العنوان ربنا واحد.. وقبلتنا واحدة.. وكلمة التوحيد تجمعنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 819
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 26-مايو-1987
بمناسبة العشر الأواخر من رمضان..
سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح
في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وجه سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح كلمة طيبة عبر التلفزيون والإذاعة مخاطبًا أهل الكويت ومسلمي العالم، جاء فيها:
أحييكم في العشر الأواخر من رمضان، وهي ذروة أيام الخير في شهر الخير، شهر القرآن وانتصار النفس على رغبتها وانتصار الإسلام في أيامه الكبرى.
وقال أيضًا: إن من فضل الله أن كانت الكويت في الشهور القريبة الماضية مركزًا لنشاط إسلامي عالمي وعربي، وكانت أرضها مثابة لرؤساء وساسة وعلماء ومائدة حوار في قضايا العلم والطب والقانون والشريعة، ويلقي هذا على أبناء الكويت المزيد من المسؤولية التي نسأل الله القدرة على الوفاء بها مستمدين منه العون، واثقين بالخير الذي تنطوي عليه قلوب المواطنين وبالرغبة في التقدم والتعاون الداخلي والخارجي.
وقال أيضًا: كما لا يخلو مجرى النهر من عقبات والبحر من عواصف، فإن مسيرة الكويت -كأي دولة- عليها أن تجتاز العقبات التي تعترضها وتصمد أمام ما تحمله الأيام من فتن واختبارات، وهي قادرة على ذلك بعون الله وتكاتف أهلها.
ونحمد الله تعالى أن أعان على تحقيق خطوات نحو الاستقرار الاقتصادي الداخلي، وتجاوز جانب من السلبيات التي أفرزتها المضاربات المرتجلة للكسب السريع دون أي جهد إنتاجي، وما جاء بعد هذا من تدني أسعار النفط، فالتقى العاملان الداخلي والخارجي ووصل الاقتصاد الكويتي وضعًا خطيرًا لولا عناية الله والعمل الجاد الذي أعاد الشقة به وذلك بتعاون وثيق بين القطاعات الحكومية والأهلية.
وقال أيضًا: إن شرارات حرب الخليج تتناثر الآن على ضفافه وفوق مياهه، وإن آلام الحرب وأخطارها أصبحت لا تقتصر على الذين يحملون مسؤولياتها المباشرة، وإنما امتدت حتى إلى الدول الكبرى وهددت حرية الملاحة الدولية وخرجت من إطارها المحلي وأمست من الهموم العالمية.
إن الطريق المفتوح والقريب أمام إنهاء هذه الحرب هو اللقاء، لقاء الأخ مع أخيه والجار مع جاره والاستجابة لجهود الذين يريدون الخير للمنطقة من أبنائها وخارجها، فإن قدر العراق وإيران وقدر الخليج كله هو حسن الجوار.
وأود أن نذكر أنفسنا وإخواننا في العقيدة ونحن في شهر رمضان الكريم والذكرى تنفع المؤمنين: إن ربنا واحد وقبلتنا واحدة، ومهما تباعدنا أو تصارعنا -وهذا ما يريده أعداء الإسلام لنا- فإن كلمة التوحيد تجمعنا ودار الإسلام تأوينا، ولن تزيد المذاهب والآراء عن أن تكون حجرات في بيت الإسلام الكبير.
وما ندعو إليه من سلام في الخليج ندعو إليه في لبنان وأفغانستان عن طريق الوحدة الوطنية والإرادة الحرة واستقلال القرار والتعاون على بناء الحياة.
ولتكن مبادراتنا في من يقدم من السلام نصيبًا أوفى، ومن يسعى إلى المودة والتعاون بخطوات أوسع، ولنحرر أنفسنا من اندفاعها في طريق تتناثر فيه أشلاء الإخوة المسلمين بأيدي الإخوة المسلمين، وأشلاء الإخوة العرب بأيدي الإخوة العرب. ولنتعاون حتى نعيد السلام إلى ديار حملت إلى الدنيا مبادئ السلام.
وقال مذكرًا الشباب: نحن نعيش عصر العلم والتقنية، وعندكم من ركائز الإسلام وأخلاقياته رصيد كريم، فابنوا عليه صرحًا من العلم وشاركوا في المسيرة العالمية بكل العزم والجد.
أقول بكل العزم والجد: لتعوضوا سنوات ضاعت من تاريخ العروبة والإسلام في الصراعات والجزئيات، والاشتغال بالماضي ومشكلاته عن الحاضر والمستقبل ومسؤولياته.
إن ركب العلم سريع الحركة، والذي لا يلحق به يحكم على نفسه بالتخلف والضياع. فاجعلوا شبابكم في خدمة عقولكم، واجعلوا عقولكم في خدمة وطنكم، واجمعوا بين الإيمان بالله والمشاركة في المسيرة العلمية لتحققوا ذاتكم في الحياة المعاصرة، فبالأخلاق تزدادون مع العلم تواضعًا، وبالعلم تزدادون مع الأخلاق قدرة على العطاء والتعاون.
إخواني: باسمكم جميعًا، باسم الكويت، كويت المحبة والإخاء، كويت القوة والعزيمة والوفاء، کويت العمل والعطاء، نبعثها تحية في هذه المناسبة الكريمة ومع اقتراب عيد الفطر المبارك إلى العالم الإسلامي شعوبًا ودولًا ومسؤولين، وإلى الجاليات الإسلامية المنتشرة في كل قارات الأرض، وإلى كل محب للخير والتقدم والتعاون الإنساني، سائلين المولى جل وعلا أن يعيد هذه الأيام على الإنسانية بالخير، وأن يحفظكم بخير ما يحفظ به عباده الصالحين، وأن يديم على هذا البلد وأهله الأمن والإسلام والاستقرار.
وكل عام وأنتم بخير
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل