; ردود فعل غاضبة لـ: افتتاح فرع لمكتب التحقيقات الأمريكي في القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان ردود فعل غاضبة لـ: افتتاح فرع لمكتب التحقيقات الأمريكي في القاهرة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1240

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 04-مارس-1997

القوى السياسية والوطنية تطالب بإغلاقه فورًا باعتباره ماسًا بالكرامة الوطنية والأمن القومي

زار القاهرة في الأسبوع الماضي لويس فري - مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي - في إطار جولته التي شملت الأردن والكيان الصهيوني، وبعد إجراء العديد من الاتصالات واللقاءات قام لويس فري بافتتاح مكتب الملحق القانوني لمكتب التحقيقات الفيدرالي في السفارة الأمريكية بالقاهرة، وقد أثارت خطوة افتتاح فرع لمكتب التحقيقات الأمريكي في القاهرة، ردود أفعال غاضبة في أوساط الشعب المصري بشكل عام والمثقفين المصريين بشكل خاص، واعتبر الكثيرون هذه الخطوة بمثابة خرق للسيادة الوطنية وإخلال بالأمن القومي المصري.. «المجتمع» استطلعت آراء عدد من رجال القانون والفكر والسياسة حول هذا الموضوع.

في البداية يقول الدكتور محمد سليم العوا - أستاذ الدراسات العليا بكلية حقوق الزقازيق والمفكر الإسلامي المعروف-: لا أعتقد أن أي وطني يوافق على إنشاء مكتب أمني لدولة أجنبية، أيًا كانت هذه الدولة على أرض الوطن، لأن في هذا طعنًا مباشرًا في قدرة الجهات الأمنية المصرية على أداء واجبها في حماية أمن البلاد وأمن المقيمين على أرضها من الأجانب، ومن الناحية السياسية فإن هذه مسألة جديدة على الدول المستقلة، وعندما كانت الدول مستعمرة، كانت المستعمرات تخضع خضوعًا تامًا للأمن والمخابرات والسياسة الداخلية والخارجية للدول المستعمرة، ولكن عندما انتهى عصر الاستعمار لم نسمع عن دولة افتتحت مكتبًا أمنيًا يمارس أعمالًا من صميم الأعمال السيادية على أرض دولة مستقلة، ولكن هذه البدعة الجديدة بدأتها أمريكا بعد انتهاء حرب الخليج، والترويج لفكرة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، وافتتحت فروعًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي في عدد من البلدان، منها المكتب الذي أعلن رسميًا عن افتتاحه في مصر منذ أيام، وإن كان موجودًا من قبل كما يعرف الكثيرون من المتابعين للأمور.. موجود منذ حوالي أربع أو خمس سنوات.. وأعتقد من الناحية السياسية - أن هذا الأمر مساس بسيادة الدولة، ولا يجوز لنا أن نقبله أو نسكت عليه، ومن الناحية القانونية أنا لا أعرف أن هناك اتفاقية بين مصر والولايات المتحدة تخول لمصر أن تفتتح مكتبًا أمنيًا هناك، وإذا وجدت هذه الاتفاقية، فلابد أن تعرض على مجلس الشعب قبل أن تقر وقبل أن يعمل بها، وبالتالي فافتتاح فرع لمكتب تحقيقات أمني في القاهرة هو إجراء من جانب واحد نرجو أن تتنبه الحكومة المصرية إلى خطورته وإلى مساسه بالسيادة الوطنية والأمن القومي المصري، وأن تضع هذا الأمر في نصابه بإغلاق هذا المكتب فورًا .

ويرى الأستاذ محفوظ عزام - عضو المكتب السياسي لحزب العمل - أن افتتاح هذا المكتب في القاهرة لا يتفق مع السيادة الوطنية المصرية، فنحن لسنا ولاية من ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا مبدأ خطير وسابقة غير مقبولة، خصوصًا أن مصر هي الدولة العربية الكبرى، وبالتالي سوف يؤدي ذلك إلى قيام أمريكا بافتتاح فروع المكتب التحقيقات في كل الدول العربية. 

أما التعلل بأن هذه المكاتب تهدف أساسًا إلى محاربة الإرهاب، فهذه أسباب وهمية، لأن الحقيقة أن الهدف من هذا هو محاربة الحركة التحريرية الموجودة في العالم العربي، والتي تتصدى للهجمة الأمريكية الاستعمارية الشرسة على المنطقة، ولا يمكن مثلًا أن نتصور أن حركة كحركة «حماس» أو «حزب الله» أو «الجهاد الإسلامي»، تعتبر حركات إرهابية، لأنها حركات تدافع عن الأرض والعرض، ولا بد أولًا من الاتفاق على تعريف الإرهاب، فبالرغم من المؤتمرات والندوات التي عُقدت، فإن تحديد معنى الإرهاب تحديدًا قاطعًا لم يتم، وأرى أن أهداف الولايات المتحدة الأمريكية من افتتاح هذه المكاتب هو السيطرة الكاملة على نبض المنطقة، وتمكين الولايات المتحدة من التحكم فيها تحكمًا كاملًا لصالح إسرائيل، ومن هنا أرفض بكل قوة افتتاح هذا المكتب في القاهرة أو في أي دولة عربية أو إسلامية.

ويشير اللواء متقاعد سمير عيد - أحد قيادات جهاز الأمن السابقين -: إلى أن افتتاح مكتب تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في القاهرة هو خطأ سياسي لا يصح أن نقع فيه في مجال العلاقات الدولية، لأنه سوف يتمكن من الاطلاع على أوضاعنا الداخلية، وهذا نوع من التدخل في شؤوننا لا يجوز أن تقوم به دولة في أرض دولة أخرى، ثم إن افتتاح هذا المكتب من شأنه أن يوطد العلاقة بين الدول العربية في الإطار الأمني الداخلي وبين أمريكا، والمعروف والمؤكد أن هناك تعاونًا وثيقًا بين المباحث الفيدرالية الأمريكية وبين أجهزة المخابرات الإسرائيلية.. ومن هنا أرى أن السماح لمكتب من هذا النوع هو إخلال بالأمن القومي المصري لصالح دولة أجنبية، بيننا وبينها عداء، وهذا أيضًا افتئات على الأمن القومي لأن الأمن القومي، مسألة سرية وحساسة لا يصح أن يطلع عليها الغير.. وأرى أيضًا أن إسرائيل هي المستفيدة من هذا الوضع، لأن هناك تعاونًا أمنيًا معروفًا بين إسرائيل وأمريكا، ثم إن افتتاح فرع في القاهرة سوف يفتح الباب أمام افتتاح فروع أخرى في الدول العربية ودول الخليج، ونحن نعرف أن المملكة العربية السعودية رفضت تدخل المباحث الفيدرالية الأمريكية في قضية التحقيق في حادث التفجير الذي وقع في منطقة «الخبر» بعد محاولات أمريكية للتدخل في هذا الشأن.

رفض التوسع في أجهزة المخابرات

ويؤكد الدكتور عاطف البنا - أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة وأحد قيادات حزب الوفد - أن الحجة التي يتذرع بها البعض على أساس أن هذه المكاتب هي جزء من الجهاز الدبلوماسي باعتبارها تابعة للسفارة الأمريكية، هي حجة مرفوضة، لأن الأهداف الرئيسة للدبلوماسية عبر التاريخ أنها تقوم بالتجسس على البلد الآخر، ومعرفة أكبر قدر من المعلومات عنه، وهذا بالطبع لمصلحة الدولة صاحبة السفارة، والمطلوب من الجهات الرسمية العربية وليست المصرية وحدها أن تنظر بحذر شديد إلى أي مطالب أمريكية للتوسع في أجهزتها الأمنية والمخابراتية في المنطقة العربية خصوصًا مع ما هو معروف من نفوذ ضخم، بل هيمنة لأمريكا في المنطقة واختراقها لها بصور متعددة، وفي مقدمتها وجود قوات أمريكية في بعض بلادنا العربية، أيضًا الوسائل التكنولوجية ووسائل التقدم الحديثة التي جعلت العالم قرية صغيرة، وتكفي الإشارة إلى دور أقمار التجسس ووسائل الاتصال والتنصت... إلخ، وأقول: إن الواجب على المسؤولين في بلادنا أن يسارعوا إلى تقليص مثل هذه المكاتب والهيئات وليس زيادة وجودها .

جزء من الاختراق

ویرى الدكتور رفعت سيد أحمد - مدير مركز الدراسات العربية والإسلامية - أن افتتاح فرع جديد في المنطقة العربية وفي مصر بالذات لمكتب التحقيقات هو صورة من صور الاختراق السياسي والثقافي الأمريكي لمصر الذي بدأ - في تقديري - منذ منتصف الستينيات حين سمحت القيادة السياسية لمؤسسة «فولبرايت» ومؤسسة «فرانكلين» والجامعة الأمريكية بالتعامل على صعيد التجسس العلمي الذي يسمى خطأ بـ«الاحتكاك العلمي والثقافي والحضاري» وغيره من المسميات المضللة، وفي تقديري أن افتتاح المكتب هو امتداد لحالة من حالات الاختراق، ولكنه يتحول إلى شكل مؤسس، ويتجه بالأساس ويستهدف منطقتين مشتعلتين: منطقة الصعود الإسلامي بأشكاله المتنوعة، وليس فقط بشكله الحركي العنيف.. من صحوة اقتصادية، وصحوة اجتماعية، وصحوة تشريعية، وصحوة ثقافية وفكرية... إلخ، أما المنطقة الأخرى فهي: العمل في خدمة الوجود الصهيوني الإسرائيلي في مصر، من خلال محاولة حصار حالة الغضب الشعبي لعملية التطبيع وتصاعد عمليات وحركات المساندة والمقاومة التي تنتشر في مصر ضد التطبيع مع إسرائيل.. فهذا المكتب في تقديري، كإحدى أدوات التجسس الأمريكي، يستهدف صالح الغرب وإسرائيل، باعتبار أن التواصل بين الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية ينمو ويتزايد خصوصًا في ظل الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي كلينتون، التي تولى فيها خمسة من اليهود مناصب استراتيجية في الحكومة منها: وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ومدير المخابرات المركزية، حتى منسق عملية السلام في المنطقة العربية، هذا فضلًا عن المسيحيين الذين ينتمون إلى الأصولية المسيحية في أمريكا، والتي تستهدف قيام «الملك الألفي» في إسرائيل.. وبالتالي هناك تلاحم واضح بين أمريكا وإسرائيل، وافتتاح مكتب تابع لإدارة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية في القاهرة يصب في هذا الإطار .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل