; راحة المؤمن في أداء الأمانات | مجلة المجتمع

العنوان راحة المؤمن في أداء الأمانات

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مشاهدات 68

نشر في العدد 455

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

الراحة مطلب بشري، يسعى إليه كل فرد لأن يهنأ في حياته فيعيش في رغد واطمئنان، ولكن الاختلاف في تحقق الراحة للفرد؛ فما يراه شخص عذاب بالنسبة له ربما يراه آخر بأنه غاية الراحة، ومنطلق ذلك تصور الشخص الذي ينتهجه في حياته، فإذا ما كان مؤمنًا صحيحًا كانت راحته في طاعة ربه، وأما إذا كان غير ذلك فراحته في أهوائه وشهواته. 

وإذا ما نظرنا إلى ذلك في واقعالحياة بافتراض أن إنسانًا أدرك أنله من أجله أيامًا بعدها يفارق هذاالعالم إلى الدار الآخرة، فماذا هوفاعل في أيامه القليلة؟ إن الذييفعله من لا يؤمن بالله ومن داخل إيمانه الدخن والاضطراب هو أن يكب على شهوات الدنيا يعب منها بمقدار ما يستطيع ويشغل نفسه بما طالت يدهمن الملهيات حيث إنه حمل تصورالكفار ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية (الجاثية: 24).

ومثل هذا حتى إن كتب وصيته يكتبها تبعًا لأهوائه وشهواته، لكن الذي آمن بربه سبحانه وصدق رسوله- صلى الله عليه وسلم- وعاش لحظات تأمل واعتبار لحياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فإنه يبادر بأداء الأمانات ويسرع بكتابة وصيته إن لم يكن قد كتبها- وهو شعور يحصل الكثير من حال المرض الشديد- ويكون أكثر خوفًا لله وقيامًا بأداء الفرائض والواجبات فضلا عن السنن والمستحبات.

والذي يجب على المؤمن فعلا هو أن يعيش حياته باطمئنان باستعانته ربه سبحانه وتعالى بأن يسير بخطواته إلى الآخرة فإنه لا يعتبر الموت إلانقلة من دار إلى دار متذکرًاومتعظًا بحديث النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم- «إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم تركها» الحديث. وحديث ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام: «كن في الدنيا كانك غریب إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح» الحديث.

ويلاحظ المؤمن أنه بسيرته تلكيطبق تعاليم الله سبحانه وتعالى بأداء الحقوق وتنفيذ الواجبات حيث يحقق الأمانة التي بها راحته ونجاته من النار.

وقد وهبه سبحانه الفهم والإدراك، قال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب: 72).

وفي الآية تنبيه «على أنها حقوق مرعية أودعها الله تعالى المكلفين وائتمنهم عليها وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وأمرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وأدائها من غير إخلال بشيء من حقوقها» أ. ه الألوسي 96/22.

وقد وصف سبحانه المؤمنين بمحافظتهم على أداء الأمانات، فقال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ آية 8 المؤمنون و32 المعارج. وجاء ذلك في سرد صفاتهم الحميدة في مطلع هذه السورة «المؤمنون». وفي الحث على أهمية الأمانة أيضا قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (الأنفال: 27).

أنواع الأمانات

الأمانات أعباء وأثقال ينوء بها كاهل الإنسان، وكلما زادت زاد ثقلا وحملا؛ فمنها ما يتعلق نحو ربه في الإيمان وعبادته والتقرب إليه، وما يتعلق بالناس كأداء حقوقهم وحسن معاملتهم وإعانة المحتاج ومناصرة الضعيف، وما يتعلق بنفسه في المحافظة على الصحة وصيانة النفس من المعاصي والآثام والتقصيرات. ومنطلق تنويع الأمانات يتم بتجديد المراد من الأمانة التي يمكن القول عنها أنها كل شيء استودع عند الفرد، سواء أكان نعمة من الله كالسمع والبصر أو من الناس كمال أو غيره أو من نفسه كاهتمامه براحته وحاجاته؛ إذن فالأمانة وديعة اؤتمن عليها الفرد واجبة الأداء.

ونجد ما أتت به الشريعة السمحاء من مقاصد عامة شمول مجمل لكافة الأمانات، وتلك المقاصد الضرورية التي تتحقق بها سعادة البشر وأمنهم تدور في خمس دوائر هي :

  • الدين: وبه صحة الاعتقاد وإقامة الأحكام الشرعية كافة.
  • النفس: وضرورة المحافظة عليها بالإيمان الصحيح والعمل الصالح والبعد عن السوء وأخذ ما يكفل لها الصحة البدنية والنفسية والاستقامة.
  • العقل: والحرص على سلامته من الجهل والشبهات والمسكرات وتربيته بالعلم النافع، وكما أنه منهي عن قتل وتعذيب النفس. كذلك هنا نهي عن إضعاف العقل بالجهل والخمر وما شابه. 
  • والنسل: ويتم بالمحافظة على النكاح الشرعي وعدم ما يدعو إلى الفحشاء والمنكر ويسبب اختلاطالأنساب وتيسير طرق الزواج.
  • والمال: وهذا برغم ما له من أهمية كبيرة جاء في الخاتمة؛ لأن ما سبقه أهم ودوره في البيع والشراء وسائر المعاملات.

وإذا ما نظرنا إلى ما حمله الإنسان من أمانات نلاحظ أنها تدخل في المجالات المذكورة من مقاصد الشريعة، ومثال ذلك ما يتعلق بالحياة الاجتماعية من الرفق بالأهل والأولاد وحسن التربية وما لحق به كله متعلق في المحافظة على النسل، وهكذا.

ولأهمية تفصيلات الموضوع من الإمكان بفضل الله وتيسيره أن نذكر من تلك الأمانات ما يكون محاولة للإتيان عليها بشكل عام وبداية سرد الأمانات يكون بــ:

1- أمانة الاعتقاد: دعت آیات کتاب الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان بالله الواحد سبحانه بذكر صفاتهجل وعلا وأفعاله تبارك وتعالى وبيان متعلقات الإيمان الأخرى من الإيمان بالرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر والقضاء والقدر، وفطرة الإنسان بذاتها متجهة لله فهي أمانة فإذا ما شذ صاحبها إلى غير الإسلامالحنيف فقد ضيع الأمانة..

ومع ما هناك من تفصيلات لأمور العقيدة إلا أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بسنته الغراء وضحها كل الوضوح قولا وعملا.

وآيات القرآن الكريم تدعو إلى الإيمان الصحيح بالبراهين الساطعة والحجج الدامغة مبينة آثاره ونتائجه بعد ضرورته والالتزام به لكافة البشرية، وإذا ما قرأنا آيات في سورة النحل أو الروم وجدنا القول الحكيم وبديع اللفظ في بيان صفات الله وأنه الخالق العظيم، كذا لو قرانا سورة الفرقان أو الإسراء نجد خطاب الله للناس كافة بصدق الرسالة وبهداية النبي الكريم وإرشاده إلى الإيمان الصادق... فأمانة الاعتقاد هي في الاتباع، وعدم المخالفة وصحة الأعمال القلبية من التوكل عليه سبحانه وتقواه والإخبات له والإخلاص في ابتغاء مرضاته.

2- أمانة العبادة: وتكون بالحرص على أركان الإسلام بعد كلمة التوحيد من الصلاة والصيام والزكاة والحج وأدائها حسب الشرع الحنيف؛ فالخشوع والطمأنينة ركن في الصلاة وأسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته بحيث لا يؤدها كاملة بخشوع والذي يتكاسل عنها، أما إن قصر في أدائها فهي طامة كبرى يشبه فيها الكافرين وإذا ما قامت أمانة الحكم طالبته بالأداء والاستتاب فإن لم يتب الراجح قتله بحد السيف وإلا تعذيبه حتى يرجع عن غيه كما يدخل في أمانتها الحرص على الجماعة.

أما الصوم فإنه لله وهو يجزي به وتكون صحة الإمساك بالابتعاد عن سفاسف الإثم مهما صغرت؛ فاللغو والشجار والمخاصمة جدير بالمسلم أن ينأى عنها. وأمانة الزكاة أن يؤدها كاملة من طيب ما يملك ما دام قد تم النصاب ودار عليه الحول، وفي تصوير الأمانة فيها جميل، قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة: 267).

فهنا طلب الإنفاق من الطيب وعدم خلطه بالرديء عن إغماض وهو التساهل والتغافل؛إذ الأمانة هي غير ذلك. وأمانة الحج عظيمة إذ ربما في عدم الانتباه وفي زحمة الناس يكون نسيان شيء من واجباته أو الاخلال في أداء أركانه، ويلحق بالعبادة أمانة الذكر وتلاوةالقرآن وأعمال البر والتقرب إلىالله سبحانه وتعالى. 

3- أمانة القول: وفيها حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم «وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»، وحديث «رب كلمة لا يلقى لها صاحبها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفًا».

فكل ذلك ترهيب من الانتباه إلى أدب القول كما يكون الحرص على الحذر من الغيبة والنميمة والشتم وقول السوء؛ إذ «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» على الحديث، وفيها أيضا الحفاظ على الكتمان وعدم إفشاء أسرار الناس أو السخرية منهم قال سبحانه: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53).

4- أمانة العمل: ذلك «أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» كما في الحديث الثابت؛ فالعمل أمانة والتقصير فيه إخلال المرء بمسؤوليته، ولا يقتصر ذلك على العمل الوظيفي كأن يكون مديرًا أو مراقبًا لعمل وإنما يتعداه إلى أي عمل يقوم به الشخص. 

5- أمانة المال: ولا شك أن المال يقوم به أود الشخص ويقدم تسهيلات كثيرة لمعيشته، والنظر فيه من أربعة جوانب: من حيث كسبه يجب أن يكون حلالا يراعى فيه أن لا يشوب بحرام كغصب أو ربا أو سرقة أو ما شابه، ومن حيث إنفاقه عليه ألايسرف وأن يضعه فيما يريد وهو من الخير، وعليه إذا رزقه الله أن يعين فيه أهل الحاجة على قدر طاقته... ويكون قرضه لذوي المروءة والدين لإعانتهم على طاعة الله لا أيًّا كان، فربما حصلت به القوة على المعصية.

والجانب الرابع في المال هو الدين وهو موضوع مهم جدًّا فعلى المدين أن يعلم أن المال لله وأنه اقترض المال ليرده ويجب أن تكون عنده الإمكانية على رده وإلا طلب المساعدة وبيان أنه عاجز عن ردها. وموضوع المال عموما يعتبر ما تقدم من مقاصد الشريعة الضرورية ويمكن أن ينظر في الآيات والأحاديث مبنية على الجوانب السابقة فهي كثيرة جدَّا. 

6- أمانة العلم: وهو قبل العمل إذ به يكون تمامه، والعلم الصحيح ما كان دافعًا إلى الإيمان والتمسك به وإلا فهو علم إذا لم يعزز بشكر الله يكون خاسرًا ربما أضر بصاحبه، ويجب نشر العلم وعدم كتمانه؛ إذ إن من علمه الله علمًا وكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة، كما في الحديث ومن الضرورة نشر وتعليم آيات الله سبحانه لأن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى كتبت عليهم اللعنة وقال جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: 187)

7- أمانة المسؤولية: وهي عامة في رعاية المصالح قال صلى الله عليه وسلم «كلكمراع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته»... إلخ الحديث.

فهنا الرعاية تعني الحفظ والأمانة من قولهم رعاك الله، أي حفظك الله، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين عليها ويدخل في الحديث أمانة الحكم وأن يكون حسب شرع الله وسائر أمانات المسئولية في تولية أي عمل، وقد جعل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ضياع هذه الأمانة (الحكم) من علامات الساعة عندما رد على من سأله عن قيام الساعة قال له «إذا ضيعت الأمانة ووسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» الحديث. فأمرها عظيم جدًّا وليعلم الحاكمون بما خالف أمر الله ووافق أهواءهم أنهم لن يفلتوا من عذاب الله وأنه لهم يوم قريب يقولون فيه ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ولكنهم لا يشعرون وإنهم ﴿يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ ولهؤلاء إن كانوا يعتبرون ففي فرعون وقارون وهامان أكبر العبر.

... وبعد تتوالى الأمانات واقتضابا للسطور نأتي بها سردًا دون طويل تفصيلي وعليه تتجه لما سبق تكون. 

8- أمانة السلوك ومدارها على الاتزان والوقار واستقامة الشخصية.

9- أمانة المأكل والمشرب بحيث يكون مما أحل الله والبعد عن الإسراف والحرام.

10- أمانة السمع، وجدير بالمسلم أن يحب سماع القرآن مبتعدًا عن الغناء واللغو والفحشاء.

11- أمانة البصر، إذ يحرص على التأمل فيما خلق الله مبتعدًا عن السيئات.

12- أمانة الفكر والثقافة وهي تخص العقل وأهميتها في كونها من مقاصد الشريعة، فعلى المسلم تعلم الأحكام الشرعية وتلاوة القرآن وإدراك أبعاد المذاهب الهدامة.

13- أمانة إكرام الجار والوفاء بالوعد، وهي من سلوك المؤمن.

14- أمانة النصيحة والتوجيه يلتمس صاحبها التجارب وبعد النظر قبل ذلك الاستعانة بهدى الله سبحانه وتعالى وإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم. 

15- أمانة القضاء والحرص فيه على الحق مهما كلّف ذلك، ويلحق به أمانات الفتاوى وتكون عن علم وتيقن ومشاورة لا عن الكتب فقط. وأمانة التحكيم بين خصمين وأمانة الحسبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمانة المظالم ومنها حل مشاكل الناس. 

16- أمانة الحركة والدعوة، وفيها رفع كلمة الله بمتابعة أهل الخير والحث على تطبيق أحكام الشرع الحنيف، والعمل على كسب العناصر الطيبة إلى الإسلام «لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم».. الحديث.

17- أمانة البدن، وفيها كف الأعضاء عن المأثم ورعاية النفس بما هو مفيد، والحرص على راحة البدن رجاء أن يقوم بشكل أحسن وبقوة في طاعة الله، ودليل ذلك الحديث «إن لبدنك عليك حقًّا».

18- أمانة الرفق بالأهل ويُراد يه الزوجة ودليله الحديث «إن لزوجك عليك حقًّا».

19- أمانة بر الوالدين وفي ذلك أحاديث وآيات ويعد من أفضل الأعمال.

20- أمانة تربية الأولاد وفيها اختيار الاسم الحسن والتربية على أخلاق الإسلام الفاضلة.

21- أمانة صلة الأرحام والتزاور «إن لزورك» زائريك عليك حقا. 

22- الأمانة في البناء والمعمار والعلاج وما شابه كالصناعة.

23- الأمانة في البيع والشراء ومن أصول ذلك حديث «من غش فليس منا» وتلحق بأمانات أخرى كأمانة الشهادة والإقرار والتعليم وإعانة الضعفاء والمحتاجين، وأمانة الطريق في إعطائه حقه من كف الأذى وغض البصر، وفي أمانة الأهل رعايتهم تنفيذًا لقوله سبحانه: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6).

24- أمانة الاستعارة وتكون في الكتب وغيرها وكم فيها من تقصير يجب أن يراعى ما أمكن. 

25- أمانة الوقت والصحة فالجدير بالسلم اغتنام الوقت بالمفيد والحرص على الصحة ومنها النظافة، وفي هذه الأمانة حديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»، وحديث «اغتنم خمسًا قبل خمس».. الحديث.

26- أمانة الهيئة والمجلس وعلى المسلم إحسان هيئته بالشكل الذي يوافق الشرع فلا يتشبه بالكفار وأهل المعصية في مظهره وكذا الملبس فلا يلبس الحرير والمعصفر، كما على المسلمة أن تحافظ على الستر والحجاب وإلا خانت الأمانة.

إذن فالأمانات كثيرة وتشمل أوامر الله سبحانه واجتناب نواهيه وطاعته بالمعنى العام الشامل.

كيف نحقق الأمانة :

إن المعين على تحقيق الأمانة التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وكثرة الاستغفار وانتهاج قوله سبحانه: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُۥ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ...﴾ (الأنعام: 162:163) الآية.

حيث تكون نهجًا في السلوك والحياة والمعاملة بإحسان. 

كذلك انتهاج كلمات طيبة أثرت عنالسلف وهي قولهم :

- من أصلح سريرته أصلح علانية.

- ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.

- ومن أرضى الله بسخط الناس أرضاه الله، ومن أسخط الله برضا الناس أسخطه الله «والعياذ بالله».

كما أن القرآن يهدي للتي هي أقوم فإذا ما حرص المسلم على تلاوة كتاب ربه يوميًّا حتى لو قرأ بعض الآيات فتذكر من خلالها سلوكه اليومي وإنابته لربه، ومن خلال القراءة المستمرة يصحح مسيرته؛ فالقرآن هو بيانات السلوك الصحيح، والإنسان أحوج ما يكون إلى تصحيح خلقه ومعاملته. كما أنه جدير بالمسلم أن يقرأ أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مثال كتاب رياض الصالحين ومختصر صحيح مسلم، وبالله التوفيق.

الرابط المختصر :