
إلى أن يحسم النزاع حول بعض الأموال فإن فرصة الانتفاع بها لا تزال قائمة.
وبعد:
إننا نطالب -مجددًا .. وبود ورغبة في خدمة المصلحة العامة- إعادة النظر في أموال الأوقاف، وتوجيهها وجهة سليمة تتوخي أكبر مقادير ممكنة من الخير للمسلمين.
وهذه الأموال مسؤولية
وأن الله سائل كل راع عما استرعاه..
حفظ أم ضيع.
***
مقتضى المصلحة الشرعية
«الناظر1 ليس له أن يفعل شيئًا في أمر الوقف إلا بمقتضى المصلحة الشرعية.. وعليه أن يفعل الأصلح، فالأصلح».
وقد يرى هو مصلحة، والله ورسوله يأمر بخلاف ذلك.. ولا يكون هذا مصلحة كما يراه مصلحة، وقد يختار ما يهواه، لا ما فيه رضى الله، فلا يلتفت إلى اختيار».
کتاب «الوقف» ص 67 - 68 لابن تيمية.
***
1 ناظر الوقف قديمًا ... هو وزارة الأوقاف حديثًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل