العنوان ردة ولا أبا بكر لها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003
مشاهدات 75
نشر في العدد 1572
نشر في الصفحة 9
السبت 11-أكتوبر-2003
تتواصل الضغوط وحملة الابتزاز الغربية ضد العالم الإسلامي، بهدف تقليص التعليم الديني وتفريغ المناهج الإسلامية من محتواها والسيطرة على الدعوة وتكبيل خطباء المساجد، وهو ما يصب في النهاية في صالح ضرب الصحوة الإسلامية، ووقف أوبة الشعوب المسلمة إلى دينها وشريعتها، والاستمساك بعقيدتها وهويتها.
وقد حذرنا أكثر من مرة في هذا المكان من الرضوخ لتلك الضغوط أو الخوف من حملات الابتزاز، لما لذلك من آثار وخيمة على حاضر الأمة ومستقبل أجيالها، لكن ما نراه أن عددًا من الدول الإسلامية والعربية قد ضعف أمام الضغوط، وبدأ الاستجابة للمطالب الغربية التي تقف وراءها الدوائر الصهيونية العالمية، فشرعت هذه الدول في تقليص المدارس والمعاهد الإسلامية، وبدأت حملة من الضغوط على الخطباء والدعاة، بل بدأت في إدخال بعض البرامج التي لا تتفق مع الشريعة الإسلامية في مناهج التعليم.
ولا شك أن ذلك يمثل مؤشرًا خطيرًا على ما يمكن أن تؤول إليه أوضاع التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية، إذا تواصل الرضوخ لمسلسل الضغوط المتتالية، والتي لن تتوقف إلا بعد أن يتحقق لها - لا قدر الله - القضاء على التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية، في مقابل توجيه التعليم نحو المناهج والأيديولوجيا الغربية والصهيونية، وعندها تكون الطامة الكبرى.
ويجدر بنا في هذا الصدد وأداء لواجبنا نحو ديننا وأوطاننا وقومنا أن نذكر بما يلي:
أولًا: أن الحملة الغربية الصهيونية الدائرة اليوم على التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية هي امتداد لحملات الاستعمار الصليبي القديم على قيمنا وثوابتنا الإسلامية وعقيدتنا وهويتنا، وهي لا تختلف عنها في المخططات والأهداف، فقد ضرب الاستعمار القديم التعليم الإسلامي، وقلص المدارس والمعاهد وزرع في المقابل مؤسسات تعليمية تغريبية إدارتها إرساليات التنصير وسماسرة الاستعمار، ومازالت هذه المؤسسات تقوم بدورها المدمر حتى اليوم، ومن يطالع خريطة العالم الإسلامي سيجد - دون عناء- العديد من الشواهد على ذلك.
ثانيًا: بعد رحيل الاستعمار الغربي البغيض لم تتوقف الحملات على مناهج التعليم وعلى المدارس والمعاهد الإسلامية، بل سارت تلك الحملات وفق مخطط مدروس، فعقدت سلسلة من المؤتمرات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة شارك فيها - للأسف - مسؤولون عن التعليم في بعض بلادنا، وعادوا منها لينفذوا - تحت شعارات براقة - التعليمات والتوجيهات الداعية للتطبيع مع أعداء الإسلام.
كما لا ننسى التخريب الذي قام به جمال عبد الناصر للتعليم الأزهري تحت زعم تطوير الأزهر.
وقد قام خبراء سياسيون أمريكيون بتقديم دراسة في عام ٢٠٠٢م إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي حملت عنوان «الجوانب النفسية للإرهاب الإسلامي» تحض على ضرورة إلزام الدول العربية بتغيير مناهج التعليم والإعلام، خاصة تلك التي تحض على كراهية اليهود، وطالبت صراحة بتغيير المفاهيم التي يدعو إليها القرآن الكريم من خلال تغيير مناهج التعليم.
ثالثًا: منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام ۲۰۰۰م، اتخذت الحملة الغربية الصهيونية على التعليم الإسلامي شكلًا جديدًا وآليات متنوعة، وتحولت إلى حرب متواصلة محاولة ظلمًا وزورًا - تحميل التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية مسؤولية موجات العنف التي تعم العالم وتتهمه صراحة بأنه يفرخ خلايا الإرهاب، مكثفة من الضغوط والتهديدات لإلغاء التعليم الديني وشل حركة الدعوة الإسلامية. ولم يكفهم ما جرى من تقليص وتشويه وتحجيم في بلاد مثل تونس واليمن وتركيا وباكستان ومصر وغيرها من البلاد العربية والإسلامية. لم يكفهم ذلك بل يأبون إلا أن يتموا المخطط حتى نهايته بالقضاء على التعليم الديني في بلادنا وإزاحته من الساحة، وتحويل المناهج الإسلامية إلى مناهج تقليدية فارغة المحتوى والهدف، لا تصلح فسادًا ولا تقوم اعوجاجًا ولا تربي على عقيدة.
وفي المحصلة النهاية فإن المطلوب غربيًا وصهيونيا إلحاق الشعوب المسلمة بالعالم الغربي فكرًا وثقافة وانتماء، ودفعهم إلى عالم المجون والشهوات التي غرق فيها الغرب والحيلولة بين الإسلام والتأثير في مسيرة الحياة الحضارية، بعد تنحية الشريعة عن حياة المسلمين وإشاعة الأمراض الثقافية والفكرية والأخلاقية، لتصبح الأمة واهنة عاجزة عن صد الحملات الاستعمارية المبيتة والرامية إلى ابتلاعها.
ومن هنا فإننا ندعو الجميع حكامًا وشعوبًا للوقوف موقف الرجال الأمناء المخلصين دفاعًا عن دينهم وعقيدتهم. ونؤكد في الوقت ذاته أنه ليس من حق حاكم- مهما كان سلطانه - أن يفرط في ثوابت الأمة الإسلامية وعقيدتها، وليتذكر الجميع أن الحياة الدنيا ليست إلا ساعات تنقضي مهما طالت، وأن مآلنا ومردنا إلى الله سبحانه ويكون ساعتها الحساب ويكون المستقر: إما جنة الخلد أو نار السعير.
فليثبت الجميع أمام تلك الحملة الغربية الصهيونية العاتية، ولتكن لهم قدوة في سير الأولين الذين قدموا أرواحهم فداء لعقيدتهم ودينهم دون خوف أو وجل من الجبابرة، وليتذكروا ما حدث لأصحاب الأخدود وما جرى لسحرة فرعون بعد إيمانهم، وما حدث لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فهي أمثلة حية نابضة لمن أراد أن يتدبر أو يتعظ.
وصدق الله سبحانه وتعالى القـائل ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:217).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل