العنوان ربيع مقدسي(٢-٣)
الكاتب سلمان بن فهد العودة
تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013
مشاهدات 95
نشر في العدد 2056
نشر في الصفحة 41
السبت 08-يونيو-2013
في استطلاع رأي تبين أن ٦٥٪ من الناس يعتقدون بأن «الربيع العربي» أثر سلبيا على القدس والقضية الفلسطينية من عدة وجوه:
أولًا: أن الشعوب انشغلت بهمها الداخلي، وإنجاز ثورتها ، وتشييع شهدائها، وكأنما جرح جديد انفجر في كل بلد.
ثانيًا: في مرحلة ما بعد الثورة مازالت هذه الدول لم تصل إلى استقرار، وما زالت مشكلاتها السياسية والاقتصادية والأمنية تعوق مسيرتها.
ولذا لم تعد القضية الفلسطينية تتصدر نشرات الأخبار كما كان.
من الصحيح أن النضال الفلسطيني ألهم الشعوب العربية حراكها الذي حدث، والفلسطينيون استخدموا أسلوب المقاومة المدنية السلمية في «انتفاضات عديدة كان وقعها على الاقتصاد الصهيوني مؤثراً ومفاجئا، ولعل شعوب «الربيع العربي» استبطنت هذا المعنى ثم عبرت عنه في لحظتها المناسبة.
ثمَّ جوانب إيجابية برزت أثناء الحرب الأخيرة على غزة، حيث استطاع الموقف العربي -والمصري خاصة- الضغط لإيقاف الحرب خلال فترة وجيزة، وتم فتح المعابر وإيصال الاحتياجات الإنسانية إلى الغزاويين والسماح بعبورهم إلى الجانب المصري.
زارني أبناء د. نزار ريان -يرحمه الله تعالى- وحدثوني كيف كان اليهود يرسلون رسالة جوال إلى البيت الذي يريدون قصفه ليغادره أهله بعد دقائق، فعلمهم هذا البطل كيف يحتشدون في سطح البيت المستهدف ويأتي معهم الصحفيون ورجال الإعلام والحقوقيون من كل مكان، ولا تستطيع القوة الصهيونية مهاجمته في هذه الحال.
بيت نزار دمر في الحرب وسُوِّي بالأرض، وهو ذو الستة أدوار، واستشهد هو وأزواجه وأطفاله، وكانت جثة طفله بين رجليه، ذلك الطفل الذي كان يقول:
«بابا أنا لا أريد الحياة بعد رحيلك، إذا رحلت خذني معك، فالحياة من دونك ليس لها معنى..!».
القوة المادية وحدها لا تصنع شيئًا، وأقوى ما يكون الإنسان حين يصبح ولا شيء لديه يخسره.
الانشغالات المحلية العربية تلهي الناس عن القضية الفلسطينية، ولكنها لا تلهي الصهاينة المحتلين الذين يعملون ويخططون بصمت، ولكن إيماننا أن الأمر كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهُ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال:٣٦).
ومن حق الشعوب العربية أن تظل تحلم بصلاح أحوالها الداخلية واستقرارها وقدرتها على إسناد النضال الفلسطيني بعد زوال الطغاة الذين كانوا يغتالون أحلامها، لقد وجدت الشعوب نفسها على الطريق وأصبح أمرها بيدها، وذلك «الربيع» ليس هو لفئة أو حزب إسلامي أو غير إسلامي، بل هو للشعب كله، ومن حقه أن يصل إلى الحكومة التي تمثله، وسيقتسم العرب والمسلمون مع الفلسطينيين كسرة الخبز، ورشفة الماء، ونضال الحاضر، وحلم المستقبل.
أؤمن بأن القضية الفلسطينية هي «ترمومتر» يحكي حال الأمة، وأؤمن بأن حكم الشعوب لنفسها عبر مؤسسات عادلة؛ سيورث الاستقرار، ويحرك التنمية، ويجعل الأمة على قاطرة النهوض والقوة والقدرة على تحرير مقدساتها.
أعظم ما يدعم الصهاينة هو الضعف العربي والإسلامي، لقد بنوا حضورهم على خلافاتنا وانشقاقاتنا، وأججوا الأحقاد والضغائن حتى داخل المنظمات الفلسطينية، وتفوّقوا كثيراً في المحافل الدولية، وقدموا أنفسهم لشعوب العالم وكأنهم أقلية وديعة ديمقراطية يهددها الإرهاب العربي من كل مكان!
والواقع أنهم كيان عنصري متطرف ومحتل يمارس إرهاب الدولة، وهذا ما بدأت تعيه الكثير من الجمعيات والمؤسسات العالمية.
إذا كان «الربيع العربي» استلهم الحراك الفلسطيني المدني ذات حين، فمن الممكن أن يستلهم الفلسطينيون ذلك «الربيع» بحراكهم، ومن يدري فربما كان سقوط التسلط الصهيوني من خلال العديد البشري الفلسطيني، والمقاومة المدنية، والخطط الحكيمة، والنجاح الإعلامي؛ الذي تقوم به القوى الفلسطينية بدعم وإسناد من شعوب العرب والمسلمين، وحتى داخل «إسرائيل» نفسها سيؤثر هذا على محاولة جعل «إسرائيل» دولة يهودية دينية، ويفضح سياستها العنصرية وعدالتها العرجاء؛ التي تستبيح قتل الأطفال وسجنهم؛ لأنهم من شعوب «الأميين»، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (آل عمران:٧٥).
[1] رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم»