; د. عبد القادر طاش.. في سجل العاملين | مجلة المجتمع

العنوان د. عبد القادر طاش.. في سجل العاملين

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1597

نشر في الصفحة 42

السبت 17-أبريل-2004

عضو رابطة أدباء الشام

طشقندي من بلاد الحرمين، وصاحب «نقطة ضوء» العمود الشهير الذي لم يتوقف عن النبض حتى توقف قلب صاحبه، إنه من طليعة فرسان الإعلام الإسلامي، لا أحسب أحدًا لم يره علي شاشة قناة «اقرأ» التي تولى إدارتها حتى استوت على سوقها «١٤١٨هـ إلى ١٤٢٠هـ».

ذاب كالشمعة في نصرة الإسلام، وتنقل لميادين متنوعة مجتهدًا في صناعة الإعلام الحي، الذي يستشرفه كمسلم وإنسان ومحترف... ومّن من الإعلاميين لا يعرف د. عبد القادر طاش «١٩٥١ - ٢٠٠٤م» الرجل الذي نحسبه من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟!

لقد عرفناه من أعماله الصالحة، ودوره الرائد في بلورة فكرة «الإعلام الإسلامي» ومحاولة توصيفها وتوظيفها على أرض الواقع, وحين تولى رئاسة تحرير جريدة «المسلمون» سنة ١٤١١هـ، حلق بها عاليًا بشهادة الخبراء, ولأنه درس في الولايات المتحدة، فقد تولى تحرير «عرب نيوز» لسنوات قبل أن يؤسس قناة «اقرأ» ملاذ الأسرة الآمن، والمحاولة العملية الحقيقية في الإعلام الفضائي النظيف. ولأسباب لا يتحمل تبعاتها عاد للصحافة من جديد فأسس ملحق «الرسالة» مع جريدة المدينة المنورة، وبعدها تسلم إدارة الإعلام في رابطة العالم الإسلامي وتحرير صحيفتها الأسبوعية، واستمرت رحلته إلى جريدة البلاد التي أرادوا منه إنقاذها، ففضل أن يرجع للعمل الأكاديمي في معهد إدارة الأعمال، حيث سبق أن ترأس قسم الإعلام الإسلامي في جامعة الإمام في الرياض، ثم راح يؤسس لمشروعه المستقل الذي لم ير النور في الدنيا «مجلة المستقبل» فقد نهش سرطان البنكرياس جسده الذي لم يعرف الراحة يومًا.

كان كاتبًا من الطراز الرفيع، ترك عددًا من المؤلفات، وكان عفيفًا حييًا دمثًا شفيف النفس والروح, يندهش الإنسان من إخلاصه وصدقه واتزانه وبكلمات حاسمة: لقد عرف زمانه واستقامت طريقته.

ألتقيته مرات، إما مستمعًا ومتعلمًا من محاضراته القيمة في مكة المكرمة وجدة وسواهما أو في ندوات عامة أو زيارات خاصة, وقد لمست منه, وهو يتداول أحداث الساعة وآفاق الإعلام المتاح وشجون العالم الإسلامي.

 لمست رؤى في غاية النضج، أثبتت الأيام صحتها وجدواها، كان عذب المنطق وأريحي الحديث لا يتأثر أو يغضب لغير حرمات الله.

وما زلت أذكر مقاله «فلتسلمي يا مصر» الذي كتبه بعد تصاعد العنف وقتل السياح في مصر، قال: إن ما يحصل خطأ فادح بحق مصر والعمل الإسلامي، ولن يكون ذا جدوى، وستكون نتائجه كارثية على الأمة والبلد, وبعد عقد كامل من تحذيره ذاك رأينا مراجعات الجماعة الإسلامية، ونقدها الذاتي واستنكارها واعتذارها من الشعب المصري!!.

رحم الله د. عبد القادر طاش، وعوض المسلمين خيرًا.

وهنيئًا لك «أبا عادل» هذا المثوى في جوار السيدة خديجة العظمى، وأسماء وابن الزبير, وإن شاء الله في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :