العنوان رجال الجهاد.. هل يتنادون للكفاح من جديد؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 1
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 43
الجمعة 30-نوفمبر-2012
رجال الجهاد.. هل
يتنادون للكفاح من جديد؟
من أراد أن يتعرف على
الرجال فليقرأ تاريخ البشرية بصفة عامة وتاريخ الإسلام بصفة خاصة ليعرف كيف ربي
الإسلام الرجال، وأنشأ شبابًا كرامًا في سن المراهقة حيث كانت عقولهم ومستوياتهم
فوق عقول الرجال في كل زمان ومكان، فهذا أسامة بن زيد رضي الله عنه حب رسول الله وإبن
حب رسول الله الذي قاد الجيوش إلى بلاد الشام وهو إبن ثماني عشرة سنة، وقد جهز هذا
الجيش قبل وفاته، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إختلف أبو بكر وعمر؛ هل
يسير هذا الجيش إلى بلاد الشام أو يبقى؟ فعمر رضي الله عنه يرى أن يبقى هذا الجيش
لحراسة المدينة، وأبو بكر يرى أن يذهب هذا الجيش تحقيقًا لتجهيز رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأمره، وفعلًا يسير هذا الجيش ويظهر قوة للأمة الإسلامية، ويبين
للرومان أن الأمة الإسلامية بالرغم من وفاة رسولها أنها ما زالت بخير وأنها أرسلت
هذا الجيش الجرار إلى بلاد الشام من المدينة، ويقوده رجل لا يتجاوز الثامنة عشرة
من عمره.. وهذا محمد بن القاسم يرحمه الله تعالى رجل في السابعة عشرة من عمره قاد
جيشًا إلى بلاد السند، وفتح لنا شبه القارة الهندية التي تعتبر الآن من أكثر بلاد
الإسلام كثافة فتحها هذا الشاب وهو لا يتجاوز السابعة عشرة من عمره.
ومن هؤلاء الرجال عقبة
بن نافع رضي الله عنه، الرجل الذي كان يقود جيشًا في شمال أفريقيا، ويسابق الشمس
على مطالعها ويصل بجيشه إلى تونس الحالية، وعندما أراد أن يبني مدينة القيروان
لتكون قاعدة للمسلمين في شمال أفريقيا أتى إليه أهل تلك البلاد وقالوا له: يرحمك
الله أيها الأمير هنا غابات يسكنها الوحوش رجع الفاتحون دونها فلن تستطيع أن تبني
فيها مدينة القيروان فيقول لهم: لابد من أن أبني فيها مدينة القيروان، ويقف على
جانب الغابة ويخاطب الوحوش ويقول: أيتها الوحوش! نحن أصحاب محمد جننا هنا لننشر
الإسلام.. يقول شاهد عيان والله لقد رأينا الوحوش تحمل أولادها وتخلي الغابة لعقبة
بن نافع ليقيم عليها مدينة القيروان، ثم يسير هذا البطل المؤمن إبن المسجد متجهًا
إلى جهة الغرب حتى يغرز قوائم فرسه في مياه المحيط الأطلسي ويقول: لو أعلم أن وراء
هذا الماء أحدًا لخضته إليه على فرسي، وينشر الإسلام في شمال أفريقيا ويستشهد هناك.
أما قتيبة بن مسلم،
فإنه إتجه شرقًا ففتح بلاد ما وراء النهر وتوغل فيها، ثم سأل أصحابه ذات يوم وقال:
أي بلد أمامنا؟ فقالوا: يرحمك الله، هذه بلاد الصين، فقال: والله لا أرجع إلى أهلي
حتى أطأ بأقدامي هذه أرض الصين، وأضع وسم المسلمين على الصينيين وأفرض عليهم
الجزية، ثم تصل الأخبار إلى ملك الصين، فيخاف من قتيبة بن مسلم يرحمه الله تعالى،
ويرسل صحافًا من الذهب قد ملئت بتراب الصين ويرسل أبناءه الأربعة ويرسل الجزية
ويقول: هذه تربة الصين ليبر قتيبة بقسمه ويطأها وهو في مكانه، وهذه هي الجزية،
وهؤلاء أولادي الأربعة يضع عليهم وسم العرب، ثم يعود قتيبة بن مسلم إلى بلاده بعد
أن نشر الإسلام في أقصى الشرق.
وهؤلاء هم رجال الإخوان
المسلمين في العصر الحاضر، يشهد لهم تاريخهم المجيد في الجهاد، ويتحدث عنهم قادة
الجيوش المصرية في حينها بكل فخر وإعزاز.
شهادة سعادة اللواء
أحمد فؤاد صادق باشا، قائد عام حملة فلسطين في لقاء معه:
· نريد أن نعرف رأي سعادتكم بصفتكم قائدًا عامًا لحملة فلسطين عن موقف
الإخوان والمتطوعين في هذه الحرب وفي ميدانها.
كانوا جنودًا أبطالًا
أدوا واجبهم على أحسن ما يكون.
· هل يسمح الباشا أن يذكر لنا وقائع معينة تدل على البطولة؟
نعم، سمعت بعد وصولي
لرئاسة القوات في قلم المخابرات العسكرية، أن اليهود يبحثون دائمًا عن مواقع
الإخوان ليتجنبوها في هجومهم، فبحثت عن حالتهم من الناحية الفنية، وأمرت بتمرينهم
أسوة بالجنود ودخلوا مدارس التدريب، وأصبح يمكن الإعتماد عليهم في كثير من الأحوال
التي تستدعي بطولة خاصة، مثلًا: أرسلتهم من دير البلح إلى ما يقرب من ١٠٠ كيلو إلى
الجنوب لملاقاة الهجوم الإسرائيلي على العريش؛ فاستبسلوا وأدوا واجبهم تمامًا، وإشتركوا
أيضًا في حملة للدفاع عن موقع ٨٦، في دير البلح وأعطيتهم واجبًا من الواجبات
الخطيرة فكانوا في كل مرة يقومون بأعمالهم ببطولة إستحقوا من أجلها أن أكتب لرياسة
مصر أطلب لهم مكافأة بنياشين، وذكرت بعضهم للشجاعة في الميدان وبعضهم ذكر إسمه في
الأوامر العسكرية وإتصلت بالحكومة في ذلك الوقت وطلبت منها مساعدة هؤلاء بأن
يعطوهم أعمالًا عندما يعودون وأن يعاونوا أسرهم، والحكومة ردت ووافقت، وأرسلت تأخذ
معلومات عنهم، وكان هذا تكريم الحكومة لهم.
· هل نفذت الحكومة هذا الوعد؟
لا أعرف، ولكن عندما
طلب مني إعتقالهم رفضت، ووضعتهم تحت حراستي الخاصة.
· في أي تاريخ أرسل الباشا الإخوان ليحموا العريش؟
في المدة من ٢٦ - ٣٠
ديسمبر ١٩٤٨م.
· أمر حل الإخوان صدر في ٨ ديسمبر وتقرر سعادتكم أنكم أرسلتم هؤلاء المتطوعين
في ٢٦ - ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٤٨م، فماذا كانت الروح المعنوية بعد أمر الحل؟
أنا أجبت على ذلك،
وقلت: إنهم قاتلوا ببسالة، ولم يؤثر قرار الحل على روحهم المعنوية.
هذا، والمسلمون لا
يستطيع أحد أن يزايد على وطنيتهم وحبهم لبلادهم، فقد كانوا بحق أخلص الناس
ومازالوا يفدون بلادهم بالغالي والرخيص في كل وقت وحين، ولا يخوض في إخلاصهم أو
يشكك فيه إلا فاسد أو منافق أو شيطان رجيم، وستشهد الدنيا عاجلًا أم آجلًا لهم
بالمجد والفخار ما قاموا ويقومون به من أعمال جليلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل