; أدانتها الهيئات المحلية والدولية وتظاهرات طلابية وانتخابية ضدها | مجلة المجتمع

العنوان أدانتها الهيئات المحلية والدولية وتظاهرات طلابية وانتخابية ضدها

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

مشاهدات 77

نشر في العدد 1178

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

ردود فعل غاضبة ضد الأحكام العسكرية الجائرة بحق «الإخوان المسلمون» 

أحدثت الأحكام الجائرة التي أصدرتها مؤخرًا المحكمة العسكرية في مصر بسجن ٥٤ من قيادات الإخوان المسلمون، وإغلاق مقر الجماعة في الشقة رقم 5 بالعمارة الأولى بشارع سوق التوفيقية وسط القاهرة، أحدثت ردود فعل غاضبة في داخل مصر وخارجها على امتداد الأسبوع الماضي.

ووصفت مصادر الإخوان أحكام الإدانة بأنها «قاسية على الرغم من أنها أقل مما توقعه البعض لأن طريق الظلم ليس له حدود»، وأعربت عن أسفها لاستمرار السلطة في تجاوزاتها في حق المنتمين إلى «الإخوان المسلمون»، دون أسباب واضحة، مشيرة إلى أن اقتحام مقر الجماعة تم في نفس توقيت النطق بالحكم، حيث كان الضابط المسؤول يتابع بجهاز اتصال لاسلكي وصول رئيس المحكمة إلى القاعة، مما يدل على علمه المسبق بنص الحكم وقال الأستاذ إبراهيم شرف – المدير الإداري لمقر «الإخوان»:إن عدد أفراد الشرطة قارب العشرين برأسهم لواء من مباحث أمن الدولة حيث قاموا بإبلاغ المتواجدين في المقر بضرورة مغادرته مع كتابة بياناتهم ووظائفهم وأضاف قائلًا: إن المستشار ـ مأمون الهضيبي ـ المتحدث الرسمي للجماعة  طلب من قائد الشرطة صورة من الحكم الصادر بإغلاق المقر، دون أن يحصل على رد قانوني، وقال: إن الحكم تضمن الإغلاق فقط دون مصادرة المحتويات، وأنه تضمن شقة واحدة، بينما قامت الشرطة بإغلاق الشقتين.

وفي إطار ردود الأفعال أدانت المنظمات والهيئات المحلية والدولية الأحكام، ووصفتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بأنها «مجافية تمامًا للعدالة والمعايير والضمانات التي يأخذ بها القضاء المدني» وطالبت المنظمة رئيس الجمهورية بالامتناع عن التصديق على الأحكام التي صدرت، وأن يتخذ الإجراءات الكفيلة بالإفراج عن المتهمين، كما أكدت المنظمة على خطورة إتمام القوات المسلحة في خصومات سياسية، خصوصًا وأن القوات المسلحة هي ملك للشعب ومهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها، وقالت أيضًا: «إن المحاكمة تشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ الدستور والقانون وإخلالًا جسيما بمعايير العدالة المرعية دوليا».

وقالت مصادر: هيئة الدفاع ـ التي كانت تنحَّت؛ لأن القضية سياسية بحتة:إن دلائل اعتبارها محاكمة سياسية لم تعد محلًا للشك بعد صدور أحكام قاسية بحق خمسة منهم أعضاء مكتب الإرشاد، الأربعة المحبوسون وهم: الدكتور محمد السيد حبيب، والدكتور محمود عزت، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والمهندس محمد خيرت الشاطر، بالإضافة إلى الدكتور عصام الدين العريان، وقالت المصادر: إن أحكام الإدانة شملت الرموز الفاعلة والمؤثرة من الإخوان في مناطقها، دون أن يكون للأحراز أو المضبوطات أي أثر في الأحكام، وأكدت مصادر هيئة الدفاع أن« المراكز القانونية لجميع المتهمين في القضيتين كانت متساوية، ولا تختلف من شخص لآخر، باعتبار أنه ليست هناك اتهامات أو أدلة يمكن مناقشتها، مشيرة إلى افتقاد الأساس القانوني أو المادي أو المنطقي لحصول منهم على البراءة، بينما تتم إدانة منهم آخر» وقالت أيضًا: «إن الأمر المثير للدهشة أن هناك من حصل على البراءة بالرغم من حبسه على ذمة التحقيقات لمدة ستة أشهر، تم إحالته للمحكمة العسكرية، بينما تمت إدانة البعض بعد عدة أيام من محاكمته» . وعلى المستوى المحلي تصاعدت المظاهرات الطلابية الصحابة في الجامعات؛ خصوصًا في الجامعات التي تم الحكم على عدد من أساتذتها . مثل جامعة أسيوط، وجامعة القناة وجامعة الزقازيق بالإضافة إلى جامعة القاهرة، وجامعة الأزهر الشريف، كما نددت المسيرات الانتخابية لمرشحي الإخوان عقب صدور الحكم بقرارات الإدانة بحبس قيادات الإخوان، وأكدت أن الإدانة الظالمة لن تزيدهم إلا عملاً وبذلًا وعطاء.

 وقد استغلت السلطة في مصر أحكام الإدانة لتملأ الشوارع وميادين القاهرة والمحافظات بلافتات دعائية مثيرة تدعو أفراد الشعب لرفض تأييد الإخوان في الانتخابات حيث وصفها البعض بأنها «هستيريا حكومية» خوفًا من جماعة الإخوان بالرغم من الضغوط التي تمارسها السلطة، إلا أن الرعب مازال يسيطر عليها من التأثير الإخواني في الشارع المصري وكانت المحكمة العسكرية قد عقدت جلسة النطق بالحكم في القضيتين، وسط إجراءات أمنية مشددة بعد أن تجمع قرابة الثلاثة آلاف شخص من المنتمين إلى الإخوان ومؤيديهم والمتعاطفين معهم منذ الثامنة صباحًا في منطقة الهايكستب العسكرية لحضور جلسة النطق بالحكم، لكن الشرطة العسكرية وأجهزة الأمن والمخابرات رفضت السماح لهم بعبور المنطقة إلى حيث تقع المحكمة على بعد ستة كيلو مترات، وقامت سيارات الجيش المصفحة ومئات من الجنود والضباط بتطويق المكان وسمحت فقط للصحفيين المصريين والأجانب بالوصول إلى قاعة المحكمة لكن رئيس المحكمة كان قد أعلن النطق بالحكم في القضية الأولى، بينما انشغل المحبوسون داخل القفص الحديدي الغليظ بترديد أنشودة: 

بلادي بلادي اسلمي وانعمي    سأرويك حين الظمأ من دمي

وعقب صدور الأحكام هتف الجميع: (الله أكبر ولله الحمد ،حسبنا الله ونعم الوكيل)، ولم تستغرق جلستا النطق بالحكم سوى بضع دقائق أقامت بعدها الشرطة العسكرية بإخراج المحبوسين من طريق آخر، لتفادي المرور وسط آلاف الشباب الغاضب.

 ويرى المراقبون في المحاكم العسكرية التي عقدت للإخوان أنها محاكمة سياسية افتقدت الأساس الدستوري والقانوني، وأهدرت الأعراف القضائية وأدانتها كافة المنظمات والهيئات والتيارات السياسية المحلية والدولية، كما أنَّها جرت وسط أجواء سياسية وإعلامية وأمنية ضاغطة تعيشها منذ شهور حركة «الإخوان المسلمون»، أصدرت المحكمة العسكرية العليا حكمها في القضيتين (۱۱-۸) لسنة ٩٥ عسكرية» يوم الخميس 23/11 بإدانة ٥٤ من قيادات الحركة؛ منهم ٥ بالأشغال الشاقة لمدة ٥ سنوات، و ٤٩ بالأشغال، والسجن لمدة ثلاث سنوات، وبراءة ٢٧ آخرين، كما قضت المحكمة بمصادرة جميع المضبوطات، وإغلاق مقر الجماعة الكائن بشقة رقم 5 بالعمارة الأولى في شارع سوق التوفيقية بوسط القاهرة بعد أن ظل مفتوحًا لمدة ١٨ عامًا تقريبًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية