العنوان رجب.. الشهر الحرام الفرد.. فضله.. وأهميته
الكاتب محمد مصطفى نصيف
تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006
مشاهدات 1
نشر في العدد 1715
نشر في الصفحة 50
السبت 19-أغسطس-2006
رجب..
الشهر الحرام الفرد.. فضله.. وأهميته
محمد مصطفى
ناصيف
قال تعالى في
كتابه العزيز: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا
عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا
فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا
يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 36).
إن الله سبحانه
وتعالى فضل بعض الشهور على بعض، كما فضل بعض الأماكن على بعض، فقد ورد في الأثر :
«إن لله خواصًا في الأزمنة والأمكنة والأشخاص»، لذلك اتخذ بعض الناس فضل رجب ذريعة
للصيام والقيام وزيارة المقابر، وأوردوا في ذلك أحاديث كثيرة.
هذا ولا يثبت فضل لزمان
أو مكان إلا بدليل قطعي، إذ لا بد من التثبت في ذلك.. وكثير من الأحاديث وردت في
فضل رجب ما بين ضعيف وموضوع.
ضعيفة وموضوعة
لقد وضع الحافظ
أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني رسالة بعنوان: «تبيين العجب بما ورد في فضل
رجب» جمع فيها جمهرة الأحاديث الواردة في فضائل شهر رجب، وصيامه والصلاة فيه،
وقسمها إلى ضعيفة وموضوعة، وذكر له ثمانية عشر
اسمًا من أشهرها:
الأصم: لعدم سماع قعقعة السلاح فيه، لأنه من الأشهر
الحرم التي حرم فيها القتال.
الأصب: لانصباب الرحمة فيه.
ومفصل الأسنة: كما ذكره البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال:
كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد
حجرًا جمعنا حثوة من تراب ثم جئنا الشاء «الشياه» فحلينا عليه ثم طفنا به، فإذا
دخل شهر رجب قلنا: مفصل الأسنة، فلم ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا
نزعناه فألقيناه.
عدم القتال
وفضل رجب داخل في
عموم فضل الأشهر الحرم التي قال الله فيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا
عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا
فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا
يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 36)، وحددها حديث الصحيحين في حجة
الوداع بأنها: ثلاثة سرد متتالية ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد وهو
رجب «مضر» الذي بين جمادي الآخرة وشعبان، وليس رجب «ربيعة»وهو رمضان، ومن عدم
الظلم فيه.. «عدم القتال»، وذلك لتأمين الطريق لزائري المسجد الحرام، ومن عدم
الظلم فيه أيضًا عدم معصية الله فيه.
ومن مظاهر تفضيل
الأشهر الحرم - بما فيها رجب - ندب الصيام فيها كما جاء في حديث رواه أبو داود عن
مجيبة الباهلية عن أبيها، أن النبي ﷺ قال له بعد كلام طويل: «صم من الحرم واترك»
ثلاث مرات، وأشار بأصابعه الثلاثة - حيث ضمها وأرسلها - والظاهر أن الإشارة كانت
لعدد المرات لا لعدد الأيام - يستوي في ذلك أول يوم من آخره، وقد قال ابن حجر: أن
شهر رجب لم يرد حديث خاص بفضل الصيام فيه حسن ولا صحيح.
من أشهر الأحاديث
الضعيفة في صيامه: «أن في الجنة نهرًا يقال له رجب ماؤه أشد بياضًا من اللبن،
وأحلى من العسل، من صام يومًا من رجب سقاه الله من ذلك النهر».
وحديث: «من صام من
رجب يومًا كان كصيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة،
ومن صام منه ثمانية أيام فتحت الجنة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته
حسنات».
ومنها حديث طويل
جاء فيه: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي»
وقيل إنه موضوع،
وجاء في الجامع الكبير للسيوطي أنه من رواية أبي الفتح بن أبي
الفوارس في أماليه
عن الحسن مرسلًا.
أما من الأحاديث
غير المقبولة في فضل صلاة مخصوصة فيه: «من صلى المغرب في أول ليلة من رجب، ثم صلى
بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ مرة، ويسلّم فيها عشر تسليمات.. حفظه الله في
نفسه وأهـله وماله وولده، وأجير من عذاب القبر، وجـري على الصراط كالبرق بغير حساب
ولا عذاب»، وهو حديث موضوع، وكذلك صلاة الرغائب.
وقد عقد ابن حجر
في هذه الرسالة فصلًا ذكر فيه أحاديث تتضمن النهي عن صوم رجب كله، ثم قال: هذا
النهي منصرف على من يصومه معظمًا لأمر الجاهلية، أما من صامه لمقصد الصوم في
الجملة من غير أن يجعله حتمًا، أو يخص منه أيامًا معينة يواظب على صومها، أو ليالي
معينة، فهذا من فعله مع السلامة مما استثني فلا بأس به، فإن خص ذلك أو جعله حتمًا
لهذا محظور وهو في المنع معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تخصوا يوم الجمعة
صيام ولا ليلتها بقيام» (رواه مسلم)، وإن صامه معتقدًا أن صيامه أو صيام شيء منه
فضل من صيام غيره ففي هذا نظر، ومال الإمام ابن حجر إلى المنع.
ثلاثة أوجه
ونقل عن أبي بكر
الطرطوشي في كتاب البدع والحوادث: «أن صوم رجب يكره على ثلاثة أوجه: أنه إذا خصه
المسلمون بالصوم في كل عام حسب العوام، إما أنه فرض کشهر رمضان، وإما سنة ثابتة
كالسنن الثابتة، وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام باقي الشهور.
ولو كان من هذا
شيء لبينه النبي ﷺ، قال ابن دحية: «الصيام عمل بر، لا لفضل صوم شهر رجب».
وحرص الناس -
والنساء بوجه خاص - على زيارة القبور في أول جمعة من شهر رجب ليس له أصل من الدين،
ولا ثواب لها أكثر من ثواب الزيارة في غير هذا اليوم.
وليُعلم أن فعل
الخيرات من صلاة وصيام صدقات وغيرها، مطلوب في جميع الأوقات، كذلك عدم تخصيص شهر
رجب الحرام لعبادة مخصصة لم ترد عن رسول البشرية وقائدها صلى الله عليه وسلم،
قولًا وفعلًا، وعلينا تذكر الأحداث التاريخية التي وقعت في هذا الشهر الفضيل ونأخذ
منها العبرة اللازمة، ونستفد أن عمل ما يلزم تجاهها ومنها: غزوة تبوك، معجزة
الإسراء والمعراج، وتحرير الأقصى في رجب 583 هـ - 1187م من السابقين، والعمل المخلص والجاد لتخليصه من
المغتصبين اللاحقين بوحدة المسلمين بعد التمسك بكتاب رب العالمين، وسنة رسوله
الأمين».
طوبى للمحبين
نضال جمعان
باوافي
غالبًا ما يكون
سبب وجود الحب من جهة المحبوب؛ إما وجود كمال فيه أو حصول نوال منه، الحب إن كان
لأجل الكمال، فالكمال والجمال والجلال لله وحده لا شريك له في شيء من ذلك، وما
يلوح على صفحات بعض المخلوقات والموجودات من معنى كمال، أو يبدو عليها من رونق
جمال فهو المكمل والمجمل لها سبحانه وتعالى.. بل هو الموجد لها والخالق، ولولا أنه
أنعم عليها بالإيجاد لكانت مفقودة معدومة!
ولولا ما أفاض
عليها من جمال صنعته لكانت قبيحة مشئومة.
وإن كانت المحبة
لأجل النوال والمصلحة فلسنا نرى إحسانًا، ولا نشاهد امتنانًا، ولا نرى إكرامًا،
ولا نبصر إنعامًا علينا وعلى سائر الخلق، إلا والله تعالى هو المتفضل بجميع ذلك
بمحض الجود والكرم.
فكم من خير قد
أسداه إلينا؟ وكم من نعمة قد أنعم بها علينا؟
فهو سيدنا ومولانا
الذي خلقنا وهدانا، والذي له مماتنا ومحيانا، والذي أطعمنا وسقانا، وكفلنا وربانا،
وأسكننا وآوانا.
يرى القبيح منا فيستره، ونستغفره منه فيغفره.
ويرى الجميل منا
فيكثره ويظهره.
نطيعه بتوفيقه
ومعونته فينوه بأسمائنا في الغيوب، ويقذف تعظيمنا وحبنا في القلوب.
ونعصيه بنعمته فلا
يمنعه وجود العصيان عن إفاضة الإحسان.
فكيف ينبغي لنا أن
نحب غير هذا الإله الكريم؟! أم كيف يحسن بنا أن نعصي الرب الرحيم؟!
محك الصدق في
المحبة ألا تجيب أحب الخلق إليك إذا دعاك إلى ما يكون سخط الله في فعله كالمعاصي
أو في تركه كالطاعات.
وأعلى درجات
المحبة ألا يصير في قلوبنا حب لغير الله البتة.
إن مجنون ليلى
قتله حب امرأة، وقارون حب المال، وفرعون حب منصب.
وقتل حمزة وجعفر
وحنظلة حبًا لله ورسوله.. فيا لبعد ما بين الفريقين.
كان أبو عبيدة
الخواص قد غلب عليه الشوق والقلق فكان يقول: واشوقاه إلى من يراني ولا أراه،
وبعدما كبر كان يأخذ بلحيته ويقول: يا رب قد كبرت فاعتقني، وشوهد يوم عرفة وقد ولع
به الوله وهو يقول:
سبحان من لو سجدنا
بالعيون له
على حمى
الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من
معاشر نعمته
ولا العشير ولا
عشرًا من العشر
هو الرفيع فلا
الأبصار تدركه
سبحانه
من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أنسي
إذا خلوت به
في
جوف ليلي وفي الظلماء والسحر
أنت الحبيب وأنت
الحب يا أملي
من لي
سواك ومن أرجوه يا ذخري؟
أجل المحبة لله
وأعلاها كمال المتابعة لرسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأخلاقه.. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (آل عمران: 31)، وبحسب المحبة لله تكون
المتابعة لحبيب الله، إن كثيرًا فكثير وإن قليلًا فقليل.
والله على ما نقول
وكيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل