العنوان ربانيون مع الأجيال.. اللحظة التعليمية .
الكاتب د. يوسف السند
تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2022
مشاهدات 74
نشر في العدد 2169
نشر في الصفحة 35
الجمعة 01-يوليو-2022
مقال
يتحدث مع ولده، وباستمرار يحاوره ويسامره يجر منه الكلام عله يتواصل مع ولده أكثر مما يتواصل هو وولده مع جهاز التواصل.. وهذا هو المعيار
وأصبح
صاحبنا يبحث عن اللحظة التعليمية وما أدرك ما اللحظة التعليمية ؟!
هي
الظرف الزمني أو التعليمي أو الاجتماعي الذي يعيشه المتعلم ويكون مناسبا أكثر من
غيره لتوصيل المعلومة للمتعلم معلمه الرباني ومن أفضل البشر في استغلال اللحظة
التعليمية هو رسول الله محمد ﷺ
النعش
مع بعض اللحظات التعليمية التي نقلت لنا عن رسول الله ﷺ.
● رؤية القمر ليلة البدر والتربية على الحرص
والحس الإيماني الأمر الصلاة
كنا عند
النبي ﷺ ، فنظر
إلى القمر ليلة - يعني البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون
في رؤيته، فإن استطعتم أن لا بوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ..
ثم قرأ، ﴿ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ (ق) (39)، قال
إسماعيل : افعلوا لا تفوتنكم. (رواه البخاري).
● - حقيقة
الفقر وزخرف الدنيا
حين
يتقاتل الناس على الدنيا ويجعلونها في قلوبهم، حينئذ يكون للمعلم الرباني نظرة
للدنيا وحقيقتها يبينها لجيل قد يغفل وقد يجهل حقيقة الدنيا، فيقص الرباني هذه
القصة ويبين هذا الموقف الرائع أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي
بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ قد
صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين،
فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة قوافت صلاة الصبح مع النبي ﷺ ، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له فتبسم
رسول الله ﷺ ، حين
راهم، وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء ؟ .. قالوا أجل يا رسول الله
ﷺ ، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله لا
الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان
قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم
كما أهلكتهم : (رواه البخاري).
● حقيقة الدنيا وحقارتها
ويتكرر
التذكير بالدنيا وحقارتها ، لأن على رأس كل معصية حب الدنيا محذرا الجيل، ومخوفا
من الولوج في أوديتها مع جهل حقيقتها.
وقد بين
رسول الله ﷺ ،
للصحابة الكرام رضي الله عنهم حقيقة الدنيا بمشهد واقعي رأوه وشاهدوه، وهكذا
الربانيون لا يدعون موقفا يفوتهم بين أبنائهم وأحفادهم وأهليهم وطلابهم وأحبابهم
إلا اقتنصوه مبينين العبر والدروس والفوائد والحكم عن جابر، أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كنفتيه، فَمَرَّ
بِجَدِّي أَسَكَ مَيْت فَتَنَاوَلَهُ، فَأَخَذَ بأذنه، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ
يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بدرهم ؟ .. فقالوا : مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا
بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟»،
قَالُوا : والله وَاللَّهُ لَوْ كَانَ حَيَّا كَانَ عَيْبًا أَنَّهُ أَسَكَ،
فَكَيْفَ وهو ميت ؟ فقال : فوالله للدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلى الله مِنْ هَذَا
عَلَيْكُمْ» (رواه مسلم).
إنها
لحظات بل ودقائق وساعات يقضيها الجيل بين أجهزة التواصل والبرمجيات والألعاب
والملهيات فليكن للرجل الرباني ذكاء تواصل وخبرة دعوة يريد توصيلها بحكمة ومهارة،
يقتنص بها لحظة تعليمية ربما تغير وتؤثر على جيل يراد له الشر، لحظة تعليمية يغالب
بها ويجاهد أهل الإلحاد والكفر والضلال ويهزم الشاذين والإباحيين والضالين العاصين
من الحشاشين والمدمنين الذين يريدون إرغام الأجيال على اعتناق مذهب الإباحية
والشذوذ والضلال؛ فينشد فيهم مترنما وداعيا لتبني والتزام منهج الإسلام وصراط
العقيدة الكبرى قضية الكون العتيد.
إن
السعادة أن *** ذي
عقل شرود
تعطي حياتك قيمة *** رب
الحياة بها يشيد
ليظل طرفك رانياً *** في
الأفق للهدف البعيد
فتعيش في الدنيا لأخرى *** لا تزول ولا تبيد
وتمد أرضك بالسماء *** وبالملائكة الشهود
هذي العقيدة للسعيد *** هي الأساس هي العمود
من عاش يحملها ويهتف *** باسمها فهو السعيد (2)
والحمد لله رب العالمين.
الهامشان:
(1) Commonwealth Educational Trust.
Foundations of Teaching for
Learning: Being a Teacher.
(2)
يوسف القرضاوي، عن مجلة التربية الإسلامية السنة السادسة، 278 نقلا عن المنطلق
لمحمد أحمد الراشد.