العنوان رامبو يعترف بخطئه
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1310
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 28-يوليو-1998
أتفق زعماء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على تشكيل فريق عمل من ۱۸ عضوًا برئاسة رئيس لجنة الاعتمادات الفرعية للعمليات الخارجية في المجلس ميتش ماكونيل لدراسة مدى فعالية العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على دول أجنبية.
وعزت مصادر مطلعة خطوة مجلس الشيوخ إلى الضغوط التي تمارسها كبريات الشركات الأمريكية الهادفة إلى إدخال إصلاحات على قوانين العقوبات التي تؤثر سلبًا على مصالحها.
وقالت هذه المصادر إن «مائدة رجال الأعمال المستديرة»، وهي تحالف يضم نحو ٣٠٠ من كبريات الشركات الأمريكية التي شارك كبار مديريها في مؤتمر عقد في واشنطن مؤخرًا لهذه الغاية، قد التقوا مع أعضاء الكونجرس للضغط عليهم.
كما أن الحكومة الأمريكية في أعقاب الصعوبات التي واجهتها وزارتي التجارة والخارجية في فرض عقوبات على كل من الهند وباكستان، قد حثت الكونجرس على وضع تشريعات تحد من احتمال فرض العقوبات التجارية مستقبلًا.
فقد اجتمع نائب وزير الخارجية الأمريكي ستروب تالبوت ووكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية ستيوارت ايزنستات مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ لبحث التشريعات المقترحة ضد العقوبات.
وقال تالبوت: إن الحكومة تشعر بالحاجة إلى مزيد من المرونة كي تتمكن من استخدام العقوبات بالطريقة المطلوبة، ويقول العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ بات روبرتس إنه قدم مشروع قانون قصير مبسط لا يتيح للرئيس الأمريكي فرض أية عقوبات من التي يتضمنها قانون حظر انتشار التكنولوجيا الصادر عام ١٩٩٤م.
وقال ايزنستات في جلسة استماع عقدت مؤخرًا في مجلس النواب: إن العقوبات غير الفعالة لا تظهر تصميم الولايات المتحدة أو التزامها بل تظهر عدم أهمية الولايات المتحدة.
ويسعى مشروع قانون قدمه ثلاثة من كبار أعضاء الكونجرس إلى إصدار قوانين تضع بعض القيود على الكونجرس والرئيس في حال فرض عقوبات تجارية على دول أجنبية من جانب واحد، ويقول العضو الديمقراطي البارز في مجلس النواب الأمريكي لي هاملتون وهو أحد الثلاثة: إن «المنوي عمله ليس ضوءًا أحمر بمعنى أن يوقف عمل الرئيس والكونجرس... إنه ضوء أصفر، ليس سوى لفت نظر، أما النائب الجمهوري فيليب كرين فيقول: إنه يتوجب على الرئيس أو الكونجرس أن يقدما تقريرًا حول الأثر الذي تحدثه العقوبات قبل القيام بفرضها، ويتطلب مشروع القانون من لجان الكونجرس المعنية ومن أجهزة الحكومة التي تنظر في احتمال فرض عقوبات من جانب واحد أن تقدم تقريرًا حول:
كيف يمكن لخطوة كهذه أن تحقق أهداف الولايات المتحدة
هل يمكن للخطوة ذاتها أن تحدث أثرًا عكسيًّا ضد جهود إنسانية أخرى تقوم بها الولايات المتحدة أو جهود أخرى لها في مجال الأمن أو السياسة الخارجية؟
هل تم اتخاذ بدائل أخرى أم لا؟
ويطالب مشروع القانون إنهاء العقوبات بعد عامين من فرضها إلا إذا تم تجديدها، ويعطي مشروع القانون للرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة في إنهاء العقوبات.
ويؤيد مشروع القانون مجموعة من كبار رجال الأعمال الأمريكيين ومديرين الشركات متعددة الجنسية الذين أقاموا لهذا الغرض مجموعة ضغط «لوبي»، تعرف باسم «انخراط الولايات المتحدة» برئاسة وليام لين، وهو يعمل بالدرجة الأولى لصالح شركة كاتربيلار، أما نائبه فهو رئيس مجلس الشؤون الخارجية فرانك كيتريج.
وتعتبر هذه الجهود هجومًا مضادًا على اثنين من قوانين العقوبات التي فرضها الكونجرس في أعقاب سيطرة الجمهوريين عليه لأول مرة منذ ٥٢ عامًا، وهما قانون عقوبات إيران - ليبيا المعروف باسم «قانون إلسا» الذي يدعو إلى فرض عقوبات على الشركات التي تتعامل بأكثر من عشرين مليون دولار في قطاعي النفط والغاز في إيران وليبيا، والثاني: قانون عقوبات كوبا المعروف باسم قانون «هيلكز- بيرتون»، الذي يفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع كوبا.
وقال السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار: إنه يجب ألا تتخلى الحكومة الأمريكية عن فرض العقوبات كإحدى وسائل السياسة الخارجية، ولكن فرض العقوبات من جانب واحد كثيرًا ما يلحق أضرارًا في الجانب الأمريكي أكثر من الضرر الذي يلحقه الجانب الآخر، ويؤكد لوغار أن ٣٥ عضوًا في مجلس الشيوخ قد تبنوا حتى الآن مشروع القانون، غير أن الحكومة الأمريكية تسعى إلى إدخال تعديلات على مشروع القانون.
ويقول وكيل الخارجية الأمريكية ستيوارت ایزنستات: إن مشروع القانون يتضمن عناصر إيجابية، تعبر عن وجهة نظر الحكومة وتشعر كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة بضرورة إعادة النظر في قوانين العقوبات الأمريكية التي تفرض منذ عام ١٩٩٣م عقوبات أكثر على دول وهيئات أجنبية أكثر مما كان الحال عليه في السنوات الثمانين التي سبقت عام ١٩٩٣م..
ويعتبر موضوع العقوبات من ناحية أخرى مسألة مهمة في علاقة الولايات المتحدة مع الصين التي زارها كلينتون مؤخرًا، وقد عمل جاهدًا طوال السنوات الماضية للإبقاء على اعتبار الصين دولة تتمتع بأفضلية تجارية مع الولايات المتحدة.
ولكن مع وجود عدد كبير من مشاريع قوانين العقوبات الجديدة قيد النظر يصل عددها إلى ٣٧، فإن بعض أعضاء الكونجرس من الحزبين يحثون على التريث قائلين: إن مثل هذه القوانين تلحق الضرر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية وبزعامة الولايات المتحدة، وبخاصة عندما تقف وحيدة في العالم.
واستنادًا إلى تقرير المجلس الرئاسي للتصدير- وهي هيئة استشارية للرئيس الأمريكي - فإن الولايات المتحدة قامت منذ الحرب العالمية الأولى بفرض عقوبات اقتصادية ١١٥ مرة من بينها ٦١ مرة تمت في عهد رئاسة كلينتون منذ عام 199٣ وقد ذكرت دراسة عن مركز الدراسات الإستراتيجية بواشنطن أن العقوبات الاقتصادية وحدها لم تنجح أبدًا في زعزعة أية حكومة أو وقف خططها العسكرية.
الحظر على إيران أضرّ بواشنطن
انتقد رئيس شركة نفط أمريكية موقف بلاده الذي يحظر الاستثمار في قطاع النفط الإيراني، وقال مايك برلون - رئيس شركة النفط الأمريكية «أركو»: إن فرض سلطات بلاده الحظر على إيران يتعارض مع مصالح الشركات الأمريكية ووضعها في مأزق لا تحسد عليه لحساب منافساتها الشركات العالمية الأخرى، ودعا برلون في مقال نشرته مجلة «دولوو واياندليا» الكازاخية الرئيس الأمريكي إلى إلغاء الحظر المفروض على إيران وقال: «إنه ينبغي على أمريكا إلغاء هذا الحظر لتطبيع العلاقات مع طهران، باعتباره السبيل الوحيد الذي يسمح بالحفاظ على المصالح الأمريكية وتأمينها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.»..
وكانت واشنطن استجابت خلال قمة الدول الصناعية الأخيرة تحت ضغوط الاتحاد الأوروبي لمطالب الأخير باستثناء الشركات الأوروبية العاملة في إيران من فرض العقوبات عليها، وأعلنت شركة «ني» النفطية الإيطالية عن عودة علاقاتها مع إيران بعد قطيعة استمرت عدة أعوام، وقالت الشركة إنها أبلغت رغبتها في استئناف التعاون مع كل من إيران وليبيا إلى الخارجية الإيطالية بصورة رسمية، ويذكر أن العلاقات الإيرانية - الأمريكية شهدت بوادر تحسن ملحوظة في الآونة الأخيرة، أظهرتها تصريحات متبادلة حول الرغبة في إيجاد مساحات تفاهم جديدة، وهو ما يثير ردود فعل متباينة في إيران.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل