; رباعية الإصلاح والتمكين | مجلة المجتمع

العنوان رباعية الإصلاح والتمكين

الكاتب خالد الطراولي

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1574

نشر في الصفحة 66

السبت 25-أكتوبر-2003

لا تصلح الأمم إلا بإصلاح مجتمعاتها، ولا تصلح المجتمعات إلا بإصلاح أفرادها، ولا يصلح الأفراد إلا بإصلاح أنفسهم وتهذيب الرذائل وعنايتهم بالفضائل وارتباطهم بحبل روحي يصل الأرض بالسماء، أما في إطار مادي غير منقوص، فإن طابع الشخص الكامل والسليم طابع روحي وأخلاقي ومادي، وهي الجاذبية الحياتية التي حملها القرن الأول من صدر الإسلام، إلا خليطًا متساوي الإصلاح بين هذه الثلاثية الدقيقة الأولى بين الأمة.

وقد انعكست حالة الجمود والنكث والسقوط التي شهدتها المجتمعات الإسلامية، وما تبعها من فقر وجهل وتخلف وضغوط اقتصادية واجتماعية على خلق الفرد والجماعة، التي أرغمت غالبًا في أحيانها العطالة في كل مستوياتها والتسليم السلبي والسقوط الأخلاقي، وتركت قيمًا حملها مشروعها التغييري الأول، وعلقتها الإسلامية إلى حين فقدت فعاليتها وروحها شكلاً، إحدى أسس تحضرها وتميزها.

كان مشروع النهضة في القرن التاسع عشر متعدد الزوايا والأبعاد والاختلافات، فمنهم من ركز على العمل في مقابل الاستبداد الذي عم الديار، أو تفضيل لقيمة الحرية التي أطبقت عليها غيوم شمس الحضارة الإسلامية، إلى اعتبار مدني لقيم الفضيلة ومكارم الأخلاق التي فقدت بفقدان منظومتها القيمية والاجتماعية، كانت الهيمنة في القيم والأفكار والأعمال، وكان جابر بن حيان متعددًا ومتنوعًا، تحدث الطباطبائي عن مركزية العدل في نشوء الأمم وتقدمها، وأطلق خير الدين التونسي اعتبار قيمة الحرية قيمة التمدن والعرفان، ثم كان جيل شكيب أرسلان بعد حين، وكان المطلب الأخلاقي أبرز المركزي في بناء أفرادها وتحديد مشروعها.

ن رباعية الإصلاح والتحضر التي ترتبتها تجمع كلا من الأبعاد الروحية والأخلاقية وقيم العدل والحرية، فهي شروط وأهداف لبداية مسار صحيح في التغيير، ولتنزل سليم عند التمكين، وتستمر هذه الرؤية على امتداد أطراف الحديث حول مركزية الروح ومكارم الأخلاق ومدى تعرضها لكل مشروع تغييري إجرائي أو حضاري بالمحو والإزاحة، مع اعتبار أن استمرار الأولويات والتفاضل في التغيير، والتنزيل بين هذه القيم والمكارم يمسك زمامه كل من المثقف والجمهور والواقع، ومدى قابلية الأطراف المحلية والخارجية للاستجابة له، حتى ينتفي الإكراه والعنف والتعسف والتسلط والهيمنة بكل أشكالها وأبعادها، ويسود الوعي والإصلاح والصبر والمسير والهدى والرشد والإرشاد، بكل عقوله ورجال وذويه.

ويعني بالمشروع الحضاري برنامج استنهاض الأمة وتجديد مسارها على مستوى حضاري، يتجاوز الزمان والمكان، ويهدم كل الأصنام والأطر من قيم وأفكار وعوائد وممارسات قد تستغرق عقودًا وأجيالًا من أجل هدف أعلى تشكل محطة الإبداع والإنسان.

ويمثل المشروع الإجرائي مرحلة زمنية معينة، وإطارًا مكانيًا محددًا، ولحظة في مسار تمكن المشروع الحضاري، فهو سعي مرحلي، وحركة متموضعة في بيئة محددة، تمثل حالة الشعوب العربية اليوم.

الرابط المختصر :