; ردًا على تصريح رئيسة جمعية تحرر المرأة في الجزائر: العلمانيات يطعن في مكتسبات الاتجاه الإسلامي في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان ردًا على تصريح رئيسة جمعية تحرر المرأة في الجزائر: العلمانيات يطعن في مكتسبات الاتجاه الإسلامي في الجزائر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990

مشاهدات 59

نشر في العدد 967

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 22-مايو-1990

  • الجبهة الإسلامية بنت الحدث ولا تؤسس على موائد السهرات وفرص اللقاءات.
  • الجمعيات النسائية العلمانية ترفع شعارات فضفاضة.

أدلت رئيسة "جمعية تحرر المرأة في الجزائر" بحديث صحفي- تآمري- إلى جريدة «الصدى» التونسية بتاريخ 3 أبريل 1990 بمناسبة زيارتها لتونس على رأس وقد للمشاركة في الندوة التي دعت إليها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تحت عنوان: «تضامن نسائي مغاربي» وهو حديث مشحون بالمغالطات والطعن والاتهامات في حق الاتجاه الإسلامي بالجزائر. 

وبما أن الدفاع عن عرض المؤمن بظهر الغيب واجب ديني ومسؤولية إيمانية.. رأيت من موقعي أن أنبه إلى مواطن الإفك والطعن في حديث رئيسة جمعية تحرر المرأة في الجزائر، حتى يتبين الحد الفاصل بين الحق والباطل، والجرح والتعديل في حق صورة الواقع الإسلامي بالجزائر. مع ملاحظة أن المعطيات التي سأثبتها في هذا العرض الدفاعي مستقاة من أهلها وجاءت على ألسنتهم.

  • تنسيق الجمعيات النسائية العلمانية ضد الحركة الإسلامية

قبل بداية هذا العرض، لابد للقارئ الكريم أن يعلم:

- أن هناك ما يقارب العشرين جمعية نسائية في الجزائر، علمانية الاتجاه، نخبوية التنظيم، تدعي الدفاع عن حقوق المرأة وتنادي بالمساواة بين الجنسين وترفع شعارًا فضفاضًا يقول: "لا ديمقراطية بدون حقوق نساء".

- أن هناك تنسيقًا نسائيًا مغاربيًا على مستوى الجمعيات النسائية- العلمانية- المعترف بها، يستهدف مواجهة «الاتجاهات الإسلامية» المتنامية بدول المغرب العربي، ويعمل على ترشيح نفسه للعمل على خط التضاد مع طروحات الحركات الإسلامية.. وفي هذا الإطار تأتي الندوة التي نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تحت شعار «تضامن نسائي مغاربي».. في الأسبوع الأول من أبريل ١٩٩٠، واستنفرت لهما جمعيات نسائية من كافة بلاد الاتحاد المغاربي.

ادعاءات باطلة

بعد هذا القوس نأتي إلى الحديث الصحفي، موضوع الحال لنقف على تضاريس الطعن والإفك فيه:

في جوابها عن سؤال حول اعتراف السلطة من جهة بالتيار الإسلامي ومن جهة أخرى بالعديد من الجمعيات النسائية المناهضة للتيار الإسلامي.. ألا تخشين من استعمال الجمعيات النسائية في الصراع ضد التيار الإسلامي؟ قالت: «إن الجمعيات النسائية واعية بهذا الحساب السياسي للسلطة ولن نقبل باستعمالها لهذا التيار السلفي، بل إن أغلبية الجمعيات تتصدى لهذا التيار لأن برنامجه الاجتماعي والسياسي يهدف إلى تهديد حقوق المرأة، وتصدينا لهذا التيار ينطلق من تحليل واع للوضع ولا يخضع لحسابات السلطة».

وفي هذا مغالطة تاريخية وأخرى واقعية:

مغالطة تاريخية

أما المغالطة التاريخية فتأخذ تصحيحها من فم الشيخ عباس مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في حوار له مع مجلة «الحوار» اللبنانية الصادرة بباريس في عددها الخامس والعشرين بتاريخ كانون الثاني - يناير - ١٩٩٠ - السنة الثالثة، يقول الشيخ عباس تحت عنوان «نساء ماسو» في رده على سؤال يتعلق بهدف التظاهرة الضخمة التي انتظمت يوم الخميس ۲۱ ديسمبر ۱۹۸۹ أمام المجلس الوطني والتي ضمت ما يقارب المليون امرأة من النساء المسلمات: يقول الشيخ: «أولًا: المرأة الجزائرية المسلمة أحرجتنا دائمًا تقول دعوني أظهر وأشارك فمن حقها أن تشارك، ثانيا: رد صريح على هذه الكمشة من النساء اللاتي يمثلن نموذجًا من مدموزيل «صيد قارة».

مدموزيل «صيد قارة» هذه في الوقت الذي كان فيه أمثالها حركي البندقية كانت حركية الثقافة.. أول فتاة أو امرأة جاءت إلى ساحة «الفوروم» جاءت بعد ما كانت متلحفة فنزعت اللحاف فأحرقته في حضور الصحافة الفرنسية. 

مدموزيل «صيد قارة».. عملية قام بها الجنرال «ماسُّو»!

السياسة تاريخ يا سيدي. كثيرون يظنون أن القضية جديدة، أبدًا ما هذا إلا حصاد ليزور- كان زرعها «ماسُّو» (مدام ماسو كانت قائدة الحركة لتحرير النساء)- صفحة - ۱۸ وجاء بالصفحة ٢٢ قوله أيضا:

قضية مفتعلة

والحقيقة أن قضية المرأة لا يراد بها إلا توريطها لكي تدخل في خطتهم (الغرب - الاستعمار) لأنها محل فتنة وقد استعملت في الغرب في هدم أسرة وقد هدمت.. وهي الآن وسيلة إشهار ووسيلة اتجار.

إنها ذات قيمة مادية، أما عندنا فالمرأة شريفة تبلغ من القيم مبلغًا لا يجعلها موضوع مساومة ولا موضوع اتجار ولا موضوع احتكار.

المرأة عندنا- إذا كان الإنسان في إنسانيته قد كرمه الله فإن المرأة زادت تكريمًا حتى اعتبر شأنها شرفًا لأخيها الرجل.. إن هذا البعد القدسي، هذا البعد الإنساني، هذا البعد الحضاري، هذا البعد الرسالي الذي تتمتع به المرأة المسلمة في الأمة الإسلامية.. لا نكاد نجده.. عودوا إلى تاريخ أوروبا. 

كيف تجدون أن النساء إذا شاركن، شاركن في المؤامرات، شاركن فيما كان موضوع فتنة وموضوع حروب وإشكالات.

ثم يخلص إلى القول بأن: «هذه قضية المرأة قضية مفتعلة، أرادوا بها ما أرادوا».

الشيوعيون يستغلون قضية المرأة

فبالنسبة للشيوعيين اليوم وغيرهم، هؤلاء الذين فقدوا مبرر وجودهم في روسيا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا.. أرادوا أن يجدوا مبرر وجودهم هنا بتبتي هذه القضايا ظنا منهم لما لاحظوا أغلبية النساء على نسبة الرجال قالوا: يمكن لنا وقد مال الرجال إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ.. لم لا نستميل المرأة نحن؟!

نحن بنات فاطمة لا جان دارك

وأما المغالطة الواقعية فنأخذ تصحيحها من أفواه النساء اللاتي شاركن في التظاهرة الضخمة التي حصلت يوم 31/12/1989 والتي جاءت کرد ساحق وكاسح على كل التجمعات السابقة التي قام بها العلمانيون واليساريون المتباكون على مصير الجزائر التي ينمو فيها المد الإسلامي بصورة سريعة جدًّا- على حد تعبير مراسل المجتمع في عددها ٩٥٣- وكانت الشعارات المرفوعة فيها: احكمونا بالإسلام- لا للغزو الثقافي، لا للائكية، لا للانحلال.. لا للعنف.. النساء شقائق الرجال.. نحن بنات فاطمة.. ولسنا بنات جان دارك. 

- فقد جاء على لسان إحدى خريجات معهد علم الاجتماع قولها: "إن الأسرة بوصفها نواة المجتمع تتعرض لأخطار تريد إزالة قداستها وتعرية وجودها، أخطار ترجع إلى تلك المحاولات التي قامت بها مدرسة العلوم الاجتماعية والماركسية لهدم الأسرة.

أضف إلى ذلك الدعوات المثارة بهدف تبرير العلاقات غير الشرعية بين الرجل والمرأة واعتبار الزواج مجرد رابطة عقدية مدنية لتحريرها من السند الديني والعقيدي الذي يحميها من عواطف الانحلال والتهور، ولنعلم أن هدف التغريب والاستعمار والماركسية والصهيونية العالمية هو تقويض المجتمع بتحطيم المرأة المسلمة».

وجاء على لسان- مربية- شاركت في المظاهرة قولها: «إننا واعيات بما يحاك ضدنا وحولنا وباسمنا، ولسنا مغفلات بل كيسات وفطنات، وندرك أن الهجوم على الإسلام من خلال موضوع المرأة ليس إلا خطوة كتلك الخطوات التي تعيشها الأحزاب اللائكية المعادية للثوابت المقدسة للشعب».

تعليل يدحضه الواقع

وفي جوابها عن سؤال حول تنامي التيار الأصولي والأسباب التي كانت وراء بروزه وازدهاره وتوسعه قالت رئيسة جمعية تحرر المرأة: «.. أما عن تنامي التيار الأصولي في الساحة الجزائرية فإنه جاء نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا ومن الصمت السياسي وتهميش الثقافة بما أسهم في تعميم الجهل والقهر الفكري وبعد الإصلاحات السياسية برز هذا التيار لأن له وجودًا في المجتمع، ولأن له خاصة إمكانيات مالية مهولة فمساندوه، من كبار التجار إلى جانب تمتع هذا التيار بوسائل الإعلام الوطنية وأساسا التلفزة والإذاعة والصحف...».

وهذا- كما لا يخفى على فطنة القارئ - تحليل رجعي مهزوز وممجوج لا يصمد أمام الحقائق الموضوعية التي يعلنها الدكتور عباس مدني عندما يتحدث عن الأسباب الحقيقية لبروز التيار الإسلامي في الساحة الجزائرية، ويضع النقاط على الحروف فيما يخص الإعلام الجزائري، الذي تدعي «رئيسة الجمعية النسائية» انحيازه وتدعيمه للإسلاميين:

الإسلام درع الشعب

قال الشيخ عباس في جوابه عن سؤال "المجتمع" حول المبررات التي كانت وراء تأسيس الجبهة الإسلامية: «الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تؤسس كجمعية على موائد السهرات وبمناسبة فرص اللقاءات، وإنما هي بنت الحدث، إن الجزائر بلد مسلم وكان الإسلام درع هذا الشعب، تأزمت الأوضاع فاحتلت الجزائر ولكن الشعب الجزائري لم يستسلم، وكان محتلو الجزائر كفرة.. فكان الشعب الجزائري يواجه ذلك بـ«لا إله إلا الله محمد رسول الله».. بحركته الإصلاحية التي قام بها العلماء المسلمون الجزائريون.. 

وتأزمت الأوضاع ومثلت الأحزاب السياسية على اختلاف غاياتها ومناهجها وطرقها في العمل السياسي عندئذ تفجرت الثورة أول نوفمبر ١٩٥٤ ووزعت الثورة بيانًا في مطلعه: «إننا حملنا السلاح (و) لن نضعه- بإذن الله- إلا بإقامة دولة جزائرية حرة مستقلة على أساس المبادئ الإسلامية».. لكن الثورة كانت عنيفة.. ووضعت في مؤتمر طرابلس وثيقة أيديولوجية للمرحلة الانتقالية على أساس علماني اشتراكي ومنذ ذلك العهد وعلى الرغم من أننا خرجنا متعبين من ثورة عميقة قاسية فقد استأنفنا عملنا الإسلامي، وعلى الرغم من اتصالاتنا المباشرة بالمسؤولين أيام بن بيلا وبومدين وفي العهد الحالي أيضًا كلما جاء مسؤول اتصلنا به وبیَّنا له أن البلاد لا يمكن أن تنهض إلا بالإسلام.

لكنهم لم يقبلوا النصيحة وكانت النتيجة في النهاية أن انتهت إلى الأزمة الاقتصادية التي برهنت على فشل النظام السياسي في كل مراحله.

الإعلام مسخر للأهداف الاستعمارية

ب- وأما بخصوص الإعلام فيقول الدكتور عباس في حواره مع رئيس تحرير مجلة «الحوار»: «بالنسبة إلى الإعلام الجزائري فإنني لا أعتبره إعلاما وطنيًا والدليل أنه مسير من الخارج مسخر لكل أهداف السياسة الاستعمارية بما في ذلك سياسة الغزو الفكري. 

لا شك أنكم تفرقون بين الجرائد التي ظهرت أيام النهضة السياسية في الثلاثينيات، الجرائد التي كونتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (الجزائر الحرة- الشهاب- المنار..) انظروا إلى هذه الصحافة كيف كانت تواجه الشعب الجزائري وكيف كانت وفية للوطن. 

بينما أجهزة اليوم تراها على عكس ذلك بدليل أنها تواجه هذه الحركات اليوم، تواجهها لتحطمها ولا تعمل من أجل إذكاء عبقرية أصحابها.. تواجهها لكي تجرها إلى الخطة الاستعمارية التي تريد السياسة الاستعمارية أن ينجروا إليها.. 

فقضية العنف أو شبهة العنف- مثلًا- التي يوصف بها الاتجاه الإسلامي عامة وتوصف بها الجبهة الإسلامية خاصة، ليبرروا عدم استحقاقه للقانونية، متى أثيرت هذه القضايا؟ عندما أرادوا أن يزرعوا التوتر في البلاد».

فأنّى لإعلام بهذا الوجه وبهذه التبعية أن يخدم قضايا الإسلاميين، ويفسح لهم مجالاً في منابره لتبليغ طروحاتهم وترويج بضاعتهم.. كما تزعم رئيسة جمعية تحرر المرأة؟! هذه الجمعية التي نحتوها وقننوها لتكون حجر عثرة في طريق الصحوة الإسلامية في الجزائر!

ولكن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». أو فقل ما شئت!

الرابط المختصر :